من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
ذكر من فتح ميافارقين آمد ووليهما
" لم تزل الجزيرة وديار ربيعة وديار مضر وديار بكر منذ صدر الإسلام يليها وال واحد، وتارة تنفرد ديار ربيعة، وتارة تنفرد ديار مضر، وتارة تنفرد ديار بكر.
وأن آمد وميارفارقين وماردين وأرزن وما أضيف إليها من الحصون لم تزل في أكثر الأوقات ولاية واحدة، خصوصا آمد، وميافارقين فإنهما لم ينفردا، فلذلك جمعنا بينهما.
ذكر أحمد بن يوسف بن علي بن الأزرق - صاحب تاريخ ميافارقين وآمد - " أن كسرى قباذ بن فيروز، وهو التاسع عشر من ملوك الفرس ".
وكان ملكا جبارا غزا ديار بكر، وديار ربيعة، وفتحها بأسرها من آمد وميافارقين ودارا ونصيبين والرحة، وغيرها. وسبى أهلها. واستمرت في يده مع غيرها من البلاد ثم من بعده في يد ولده عرمز ".
" ثم في يد ولده بلاس كذلك " إلى أن بلغت كسرى أبرويز. وكان ملكا عادلا فطنعت فيه ملوك الروم فخرج ملك الروم وهو هرقل - صاحب عمر بن الخطاب ﵁، وغزا هذه البلاد وملكها بأسرها، وبقيت تحت حكمه، وذلك في السنة الحادية عشرة من ولاية كسرى هرمز بن أنو شروان العادل.
وبقيت في يد الروم إلى سنة ثماني عشرة للهجرة في خلافة عمر ﵁.
قيل: إن عمر ﵁ لما جهز العساكر وأنفذها إلى الشام كان يوم اليرموك في سنة خمس عشرة للهجرة، وكسر عرقل - ملك الروم -.
وأمير الجيش أبو عبيدة بن الجراح، ولم يزل يفتح موضعا موضعا إلى سنة ثماني عشرة.
وأمر عياض بن غنم على بعض الجيش، فقصد الجزيرة فدخلها وفتحها موضعا موضعا. وكان على ميسرته خالد بن الوليد ووضمّ إليه ثلاثة آلاف فارس، وجعل رأسهم الأشتر النخعي، وأمرهما بالمسير إلى آمد وميافارقين. فلما وصلاها ورأيا سور آمد وميافارقين. فلما وصلاها ورأيا سور آمد جزعا وتقطعا. وكان بآمد عشرون ألفا من الروم، فوقع الخلف بينهم، واقتتلوا قتالا شديدا.
وقيل: " وفتحها عنوة، وذاك أن رجلا من المسلمين رأى كلبا خارجا من مخرج الماء، فدار ساعة وعاد دخل إلى البلد، فتبعه الرجل ودخل خلفه فانتهى إلى داخل البلد، فعاد خرج، وأعلم خالدا بذلك.
فلما كان الليل دخل الرجل ودخل معه خالد وجماعة من المسلمين وصاحوا بالناس، وملكوه عنوة.
وقيل: بل صالحه بطريقها، وخرج إليه، وحمل له خمسين ألف دينار، وجعل على كل محتلم أربعة دنانير، وقيل دينارين، وقفيزين حنطة، ومد زيت، ومدّ خلّ، ومدّ عسل، وكل من عبر بها من المسلمين يضاف ثلاثة أيام. وجعل بها مسلحة للمسلمين ".
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع