من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
ذكر ولاية سيف الدولة ديار بكر من قبل أخيه ناصر الدولة
وفي سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة، سلم الأمير ناصر الدولة أبو محمد بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان ميافارقين. وديار بكر إلى أخيه سيف الدولة علي بن أبي الهيجاء نائبا عنه.
وفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة خرج الدمستق إلى ناحية آمد وسميساط. فسار إليه سيف الدولة وهزمه وعاد إلى ميافارقين وأرزن.
وكان بأرزن يومئذ " أبو " علي بن جعفر الديلمي. فعصي بها. فحاصره سيف الدولة إلى أن التمس منه الأمان ونزل على حكمه فأمنه.
وتوجه سيف الدولة إلى خدمة أخيه ناصر الدولة بالموصل، فوصلهما فيها التشاريف والتقاليد من الخليفة الراضي في سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، وأكرما غاية الإكرام.
ونظر سيف الدولة في مصالح ميافارقين، " وروم ما كان استهدم من سورها، وعمر بها مواضع كثيرة، ظاهرا وباطنا، واسمه عليها مكتوب بتوليّ القاضي عبد الله بن الخليل.
ولم يكن على الباب الوسطاني باب، بل كان له مشط من الحديد مشبكا، فعمد القاضي إلى ذلك المشط فكسره، وزاد عليه وعمله بابا، وركبه على الباب الوسطاني في سنة ثلاث وثلاثين ومائة. ووزن المصراعين ثلاثة آلاف وثلاثة مائة رطل بالظاهري.
وكان على باب الفصيل باب واهن ضعيف، فكسره القاضي أيضا وزاد عليه وعمله بابا وركبه عليه، وهو الذي عليه إلى الآن. ووزن المصراعين ألفان وأربع مائة وستون رطى بالظاهر ".
وفي سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة توفي عبد الله بن سيف الدولة بميافارقين ودفن بها، ورثاه المتنبي وعزاه.
واجتمع عند سيف الدولة من الفضلاء والعلماء والشعراء ما لم يجتمع مثله إلا في زمان المأمون. وكان سيف الدولة أكثرهم فضلا. واجتمع عنده ابن خالويه وخطيب الخطباء عبد الرحيم ابن نباتة والقاضي أبو بكر بن قريعة والمتبني وأبو فراس. كل منهم يقر لسيف الدولة أنه أكثر فضلا منه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع