من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
صفة الطريق القديمة
كان من بغداد إلى ظفار ومرابط الطريق آمن يسلكه البدو في العالم مرتين يجلبون الخيل ويأخذون عوضهم العطر والبر ويرجعون إلى العراق. فلما تغلب أحمد بن محمّد بن علي هؤلاء فتحوا في الملك ووقع الخلف في البلاد وانقطعت الطرق واندثرت. فلما ملك أحمد بن محمد بن عبد الله بن مزروع الحبوضي الملك واستقام فيها أمنت العباد وعمرت البلاد انقطعت الطرق خرج البدو على رءوسهم في الطريق القديمة وصاروا على الطريق المستقيم بالخيل إلى ظفار فباعوا واشتروا. فلما أرادوا الرجوع قال لهم أحمد بن محمّد: وكيف علمتم الطريق؟ قال أحدهم: إني سافرت مع أبي وأنا طفل على هذا الطريق مرة واحدة فسرت الآن فيها بقياس التعفل بمعرفة تامة وكتاب الله السلامة حتى بلغنا المقصد. قال لهم فمن أين تخرجون؟ قالوا: من مشهد الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهما فإذا وصلنا إلى المنزل الفلاني افترق عنده الطريق طريقان يأخذ أحدهما إلى الحساء والقطيف والثاني يجيء إلى مرباط وظفار. فقال لهم؟ شاهد الله على البدوي سلك هذه الطريق ثانية لا يلومن إلاّ نفسه. قالوا: ولم؟ قال: نخاف إنّ يندرس الطريق لكثرة سلاكه فتجيء خيل أمير المؤمنين ﵇ غائرة في تلك البلاد علينا وأنا مع ذلك خربت البلاد وبنيت المنصورة لأقطع الشر عني. فدخلت البدوان من بلد ظفار ولم يرجعوا إليها ومنها انقطع الطريق سنة ست عشرة وستمائة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع