من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
ذكر بلد الورادة
الورادة من جملة الجفار. قال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن خرداذبه في كتاب المسالك والممالك: وصفة الطريق والأرض من الرملة إلى أردود، اثنا عشر ميلا، ثم إلى غزة عشرون ميلا، ثم إلى العريش أربعة وعشرون ميلا في رمل، ثم الورادة ثمانية عشر ميلا، ثم إلى الغريب عشرون ميلا، ثم إلى الفرما أربعة وعشرون ميلا.
قال الخليفة المأمون:
لليلك كان بالميدان أقصر منه بالفرما
غريب في قرى مصريقاسي الهم والسدما
ثم إلى جرير ثلاثون ميلا، ثم إلى القاصرة أربعة وعشرون ميلا، ثم إلى مسجد قضاعة ثمانية عشر ميلا، ثم إلى بلبيس أحد وعشرون ميلا، ثم إلى فسطاط مدينة مصر أربعة وعشرون ميلا.
وقال جامع تاريخ دمياط: ولما افتتح المسلمون الفرما، بعد ما افتتحوا دمياط وتنيس، ساروا إلى البقارة فأسلم من بها، وساروا منها إلى الورادة، فدخل أهلها في الإسلام وما حولها إلى عسقلان.
وقال القاضي الفاضل في متجدّدات شهر المحرّم سبع وستين وخمسمائة: وصابحنا الورادة فبتنا على مينا الورادة، ودخلنا الورادة فرأيت تاريخ منارة جامعها سنة ثمان وأربعمائة، واسم الحاكم بأمر اللّه عليها، والورادة من جملة الجفار، ويقال: أخذ اسمها من الورود، ولم يزل جامعها عامرا تقام به الجمعة إلى ما بعد السبعمائة، وبلد الورّادة القديمة في شرقيّ المنزلة التي يقال لها اليوم: الصالحية، وبها آثار عمائر ونخل قليل.
الصالحية: هذه البلدة اختطها الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب بن شادي، بأرض المسانح والعلاقمة في أوّل الرمل الذي بين مصر والشام، وأنشأ بها قصورا وجامعا وسوقا لتكون منزلة العساكر إذا خرجوا من الرمل، وذلك في سنة أربع وأربعين وستمائة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع