من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
مدرسة أمّ السلطان
هذه المدرسة خارج باب زويلة بالقرب من قلعة الجبل، يعرف خطها الآن بالتبانة، وموضعها كان قديما مقبرة لأهل القاهرة، أنشأتها الست الجليلة الكبرى بركة أمّ السلطان الملك الأشرف شعبان بن حسين في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، وعملت بها درسا للشافعية، ودرسا للحنفية، وعلى بابها حوض ماء للسبيل. وهي من المدارس الجليلة، وفيها دفن ابنها الملك الأشرف بعد قتله.
بركة: الست الجليلة خوند أمّ الملك الأشرف شعبان بن حسين، كانت أمة مولدة، فلما أقيم ابنها في مملكة مصر عظم شأنها وحجت في سنة سبعين وسبعمائة بتجمل كثير وبرج زائد، وعلى محفتها العصائب السلطانية والكؤسات تدق معها، وسار في خدمتها من الأمراء المقدّمين: بشتاك العمريّ رأس نوبة، وبهادر الجماليّ، ومائة مملوك من المماليك السلطانية أرباب الوظائف، ومن جملة ما كان معها قطار جمال محملة محائر قد زرع فيها البقل والخضراوات إلى غير ذلك مما يجل وصفه، فلما عادت في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة خرج السلطان بعساكره إلى لقائها، وسار إلى البويب في سادس عشر المحرّم، وتزوّجت بالأمير الكبير الجاي اليوسفيّ، وبها طال واستطال، ماتت في ثامن عشر ذي القعدة سنة أربع وسبعين وسبعمائة، وكانت خيرة عفيفة لها برّ كثير ومعروف معروف، تحدّث الناس بحجتها عدّة سنين لما كان لها من الأفعال الجميلة في تلك المشاهد الكريمة، وكان لها اعتقاد في أهل الخير ومحبة في الصالحين، وقبرها موجود بقبة هذه المدرسة، وأسف السلطان على فقدها، ووجد وجدا كبيرا لكثرة حبه لها، واتفق أنها لما ماتت أنشد الأديب شهاب الدين أحمد بن يحيى الأعرج السعدي:
في ثامن العشرين من ذي قعدةكانت صبيحة موت أمّ الأشرف
فاللّه يرحمها ويعظم أجرهويكون في عاشور موت اليوسفيّ
فكان كما قال؛ وغرق الجاي اليوسفيّ كما تقدّم ذكره في يوم عاشوراء.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع