تجاوز إلى المحتوى

من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)

ذكر قتل نجا غلام سيف الدولة وملك سيف الدولة خلاط

وفي سنة أربع وخمسين وثلاث مائة قتل نجا - غلام سيف الدولة - وكان السبب في قتله أنه لما وقع أبو الورد - صاحب خلاط ومنازجرد - من السور ومات، سار نجا إلى تلك النواحي، وملكها بعساكر سيف الدولة. فلما أن ملكها عصى على سيف الدولة وسار إلى ميافارقين وحاصرها في سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة ليأخذها ويسلمها إلى معز الدولة، وكان قد أمده بالعساكر، فلما جد في القتال لميافارقين بلغه أن قرابة ابن أبي الورد وثب على منازجرد فأخذها، فانفصل عن ميافارقين وطلب خلاط وتلك الولاية، ونهب عساكر قرابة أبي الورد.

وفي سنة أربع وخمسين وثلاث مائة حضر نجا في مجلس سيف الدولة وعنده جماعة، وهم على الشراب، فحاجَّ سيف الدولة وخرج عليه بكلام قبيح. وكان لسيف الدولة غلام يسمى نجاح فوثب على نجا فضربه بالسيف فقتله.

وكان له قلوفح إقطاعا برسم مائدة رمضان.

وحُمل إلى ميافارقين ودُفن بها.

ثم سار سيف الدولة إلى خلاط ومنازجرد وجميع تلك الولاية فملكها. وأخذ معه صفوان وثنا وهما - أخو نجا - وعاد بهما إلى ميافارقين.

وقد خلص أبا الفوارس بن ناصر الدولة من الروم بالمفاداة ووصل إلى ميافارقين يوم السبت ثاني صفر سنة خمس وخمسين وثلاث مائة.

وفي الخمسين خامس عشر من شهر ربيع الأول وصل كتاب من ناصر الدولة يذكر أنه ولد لأبي عليّ الباهلي بغلة، وحملت إلى ناصر الدولة وولده أبي تغلب ورأيها، والمشيمة معها، والولد حي، وعاش بعد ذلك.

وفي سنة خمس أيضا في شعبان: أغارت الروم من حصن اليماني على بلد ميافارقين ونهبت ضياعها، فخرج أحمد بن نصر - الوالي بها - ولحقهم، وقتل منهم مقتلة عظيمة.

وبنى سيف الدولة بميافارقين القصر العتيق - داخل البلد - عند برج عليّ بن وهب وأحكمه، وأحسن عمارته، وسكن فيه. واجتمع عند سيف الدولة من أهله خلق عظيم. كانوا معه، وتحت كنفه، بحيث أن جميلة - أخت سيف الدولة - اطلعت يوما من الأيام من القصر العتيق على الميدان فرأت من أهلها مقدار عشرين ألف فارس فقالت: لا إله إلا الله، يوشك أن تقوم الساعة على آل حمدان!! هذا سوى من كان عند ناصر الدولة وأبي تغلب ومن كان بالشام منهم مقيما. فما مرّ بهم غير ستين أو سبعين سنة وما بقي منهم أحد يقول: أنا من بني حمدان؟!!.

وكان قد بقي منهم جماعة انتقلوا إلى الساحل وملكوا صور وما حولها، ثم انقرضوا ولم يبق منهم أحد.

ولم يكن لميافارقين ماء يسرح في أقطارها، وكان شربهم من الآبار. فشرع سيف الدولة في عمل العين التي بالربض، المعروفة برأس العين فساق منها قناة وجاء بها في وسط الربض، ودخل بها المدينة إلى أن أوصلها إلى القصر العتيق، وهي أول قناة سيقت إلى المدينة.

وفي يوم الجمعة التاسع والعشرين من المحرم سنة ست وخمسين وثلاث مائة: انكسفت الشمس كسوفا عظيما، بحيث ظهرت الكواكب بالنهار. وعمل الخطيب عبد الرحيم خطبة الكسوف، وخطب بها في ذلك اليوم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الجزيرة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.