من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
صفة جدة
هي مدينة صغيرة على ساحل البحر وهي فضة مكة، وليس يمكن بها السكن لازدحام الخلق بها في أيام الموسم الحاج لأنه يلتام إليها من جميع أطراف بلاد العالم والربع المسكون والبحر المعمور من ديار مصر والمغرب والهند واليمن. وإذا قل الماء على أهلها نقلوه من القرين من نصف الطريق ما بين مكة وجدة. وأهلها من نسل العجم وبناءهم من الحجر الكاشور وخوص وكلها خانات. والخان المعروف بها خان البصر وهما خانان متقابلان بمخازن كبار. ويقال أنه بني بظاهرها الأمير شمس الدين طنبغا خان كبير عظيم ينة ثلاث وعشرين وستمائة. وكل من بنى بها بيت خوص يزن للسلطان في كل بيت في السنة ثلاث دراهم ملية. وأما الدور التي هي بالحجر والجص فليس عليها شيء لأنها ملك لأصحابها وفي تصرب أربابها. ويقال إنّها سميت جدة إلا إنّها دفن بها أم البشر حوى ﵍ فهي جدة جميع العالم فلما بني هذا البلد عرف باسم جدة أي حوى زوج أبي البشر ﵇. ويقال إنّها سميت بلاد العرب جزيرة لأحاطة البحار والأنهار من أقطارها وأرجائها فصارت بلاد العرب جزيرة من جزائر العرب.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع