من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
ذكر وفاة سيف الدولة بن حمدان
في رابع ساعة من يوم الجمعة، وقيل ثالث ساعة لخمس بقين من صفر سنة ست وخمسين وثلاثمائة، توفي الأمير سيف الدولة، أبو الحسن، علي بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان ﵀ بحلب. وكان مرضه عسر البول. وكان عمره أربعا وخمسين سنة قمرية، وثلاثا وخمسين سنة شمسية.
وتولىّ أمره أبو الهيثم بن أبي حصين، وغسله عبد الحميد بن سهل المالكي - قاضي الكوفة - وغسله تسعة أغسال: غسل بالماء أولا. ثم بالسدر، ثم بالصندل، ثم بالذريرة، ثم بالعنبر، ثم بالكافور، ثم بماء الورد، ثم بالماء القراح أخيرا غسلين.
ونشف بثوب ديبقي ثمنه نيف وخمسون دينارا - أخذه الغاسل مع ما أخذه -.
وصبر برطلين صبر، ورطل مر، ومنوين كافور، وجعل في لحيته ونحره مائة مثقال غالية. " وفي أذنيه وعينيه وأنفه وعنقه ثلاثون مثقالا كافورا ".
وكفن في سبعة أثواب، تساوي ألف دينار، منها: قميص قصب أدرج فيه بالكافور.
وبردان معمدان حبرتان.
وثوب شرب.
وعمامة شرب.
وجعل في التابوت مضربة، ومخدتان، وذر على الجميع الكافور.
وصلى عليه أبو عبد الله الأقسامي الكوفي، وكبر عليه خمسا.
وحمل فراشه إلى الأفطس العلوي بوصية منه.
واجتمع الناس إلى الأمير أبي المعالي شريف بن سيف الدولة ولقب بسعد الدولة.
وتسلم تابوت سيف الدولة غلام له يسمى تقيّ وحمله وسار به إلى ميافارقين ودفن بالتربة، داخل البلد، عند أمه وأخته.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع