تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

بناء حصن مسار

ولمّا كان في سنة تسع وعشرين وأربعمائة بنى الصليحي في رأس مسار وهو أعلى ذروة في جبال حراز، وكان معه سبعون قد بايعهم بمكة في الموسم سنة ستة وعشرين وأربعمائة على الموت والقيام بالدعوة، ومنهم إلاّ من هو مع قومه وعشائره في منعة وعدد كثير، ولم يكن برأس الجبل بناء بل كان قلة قاسية منيعة. فلما ملكها لم ينتصف النهار الذي تملكها في ليلته إلى وقد أحاط به عشرون ألف ضارب سيف فحاصروه وشتموه وقالوا له إما نزلت وإما قتلناك أنت ومن معك بالجوع. فقال لهم: ما فعلت ذلك إلى خوفا عليكم أن يملك هذا الجبل علينا وعليكم فان تركتموني أحرسه لكم وإلا نزلت إليكم. فانصرفوا عنه ولم تمض له ستة أشهر حتى بناه وحصنه وأتقنه. وبقي الصليحي في مسار وأمره يستعلى من سنة تسع وعشرين وأربعمائة. وكان يخاف نجاحا صاحب تهامة ويلاطفه ويستكين لأمره، ولم يزل الصليحي يعمل على نجاح حتى قتله بالسم مع جارية جميلة أهداها إليه وكانت وفاة نجاح بالكدراء في عام اثنين وخمسين وأربعمائة. وفي عام ثلاث وخمسين كتب الصليحي إلى الأمام المستنصر بالله يشاوره في إظهار الدعوة فعاد الجواب إليه بالأذن. ففي ذلك طوى البلاد طيا وفتح الحصون والتهائم، ولم تخرج سنة خمس وخمسين ولم يبق عليه من اليمن سهلا ولا عرا ولا برا ولا بحرا إلاّ فتحه وذلك أمر لم يعهد مثله في الجاهلية والإسلام! قال: وبيان من زبيد حصن مسار يمين القبلة ويسار المشرق على أعلى ذروة الجبل شبه أكمة عالية مشرفه على التهائم. وفي سنة خمس وعشرين وستمائة ملكه الشريف عماد الدين يحيى بن حمزة وهو الآن في قبضته وتصرفه. وإلى الجبلين ثلاثة فراسخ. وإلى سوق القباب ثلاثة فراسخ في أوسط وادي سارع. حدّثني سليمان بن منصور قال: إنّ أهلها كتبوا على باب مسجدهم: من أمسى في مسجدنا هذا فلا يراعى منا عشاء.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.