من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
باب سعادة
عرف بسعادة بن حيان، غلام المعز لدين اللّه، لأنه لما قدم من بلاد المغرب بعد بناء القائد جوهر القاهرة نزل بالجيزة، وخرج جوهر إلى لقائه، فلما عاين سعادة جوهرا ترجل وسار إلى القاهرة في رجب سنة ستين وثلثمائة، فدخل إليها من هذا الباب، فعرف به، وقيل له: باب سعادة، ووافى سعادة هذا القاهرة بجيش كبير معه، فلما كان في شوّال سيره جوهر في عسكر مجر عند ورود الخبر من دمشق بمجيء الحسين بن أحمد القرمطيّ المعروف:
بالأعصم، إلى الشام، وقتل جعفر بن فلاح، فسار سعادة يريد الرملة، فوجد القرمطيّ قد قصدها، فانحاز بمن معه إلى يافا، ورجع إلى مصر، ثم خرج إلى الرملة، فملكها في سنة إحدى وستين، فأقبل إليه القرمطيّ، ففرّ منه إلى القاهرة، وبها مات لخمس بقين من المحرّم سنة اثنتين وستين وثلثمائة، وحضر جوهر جنازته، وصلى عليه الشريف أبو جعفر مسلم، وكان فيه برّ وإحسان.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع