من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
المدرسة المسلمية
هذه المدرسة بمدينة مصر في خط السيوريين، أنشأها كبير التجار ناصر الدين محمد بن مسلّم - بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد اللام - البالسيّ الأصل ابن بنت كبير التجار شمس الدين محمد بن بسير - بفتح الباء أوّل الحروف وكسر السين المهملة ثم ياء آخر الحروف بعدها راء - ومات في سنة ست وسبعين وسبعمائة، قبل أن تتمّ. فوصى بتكملتها وأفرد لها مالا ووقف عليها دورا وأرضا بناحية قليوب، وشرط أن يكون فيها مدرس مالكيّ ومدرّس شافعيّ ومؤدّب أطفال وغير ذلك، فكملها مولاه ووصيه الكبير كافور الخصيّ الروميّ بعد وفاة استاذه، وهي الآن عامرة، وبلغ ابن مسلَّم هذا من وفور المال وعظم السعادة ما لم يبلغه أحد ممن أدركناه، بحيث أنه جاء نصيب أحد أولاده نحو مائتي ألف دينار مصرية، وكان كثير الصدقات على الفقراء، مقترا على نفسه إلى الغاية، وله أيضا مطهرة عظيمة بالقرب من جامع عمرو بن العاص، ونفعها كبير، وله أيضا دار جليلة على ساحل النيل بمصر، وكان أبوه تاجرا سفارا بعد ما كان حمالا، فصاهر ابن بسير ورزق محمدا هذا من ابنته، فنشأ على صيانة ورزق الحظ الوافر في التجارة وفي العبيد، فكان يبعث أحدهم بمال عظيم إلى الهند، ويبعث آخر بمثل ذلك إلى بلاد التكرور، ويبعث آخر إلى بلاد الحبشة، ويبعث عدّة آخرين إلى عدّة جهات من الأرض، فما منهم من يعود إلاّ وقد تضاعفت فوائد ماله أضعافا مضاعفة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع