من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
ذكر جزيرة سقطرى
يقال: إنّ في قديم الزمان كان جميع هذه الأمكنة بحر لا غير، وكانت سقطرى ما بين البحر والبر فلما فتح الله الفم من مقابل الجبل غرق البحر إلى باب المندب ما بين عدن وزبيد ووقف الماء عنده، فلما فتح باب المندب وقف أواخر بحر قلزم. وجبل سقطرى صار الآن جزيرة في لحج البحر يصح دور الجزيرة أربعون فرسخا ونيفا وليس في جميع هذه البحار الحمامي قال: يصح دورها ثمانون فرسخا ونيف وليس في جميع هذه البحار اكبر منها جزيرة ولا أطيب منها وهي ذات نخل وبساتين وزروع ذرة وحنطة، وبها إبل وبقر وضأن ألوف مؤلفة. وفيها مياه سائحة على وجه الأرض وهو عذب فرات، وهو خليج كبير ينبع أوله من الجبال طويل عريض ويغلب ما فضل منه البحر ذات أسماك. ويطلع منه شجر الصبر السقطري ودم الأخوين، ويوجد في سواحلها العنبر الكثير. وسكانها قوم نصارى سحرة، ومن جملة سحرهم إنّ سيف الإسلام جهز إلى الجزيرة والأصح سيف الدين سنقر مولى إسماعيل بن طغتكن خمس شواني ليأخذوا الجزيرة فلما قربوا القوم من الجزيرة انطمست الجزيرة عن أعين القوم وصاروا صاعدين محدرين طالعين ونازلين ليلا ونهارا أياما وليالي فلم يجدوا للجزيرة حس ولا وقعوا للجزيرة على خبر فردوا راجعين. ويقال إنّ الروم الملاعين يكتب في كتبها عن الجزيرة يعني سقطرى: الجزيرة المحروسة بأرض العرب.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع