تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

صفة جبل شبام

وهو منيع جدا وفيه قرى ومزارع وجامع كبير وهو معلمة نفيسة ويرفع منه العقيق والجزع وهي حجارة مغشاة فإذا عمل لهم وجوهرها. وممن امتنع به من عمال أبي الجيش اسحق بن زياد سليمان بن طرف صاحب عثر وهو من ملوك تهامة، واعماله مسيرة عشرة أيام في عرض يومين وهو من الشرجة إلى حلى، ومبلغ ارتفاعه في العام خمس مائة ألف دينار عثرية. وكان مع امتناعه عن الوصول إلى أبي الجيش اسحق بن زياد يخطب له ويضرب السكة على اسمه ويحمل إليه مبلغ من المال في كل عام وهدايا لا يعلم مبلغها وإما الذي سلم لابن زياد من اليمن حين طعن في السن فله من الشرجة إلى عدن طولا وله من غلافقة إلى صنعاء عرضا. ورأيت مبلغ ارتفاع أعمال بن زياد بعد تقاصرها في سنة ست هوستين وثلاثمائة ألف ألف دينار عثرية خارجا عن المراكب الهندية والأعواد المختلفة والمسك والكافور والصندل والصيني وخارجا عن ضراب العنبر على سواحل بياب المندب وعدن وابين والشحر خارجا عن مغاص اللؤلؤ وعن ضرائبه على جزيرة دهلك ومن بعضها منها ألف رأس منها خمس مائة وصيف وخمس مائة وصيف نوبية. وكانت ملوك الحبشة من وراء البحر تهاديه وتستدعي مواصلته. ومات أبو الجيش هذا سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة عن طفل اسمه عبد الله إبراهيم وقيل زياد تولت كفالته أخته هند بنت أبي الجيش وعبده أستاذ حبشي يدعى رشيد. وكان من عبيد رشيد هذا وصيف من أولاد النوبة يدعى حسين أبن سلامة وهي أمه وبها كان يعرف ونشأ حسين هذا حاذقا عفيفا، فلما مولاه رشيد توزر لولد أبي الجيش ولأخته هند وكانت دولتهم قد تضعضعت أطرافها وتغلبة ولاة الحصون والجبال على ما في أيديهم منها. فأقام الحسين أبن سلامة يحارب أهل الجبال حتى دانوا ودان سليمان بن طرف أبن الحرامي واستوسقت له مملكة أبن زياد الأولى.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.