تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

ذكر جزيرة الغنم

وذلك في بر السودان ما بين عيذاب إلى بحره جزيرة تسمى جزيرة الغنم مائة ألف رأس غنم بها واكثر من ذلك وجميعها وحشية. وكان الموجب لذلك ما ذكره ريحان مولى علي المجاور قال: إنّه قدم مركب في بعض مدن الودان شحنته غنم وكباش وأرسلوا بهذه الجزيرة فزخر الريح عليهم. فلما طال الشوط في المقام عليهم اخرجوا الغنم في الجزيرة لترعى مع طول المقام فطاب للقوم الريح على غفلة فركبوا الكباش المراكب ونسوا تسع ثمان رؤوس منها في الجزيرة فلم يمكن القوم أن يدورون عليهم لضيق أخلاق الربان فشال القوم شراعهم وساروا بالسلامة. وبقية الغنيمات في الجزيرة فتناكحوا وتناسلوا مع طول الأيام فكثروا واستقطعوا الجزيرة فعرفت الجزيرة بهم وصاروا الآن إذا أرسى بهم مركب لم يقدروا إنّ يصطادوا من تلك الأغنام شيء إلاّ بعد جهد عظيم مع القوس والنشاب وقد لا يحصل لهم شيء لأنّهم قد صاروا وحشيين يسقوا الغزال وهم ملء تلك الجزيرة إلى الآن والله اعلم بالصواب.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.