من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
ذكر أرض الجفار
اعلم أنّ الجفار اسم لخمس مدائن، وهي: الفرما، والبقارة، والورادة، والعريش، ورفج، والجفار كله رمل وسمي بالجفار لشدّة المشي فيه على الناس، والدواب من كثرة رمله، وبعد مراحله، والجفار تجفر فيه الإبل، فاتخذ له هذا الاسم كما قيل للحبل الذي يهجر به البعير، هجار، وللذي يحجر به حجار، وللذي يعقل به عقال، وللذي يبطن به بطان، وللذي يخطم به خطام، وللذي يزم به زمام، واشتقت البقارة من البقر، والواردة من الوريد، والعريش أخذ من العريش، وقيل: إن رفج اسم جبل.
وكان يسكن الجفار في القديم خذام بن العريان.
ويقال: إنّ أرض الجفار كانت في الدهر الأوّل والزمن الغابر متصلة العمارة، كثيرة البركات مشهورة بالخيرات لكثرة زراعة أهلها الزعفران والعصفر وقصب السكر، وكان ماؤها غزيرا عذبا، ثم صار بها نخل يحدق بها من كل النواحي إلى أن دمرها اللّه تدميرا، فصارت إلى اليوم ذات رمل عظيم يسلك فيه إلى العريش، وإلى رفج كله قفر تعرف بقعته برمل الغرابيّ قليل الماء عديم المرعى، لا أنيس به، فسبحان محيل الأحوال.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع