من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
فصل (٣١)
قدم في أيام سيف الإسلام طغتكن بن أيوب مراكب الشحر وحضرموت إلى عدن، وصارت مشايخ الفرضة تسأل أحدهم عن اسمه فيقول: أبا حجر أبا خرى أبا كوة أبا قسوة أبا شعرة. فأبى المشايخ أن يكتبوا أسمائهم في الدفاتر وتخلص كل قماش هو في الفرضة إلاّ متاع الحضارم بقى في الفرضة يداس تحت أرجل الخلق. فلما طال الشوط وأرجع السوط ناد الصوت إلى سيف الإسلام أحضر المشايخ عن تأخير التخلص والتملص والتجعمص من الحضارم. قال المشليخ: إنّا لسنا نوقع أسماء القوم في دفاتر السلطان. قال: ولم؟ قال: لأن أسمائهم دونة. قال سيف الإسلام: إذا كرهتم أن تكتبون أسمائهم فكيف آخذ منهم العشور؟ فأطلق شأنهم وخلى سبيلهم.
فصل
قيل لرجل من الحاكة: قد رزقت ولدا فأختر له كنية. فقال: كنوه عبد رب السموات السبع ورب العرش العظيم. فقال الرجل: أبن من؟ قال: أبن عبد الكريم الذي يمسك السماء أن تقع إلى الأرض إلاّ بإذنه. فقال: مرحبا يا نصف القرآن العظيم. وأعجب من ذلك إنّ رجلا من العجم مسكنه أذربيجان سمى ابنه عبد من الأرض قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه. حدّثني منصور بن المقرب بن علي الدمشقي قال: إنّ أصل أهلها عبيد وموالي فلذلك فيهم حماقة وكبر خارج، وليس في جميع الربع المسكون أشح منهم نفسا ولا اقل همة. وقد تفرقوا في سواحل البحر جميعا وتشتتوا في أقاصي الأرض وأدناها يمين ويسار كما قال:
كسى را در غريبي دل شكيباستكه در خانه نباشد كار أو راست
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع