تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

ذكر خراب جدة

انفذ أصحاب مكة إلى شيخ التجار بجدة وطلب منه حملاً حديداً، فقال الشيخ للغلام وهو واقف عنده: أعطه حملاً حديداً! فجاء الغلام فأعطى الرسول حملاً حديدا. فلما فتح الحمل الحديد قدام الأمير بمكة وجده قضبان ذهب، فرد الرسول راجعاً وقال: قل للشيخ يتفضل وينعم وينفذ إلي بحمل ثاني من حديد هذا العين. فلما علم التاجر بقصة الحال نادى الغلام وقال له: ما أعطيت الرجل؟ قال: حمل حديد اصفر من طول الخبأ وقد علاه الصدى من طول المدى. نتحقق الشيخ عند ذلك إنّ الحمل كان قضبان ذهب وعرف أن قد طمع فيهم، فقصد الشيخ إلى شيخ كبير كان عندهم في السن فشاوره في أمره وما يصنع. فقال له الشيخ: الذي عندي أنكم قوم موسرون فخذوا جميع ما تحتاجون إليه ويركب كل مركبه وينطلق في هذا البحر الواسع وأي موضع أعجب الرجل منكم نزله وسكنه بعد أن تخلون البلد جوف حمار أو كرأس ليس في خمار. فعند ذلك عبوا أمتعتهم في المراكب ورفع كل قلعه ودخلوا البحر وذلك في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة. ويقال برواية أخرى إنّ العرب جاءوا وحاصروا القوم فلما قل عليهم الماء ركبوا مراكبهم وعدوا في البحر فسكن قوم منهم السرين والراحة وعثر والجرعة والدرعة ودهلك وبيلول وجدة من الجزيرة فرسان والمخاء وغلافقة والأهواب والثميد وجزيرة ذهبان وكسران وبندر موسى وباب موسى. فلما خلت الأرض من الأحباب ملكها الأعراب في دولة الأمير داود بن هاشم. قال أبن المجاور: ورأيت في المنام كأن قائلا يقول لي: ما استفتح جدة من الفرس إلا مضر بن هاشم والأصح شكر ابن أبي الفتوح. ومن عهدهم خربت واندرست وبقيت الآثار خاوية على عروشها كما قال الشاعر:

لا بلغ الله نفسي فيك منيتهاإنّ كان بعدك بعد الدار غيرني
جعلت دمعي على ذكراك محتسباًوالدمع عنوان ما يخفي من الخزن
وأقسمت مقلتي ما لا تظن بهفالذكر يجري ويجري الدمع في سنني
وقال لي قد بانوا فقلت لهقد فرق الله بين الجفن والوسن

ولأني بكر أحمد العبدي:

يا راقد الليل بالإسكندرية ليمن يسهر الليل وجداً ثم أسهره
للشاعر أبو بكر العيدي، اقرأ القصيدة
ألاحظ النجم تذكاراً لرؤيتهوإنّ جرى دمع أجفاني تذكره
للشاعر أبو بكر العيدي، اقرأ القصيدة
وأنظر البدر مرتاحا لرؤيتهلعل عين الذي أهواه تنظره

وقال ابن الدمينة:

ألا يا صبا نجدٍ متى هجت من نجدلقد زادني مسراك وجداً على وجدي
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ألا هل من البين المفرق من بد»
لئن هتفت ورقاء في رونق الضحىعلى فنني غصن من البان والرندِ
بكيت كما يبكي الوليد ولم يكنجليداً وأبديت الذي لم يكن يبدي
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ألا هل من البين المفرق من بد»
وقد زعموا أن المحب إذا دنايمل وأنّ النأى يشفي من البعد
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ألا هل من البين المفرق من بد»
بكل تداوينا فلم يشف ما بناعلى أن قرب الدار خير من البعدِ
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ألا هل من البين المفرق من بد»

وقال آخر:

ليالينا بذي الأثلاث عوديلتورق في ربا الأثلاث عودي
فإن حديثكم في القلب أحلىوأطيب نغمة من صوت عودِ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.