تجاوز إلى المحتوى

من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)

المصر الأول من أمصار ديار بكر آمد

سميت بآمد بن البلندي بن مالك بن ذعر لأنه أول من اختطها - كذا حكى الشرقي بن القُطامي -.

عرضها ثمان وثلاثون درجة.

وطولها خمس وستون درجة.

طالعها الدلو.

ورب الساعة زحل.

وهذه المدينة على دجلة.

يُحيط بها سوران.

أحدهما كبيرٌ.

والآخر فصيلٌ.

أخرب هذا الفصيل الملك الكامل ناصر الدين محمد ابن الملك العادل سيف الدين بن أبي بكر بن أيوب كام ملكها، وجعلها مغلة للسور الكبير، وعدة أبراجه ستون برجا.

وله خمسة أبواب: باب التل.

وباب الماء.

وباب الفرح.

وباب الروم.

وباب من وراء السور قلعة أنشأها الملك الصالح محمود بن نور الدين على تل مشرف على عين سورا.

والسور مبني بحجر أسود مانع، لا يعمل فيه الحديد، يمشي على عرضه خمسة أفراس، صفا.

ويُحكى أن أبا موسى عيسى، ابن الشيخ لما استبد بملك آمد قصده المعتضد في سنة خمس وثمانين ومائتين، فحاصره فيها، إلى أن أخذها عنوة. فلما صارت في يده، قصر من سورها، ولم يزل قصيرا بعد، إلى أن مرَّ به رجل حمال يُعرف بابن دمنة وعلى ظهره كارة حنطة، فوضعها عنه ليستريح، فجلس وجعل ينظر إلى السور فرآه قصيرا فقال: ما أحكم بناءه لولا قصره!!، اللهم إن ملكتني هذا البلد لأزيد في هذا السور قامة.

فضرب الدهر ضرباته، وجرى على عاداته في إنزال أسافل طغامه منازل ساداته، فملك مُمهِّد الدولة فألقى إلى ابن دمنة مقاليد دولته، وسوَّغه تدبير مملكته، فوفى بنذره، وزاد في ارتفاع السور وبنى الفصيل. والزيادة باقية تُرى ظاهرة إلى الوقت الذي وُضع فيه هذا الكتاب، وهو سنة تسع وسبعين وستمائة.

وفي أيام نظام الدين أبي القاسم نصر بن نصر الدولة بن مروان عمر في سور آمد مواضع عديدة، اسمه عليها، ظاهرا وباطنا.

وبنى الجسر على الشط، شرقي آمد.

تحت الصخرة.... وهو نيف وعشرون عينا. ووقف على إصلاح ما يتشعث منه ضياعا كثيرة.

وبها عينان تجريان: إحداهما، داخل السور، تسمى عين سورا لا يُعرف منبع أصلها. وبعض الناس يزعم أن منبعها من جبل ليسون.

والأخرى، خارج السور، تعرف بعين زعورا عند باب الروم. في وسطها قبة بناها ممهد الدولة بن مروان. وعلى البعد منها عين تسمى باكلا يجري منها نهر يدخل البلد، ويتصرف فيها في قساطل، وللجامع منها حصة تصب في بركة كبيرة.

وبها مدرستان: إحداهما، شرقي الجامع، تُعرف بالتاجية إنشاء تاج والآخر إلى الجامع.

وبها بيعتان: إحداهما من جهة باب لاروم تعرف ببيعة مريم، وبناؤها قديم محكم، يُضرب به المثل في الإتقان.

والأخرى في جوار بستان يعرف بالمنازي وكان بها بيعة عظيمة قبل فتح المسلمين لها. فلما فتحت المدينة عنوة، هرب من كان بها إلى البيعة، فتبعهم المسلمون، فلم يجدوا ممن هرب أحدا غير امرأة واقفة على باب سرداب، فسألوها عمن دخل البيعة، فأخبرتهم أنهم دخلوا هذا السرداب، وهو ينتهي بهم إلى بلاد الروم.

هدمت البيعة في أيام الملك الصالح محمود وبني ببعض أحجارها قيسارية للبز، وبقيت منها بقية تدل على عظمتها.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الجزيرة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.