تجاوز إلى المحتوى

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)

ذكر ما عمله المسلمون عند فتح مصر في الخراج وما كان من أمر مصر في ذلك مع القبط

قال زهير بن معاوية: حدثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ﷺ:

«منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مدّها ودينارها، ومنعت مصر إردبها وعدتم من حيث بدأتم». قال أبو عبيد: قد أخبر ﷺ بما لم يكن، وهو في علم اللّه كائن فخرّج لفظه على لفظ الماضي لأنه ماض في علم اللّه وفي إعلامه بهذا قبل وقوعه، ما دل على إثبات نبوّته، ودل على رضاه من عمر ﵁ ما وظفه على الكفرة من الخراج في الأمصار.

وفي تفسير المنع وجهان: أحدهما: أنه علم أنهم سيسلمون ويسقط عنهم ما وظف عليهم، فصاروا مانعين بإسلامهم ما وظف عليهم، يدل عليه قوله: «وعدتهم من حيث بدأتم». وقيل معناه: أنهم يرجعون عن الطاعة، والأوّل أحسن.

وقال ابن عبد الحكم عن عبيد اللّه لن لهيعة: لما فتح عمرو بن العاص مصر صولح على جميع من فيها من الرجال من القبط ممن راهق الحلم إلى ما فوق ذلك ليس فيهم امرأة ولا صبيّ ولا شيخ على دينارين دينارين، فأحصوا ذلك، فبلغت عدّتهم ثمانية آلاف ألف.

وعن هشام بن أبي رقية اللخميّ: أن عمرو بن العاص لما فتح مصر قال لقبط مصر:

إن من كتمني كنزا عنده فقدرت عليه قتلته، وإنّ قبطيا من أرض الصعيد يقال له: بطرس، ذكر لعمرو: إن عنده كنزا فأرسل إليه فسأله، فأنكر، وجحد فحبسه في السجن، وعمرو يسأل عنه: هل تسمعونه يسأل عن أحد؟ فقالوا: لا، إنما سمعناه يسأل عن راهب في الطور، فأرسل عمرو إلى بطرس، فنزع خاتمه، ثم كتب إلى ذلك الراهب: أن ابعث إليّ بما عندك، وختمه بخاتمه، فجاء الرسول بقلّة شامية مختومة بالرصاص، ففتحها عمرو، فوجد فيها صحيفة مكتوب فيها: (ما لكم تحت الفسقية الكبيرة) فأرسل عمرو إلى الفسقية، فحبس عنها الماء، ثم قلع البلاط الذي تحتها، فوجد فيها اثنين وخمسين أردبا ذهبا مصريا مضروبة، فضرب عمرو رأسه عند باب المسجد، فأخرج القبط كنوزهم شفقا أن يبغي على أحد منهم، فيقتل كما قتل بطرس.

وعن يزيد بن أبي حبيب: أن عمرو بن العاص، استحل مال قبطيّ من قبط مصر لأنه

استقرّ عنده أنه يظهر الروم على عورات المسلمين، ويكتب إليهم بذلك، فاستخرج منه بضعا وخمسين أردبا دنانير.

قال ابن عبد الحكم: وكان عمرو بن العاص ﵁، يبعث إلى عمر بن الخطاب ﵁ بالجزية بعد حبس ما كان يحتاج إليه، وكانت فريضة مصر لحفر خلجها، وإقامة جسورها، وبناء قناطرها، وقطع جزائرها مائة ألف وعشرين ألفا معهم الطور والمساحي والأداة يعتقبون ذلك لا يدعون ذلك صيفا ولا شتاء، ثم كتب إليه عمر بن الخطاب ﵁: أن تختم في رقاب أهل الذمّة بالرصاص، ويظهروا مناطقهم، ويجزوا نواصيهم ويركبوا على الأكف عرضا، ولا يضربوا الجزية إلا على من جرتعليه الموسى، ولا يضربوا على النساء، ولا على الولدان، ولا تدعهم يتشبهون بالمسلمين في ملبوسهم.

وعن يزيد بن أسلم: أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى أمراء الأجناد: أن لا يضربوا الجزية إلا على من جرت عليه الموسى، وجزيتهم أربعون درهما على أهل الورق، وأربعة دنانير على أهل الذهب، وعليهم من أرزاق المسلمين من الحنطة والزيت مدّان من حنطة، وثلاثة أقساط من زيت في كل شهر لكل إنسان من أهل الشام، والجزيرة، وودك وعسل لا أدري كم هو، ومن كان من أهل مصر، فأردب في كل شهر لكل إنسان، ولا أدري كم الودك والعسل، وعليهم من البز الكسوة التي يكسوها أمير المؤمنين الناس ويضيفون من نزل بهم من أهل الإسلام ثلاثة أيام وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا لكل إنسان، ولا أدري كم لهم من الودك، وكان لا يضرب الجزية على النساء والصبيان، وكان يختم في أعناق رجال أهل الجزية، وكانت ويبة عمر في ولاية عمرو بن العاص: ستة أمداد.

قال: وكان عمرو بن العاص، لما استوثق له الأمر أقرّ قبطها على جباية الروم، فكانت جبايتهم بالتعديل إذا عمرت القرية، وكثر أهلها زيد عليهم، وإن قل أهلها وخربت نقصوا، فيجتمع عرّافوا كل قرية وأمراءها ورؤساء أهلها فيتناظرون في العمارة والخراب حتى إذا أقرّوا من القسم بالزيادة انصرفوا بتلك القسمة إلى الكور، ثم اجتمعوا هم ورؤساء القرى، فوزعوا ذلك على احتمال القرى وسعة المزارع، ثم يجتمع كل قرية بقسمهم فيجمعون قسمهم وخراج كل قرية، وما فيها من الأرض العامرة، فيبتدئون ويخرجون من الأرض فدّادين لكنائسهم وحماياتهم ومعدياتهم من جملة الأرض، ثم يخرج منها عدد الضيافة للمسلمين، ونزول السلطان فإذا فرغوا نظروا لما في كل قرية من الصناع والأجراء فقسموا عليهم بقدر احتمالهم، فإن كانت فيهم جالية قسموا عليها بقدر احتمالها، وقلما كانت تكون إلا لرجل الشاب أو المتزوج ثم ينظرون ما بقي من الخراج، فيقسمونه بينهم

على عدد الأرض، ثم يقسمون ذلك بين من يريد الزرع منهم على قدر طاقتهم، فإنن عجز أحد منهم وشكا ضعفا عن زرع أرضه، وزعوا ما عجز عنه على ذوي الاحتمال، وإن كان منهم من يريد الزيادة أعطي ما عجز عنه أهل الضعف، فإن تشاحوا قسموا ذلك على عدّتهم، وكانت قسمتهم على قراريط الدنانير أربعة وعشرين قيراطا يقسمون الأرض على ذلك.

ولذلك روي عن النبيّ ﷺ: «إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا».

وجعل لكل فدان عليهم: نصف أردب قمح، وويبتين من شعير إلا القرظ فلم يكن عليه ضريبة، والويبة ستة أمداد، وكان عمر بن الخطاب ﵁ يأخذ ممن صالحه من المعاهدين ما سمى على نفسه لا يضع من ذلك شيئا، ولا يزيد عليه، ومن نزل منهم على الجزية ولم يسم شيئا يؤدّيه نظر عمر في أمره فإذا احتاجوا خفف عنهم، وإن استغنوا زاد عليهم بقدر استغنائهم.

وقال هشام بن أبي رقية اللخمي: قدم صاحب أخنا على عمرو بن العاص ﵁ فقال له: أخبرنا ما على أحدنا من الجزية فنصير لها؟ فقال عمرو، وهو يشير إلى ركن كنيسة: لو أعطيتني من الأرض إلى السقف ما أخبرتك ما عليك إنما أنتم خزانة لنا إن كثر علينا كثرنا عليكم، وإن خفف عنا خففنا عنكم، ومن ذهب إلى هذا الحديث ذهب إلى أن مصر فتحت عنوة.

وعن يزيد بن أبي حبيب قال: قال عمر بن عبد: العزيز أيّما ذميّ أسلم فإن إسلامه يحرز له نفسه وماله، وما كان من أرض فإنها من فيء اللّه على المسلمين، وأيما قوم صالحوا على جزية يعطونها فمن أسلم منهم كانت داره وأرضه لبقيتهم.

وقال الليث: كتب إليّ يحيى بن سعيد: أن ما باع القبط في جزيتهم، وما يؤخذون به من الحق الذي عليهم من عبد أو وليدة أو بعير أو بقرة أو دابة فإن ذلك جائز عليهم، فمن ابتاعه منهم فهو غير مردود عليهم أن أيسروا وما أكروا من أرضهم فجائز كراؤه إلا أن يكون يضر بالجزية التي عليهم فلعل الأرض إن ترد عليهم أن أضرت بجزيتهم وإن كان فضلا بعد الجزية، فإنا نرى كراءها جائزا لمن يكراها منهم.

قال يحيى: فنحن نقول: الجزية جزيتان: جزية على رؤوس الرجال، وجزية جملة

تكون على أهل القرية يؤخذ بها أهل القرية، فمن هلك من أهل القرية التي عليهم جزية مسماة على القرية ليست على رؤوس الرجال، فإنا نرى أنّ من هلك من أهل القرية ممن لا ولد له ولا وارث إن أرضه ترجع إلى قريته في جملة ما عليهم من الجزية، ومن هلك ممن جزيته على رؤوس الرجال، ولم يدع وارثا فإن أرضه للمسلمين.

وقال الليث عن عمر بن العزيز: الجزية على الرءوس وليست على الأرضين، يريد أهل الذمّة.

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى حيان بن شريح: أن يجعل جزية موتي القبط على أحيائهم، وهذا يدل على أنّ عمر كان يرى أنّ أرض مصر فتحت عنوة، وأن الجزية إنما هي على القرى، فمن مات من أهل القرى كانت تلك الجزية ثابتة عليهم وإن موت من مات منهم لا يضع عنهم من الجزية شيئا. قال: ويحتمل أن تكون مصر فتحت بصلح فذلك الصلح ثابت على من بقي منهم وإن موت من مات منهم لا يضع عنهم ممن صالحوا عليه شيئا.

قال الليث: وضع عمر بن عبد العزيز الجزية على من أسلم من أهل الذمّة من أهل مصر، وألحق في الديوان صلح من أسلم منهم في عشائر من أسلموا على يديه، وكانت تؤخذ قبل ذلك ممن أسلم، وأوّل من أخذ الجزية ممن أسلم من أهل الذمّة: الحجاج بن يوسف، ثم كتب عبد الملك بن مروان إلى عبد العزيز بن مروان: أن يضع الجزية على من أسلم من أهل الذمّة، فكلمه ابن حجيرة في ذلك فقال: أعيذك بالله أيها الأمير أن تكون أوّل من سنّ ذلك بمصر، فو اللّه إن أهل الذمّة ليتحملون جزية من ترهب منهم، فكيف نضعها على من أسلم منهم فتركهم عند ذلك.

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى حيان بن شريح: أن تضع الجزية عمن أسلم من أهل الذمة، فإن اللّه ﵎ قال: ﴿فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا اَلصَّلاةَ وَآتَوُا اَلزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اَللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة/]، وقال: ﴿قاتِلُوا اَلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلا بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اَللّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ اَلْحَقِّ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتابَ حَتّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ﴾ [التوبة/].

وكتب حيان بن شريح إلى عمر بن عبد العزيز: أما بعد: فإن الإسلام قد أضر بالجزية حتى سلفت من الحارث بن ثابتة عشرين ألف دينارا تمت بها عطاء أهل الديوان، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بقضائها فعل، فكتب إليه عمر: أما بعد: فقد بلغني كتابك، وقد وليتك جند مصر، وأنا عارف بضعفك، وقد أمرت رسولي بضربك على رأسك عشرين سوطا، فضع الجزية عن من أسلم قبح اللّه رأيك فإن اللّه إنما بعث محمدا ﷺ هاديا ولم يبعثه جابيا، ولعمري لعمر أشقى من أن يدخل الناس كلهم الإسلام على يديه.

قال: ولما استبطأ عمر بن الخطاب ﵁ الخراج من قبل عمرو بن العاص كتب إليه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص سلام اللّه عليك، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإني فكرت في أمرك والذي أنت عليه فإذا أرضك أرض واسعة عريضة رفيعة، وقد أعطى اللّه أهلها عددا وجلدا وقوّة في برّ وبحر، وأنها قد عالجتها الفراعنة، وعملوا فيها عملا محكما مع شدّة عتوهم وكفرهم فعجبت من ذلك، وأعجب مما عجبت أنها لا تؤدّي نصف ما كانت تؤدّيه من الخراج قبل ذلك على غير قحوط، ولا جدب، وقد أكثرت في مكاتبتك في الذي على أرضك من الخراج، وظننت أن ذلك سيأتينا على غير نزر، ورجوت أن تفيق فترفع إليّ ذلك، فإذا أنت تأتيني بمعاريض تعبأ بها لا توافق الذي في نفسي لست قابلا منك دون الذي كانت تؤخذ به من الخراج قبل ذلك، ولست أدري مع ذلك ما الذي نفرك من كتابي، وقبضك، فلئن كنت مجرّبا كافيا صحيحا إن البراءة لنافعة، وإن كنت مضيعا نطعا إن الأمر لعلى غير ما تحدّث به نفسك، وقد تركت أن أبتلي ذلك منك في العام الماضي رجاء أن تفيق، فترفع إليّ ذلك وقد علمت أنه لم يمنعك من ذلك إلا أن أعمالك عمال السوء، وما توالس عليك وتلفف اتخذوك كهفا، وعندي بإذن اللّه دواء فيه شفاء عما أسألك فيه فلا تجزع أبا عبد اللّه أن يؤخذ منك الحق وتعطاه، فإن النهر يخرج الدرّ والحق أبلج ودعني وما عنه تلجلج، فإنه قد برح الخفاء والسلام.

فكتب إليه عمرو بن العاص: بسم اللّه الرحمن الرحيم، لعبد اللّه عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص سلام اللّه عليك، فإني أحمد اللّه الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فقد بلغني كتابك أمير المؤمنين في الذي استبطأني فيه من الخراج والذي ذكر فيها من عمل الفراعنة قبلي وإعجابه من خراجها على أيديهم ونقص ذلك منها مذ كان الإسلام، ولعمري للخراج يومئذ أوفر وأكثر، والأرض أعمر لأنهم كانوا على كفرهم، وعتوّهم أرغب في عمارة أرضهم منا مذ كان الإسلام، وذكرت أن النهر يخرج الدر، فحلبتها حلبا قطع درها، وأكثرت في كتابك وأنبت وعرضت وتربت وعلمت أن ذلك عن شيء تخفيه على غير خبر، فجئت لعمري بالمقطعات المقدّعات، ولقد كان لك فيه من الصواب من القول رصين صارم بليغ صادق، ولقد عملنا لرسول اللّه ﷺ، ولمن بعده، فكنا نحمد اللّه مؤدّين لأماناتنا حافظين لما عظم اللّه من حق أئمتنا نرى غير ذلك قبيحا، والعمل به شينا، فتعرف ذلك لنا وتصدّق فيه قلبنا معاذ اللّه من تلك الطعم ومن شرّ الشيم، والاجتراء على كل مأثم، فامض عملك فإن اللّه قد نزهني عن تلك الطعم الدنية، والرغبة فيها بعد كتابك الذي لم تستبق فيه عرضا، ولم تكرم فيه أخا، واللّه يا ابن الخطاب لأنا حين يراد ذلك مني أشدّ غضبا لنفسي ولها إنزاها وإكراما، وما عملت من عمل أرى عليه فيه متعلقا، ولكني حفظت ما لم تحفظ، ولو كنت من يهود يثرب ما زدت، يغفر اللّه لك ولنا، وسكتّ عن أشياء كنت بها عالما وكان اللسان

بها مني ذلولا، ولكن اللّه عظم من حقك ما لا يجهل.

فكتب إليه عمر بن الخطاب ﵁: من عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص: سلام عليك فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فإني قد عجبت من كثرة كتبي إليك في إبطائك بالخراج، وكتابك إلى بثنيات الطرق، وقد علمت أني لست أرضى منك إلا بالحق البين، ولم أقدّمك إلى مصر أجعلها لك طعمة، ولا لقومك ولكني وجهتك لما رجوت من توفيرك الخراج، وحسن سياستك، فإذا أتاك كتابي هذا فاحمل الخراج فإنما هو فيء المسلمين، وعندي من قد تعلم قوم محصورون، والسلام. فكتب إليه عمرو بن العاص: بسم اللّه الرحمن الرحيم لعمر بن الخطاب، من عمرو بن العاص سلام عليك، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فقد أتاني كتاب أمير المؤمنين يستبطئني في الخراج ويزعم أني أحيد عن الحق، وأنكث عن الطريق، وإني واللّه ما أرغب عن صالح ما تعلم، ولكن أهل الأرض استنظروني إلى أن تدرك غلتهم، فنظرت للمسلمين فكان الرفق بهم خيرا من أن نخرق بهم، فيصيروا إلى بيع ما لا غنى بهم عنه، والسلام.

وقال الليث بن سعد ﵁: جباها عمرو بن العاص ﵁ اثني عشر ألف ألف دينار، وجباها المقوقس قبله لسنة عشرين ألف ألف دينار، فعند ذلك كتب إليه عمر بن الخطاب بما كتب، وجباها عبد اللّه بن سعد بن سرح حين استعمله عثمان ﵁ على مصر أربعة عشر ألف ألف دينار، فقال عثمان لعمرو بن العاص بعد ما عزله عن مصر: (يا أبا عبد اللّه درت اللقحة بأكثر من درها الأوّل). قال: أضررتم بولدها، فقال:

ذلك أن لم يمت الفصيل.

وكتب معاوية بن أبي سفيان إلى وردان، وكان قد ولي خراج مصر: أن زد على كل رجل من القبط قيراطا، فكتب إليه وردان: كيف نزيد عليهم وفي عهدهم أن لا يزاد عليهم شيء؟ فعزله معاوية وقيل في عزل وردان غير ذلك.

وقال ابن لهيعة: كان الديوان في زمان معاوية أربعين ألفا، وكان منهم أربعة آلاف في مائتين مائتين، فأعطى مسلمة بن مخلد أهل الديوان عطياتهم، وعطيات عيالهم، وأرزاقهم ونوائب البلاد من الجسور، وأرزاق الكتبة وحملان القمح إلى الحجاز، ثم بعث إلى معاوية بستمائة ألف دينار فضل.

وقال ابن عفير: فلما نهضت الإبل لقيهم برح بن كسحل المهري فقال: ما هذا؟ ما بال مالنا يخرج من بلادنا؟ ردّوه، فردّوه حتى وقف على باب المسجد، فقال: أخذتم عطياتكم، وأرزاقكم وعطاء عيالكم ونوائبكم، قالوا: نعم، قال: لا بارك اللّه لهم فيه خذوه فساروا به.

وقال بعضهم: جبى عمرو بن العاص عشرة آلاف دينار فكتب إليه عمر بن الخطاب بعجزه، ويقول له جباية الروم: عشرون ألف ألف دينار فلما كان العام المقبل جباه عمرو اثني عشر ألف ألف دينار، وقال ابن لهيعة: جبى عمرو بن العاص الإسكندرية الجزية ستمائة ألف دينار، لأنه وجد فيها ثلاثمائة ألف من أهل الذمّة فرض عليهم دينارين دينارين، واللّه تعالى أعلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.