من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
جزيرة فرسان
ما بين دهلك وحلى أبن يعقوب، وبها مدينتان عامرتان إحداهما سور والثانية جدة بناها الفرس والأصح بناها مالك بن زهير أهلها صلاح أتقياء. ويجري بين الفريقي نهر كبير عريض صافي عذب خفيف صحيح أوّله عين ويقال ماء تراب. وقنبت على شاطئ النهر شجر وخضر وحشائش ألوان مختلفة ويزرع فيها من جميع الحبوب والخضراوات. وعندهم من سائر الدواب الأهلية مثل البقر والماعز والضأن والإبل والدواب، ويوجد عندهم من سائر الأسماك ودواب البحر. وقد خص الله ﷾ أهل هذه الجزيرة إذا طلعت الشمس مقدار قامة يدوى الجو وحينئذ يخرج كل من في القرية إلى ظاهر القرية يصطفوا على شاطئ البحر، وينزل على القوم بعد ساعة طير شبه الخرق ويقال شبه السمان مائة ألف طير، فإذا حصل في شاطئ البحر لم يقدر أحدهم على الطيران فيأكل كلٌ كافيته وعلى قدر حاله تذبيحا وتطبيخا. ولم يوجد في سوى اللحم والشحم شيء آخر ويكون عيش القوم طول الدهر به ولم يمل أحد من أكله مع مداومته لأنّه لحم خفيف طيب مرئ. قات: وما يسمى؟ قال: السلوى. وهو الذي قال الله ﷿: وأنزلنا عليهم المن والسلوى. فقلت للراوي: كم يكون دور الجزيرة؟ قال: مسيرة يوم كامل لرجل طراد. حدّثني بدر مولى بشر الصوفي بذلك.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع