من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
صفة شبام
سرير ملك حضرموت. وهذا الإقليم هو مسكن حضرموت بن قحطان بن عيبر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح ﵇. وبئر برهوت وهو بئر تستجمع فيه أرواح أهل النار نعوذ بالله منها، ومن يهدي الله فلا مضل له: (ومن يهدي الله فهو المهتدي ومن يظلل فلن يجد له ولياً مرشداً)، ولا تزال النار تخرج منه طول الدهر. وكتب والدي محمّد بن مسعود أبن علي بن أحمد بن مجاور البغدادي النيسابوري لجعفر بن عبد الملك بن عبد الله بن يونس الخزرجي الجرجاني يهدده ويهيبه فقال: أنا رجل برهوت وأنا سلم جهنم. وليس علم الكون فساد اخشن ناسا من أهلها ولا أكثر من شرهم واقل من خيرهم كثيرين الذم لبعضهم بعضا قليلين الذمة على من يستجير بهم كثير الدم من المقتولين: زيد يشتم عمراً وعمرو يكلا زيدا ونصر يستبيح مال عمرو وجعفر يلاكم خالداً ووليد يعربد على جاره وذا ينبش من هذا وذلك ينهش من هذا أدبار مداير انحاس مناحيس مفاليس. كما قال أبو نواس ﵀:
قالوا ذكرت ديار الحي من أسدلا در درك قل لي من بنو أسد
ومن تميم ومن قيس وأسرتهاليس الأعراب عند الله من أحد
وقال أيضاً:
دع الأطلال تنسيها الجنوبوتبلى جد عهدتها الخطوب
وخل لراكب الوجناء أرضاتجر بها النجيبة والنجيب
بلاد نبتها عشر وطلحوأكثر صيدها ضبع وذئب
فلا تأخذ على الأعراب لهواولا عيشا فعيشهم جديب
دع الألبان يشربها رجالرقيق العيش بينهم غريب
وأطيب منه صافية شمولايطوف بكأسها ساق أديب
ولهذا سمي إقليم حضرموت الوادي المفتون، وسماه الله ﷿ الأحقاف كما قال الله ﷿ في قصة النبي هود ﵇: (إذ أنذرَ قومهُ بالأحقافِ) والأحقاف هذه البلاد ة الأراضي بعينها. مأكولهم العيد وهو سمك صغار مع السكب واللبن يشابه الخردل في اللون. ولبس رجالهم الأزرق مكشوفين الرؤوس حفاة ولبس نسائهم الفتوحي، ويصبغ الثوب بالزاج ويرجع اللون لا أخضر ولا أزرق إلاّ لون عجيب. وتضفر النساء رؤوسهم في أوسط رؤوسهم ترجع تشبه الهدهد يسمونه الطرطر وسحاب وكاب فداري أتطاعين الضفائر سأبين عسا سل القدور ذات المكدر. وأسامي رجالهم بالكنى فمنهم أبا لالكة وأبا هالكة وأبا مداس وأبا فارس وأبا رأس وأبا عري وأبا حصى وأبا خرى وأبا عوف وأبا بول وأبا فقوق وأبا دقوق وأبا حل وأبا حبل وأبا فيل وأبا مل وأبا ريق وأبا بريق وأبا خيف وأبا دليف وأبا كتيف. ومنهم جري على ألسنتهم يكنونه به ولم يأنفوا من تلك الأسامي. وكذلك الدياكلة وأهل الموصل وبعض العرب وأهل نهاوند وبعض اليمن وأهل عسفان.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع