من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
خوزستان
في أرض عبادان في شرقي موضع دجلة، وهي بلاد كبيرة وعمل فسيح وماؤها صحيح، وهي سهلة الأرجاء كثيرة المياه، وبلادها عامرة، وقاعدة بلادها الأهواز، ومن بلادها عسكر مكرم وتستر وجنداسابور ورامهرمز وغيرها.
وبأرض خوزستان مياه جارية وأودية غزيرة وأنهار سائلة، وأكبر أنهارها نهر تستر، ويسمى دجيل الأهواز، وهو نهر عجيب منبعه من جبال هنالك وعليه الشاذروان الذي أمر بعمله سابور الملك، وهو من العجائب المشهورة فإنه بناء أمام تستر وثيق عال أقيم في صدر الماء سداً وثيقاً بالحجر والعمد، فارتدع به الماء حتى صار أمام تستر، لأن تستر في نشز من الأرض عال والماء، مرتدع بين يديها، ويجري هذا النهر من وراء عسكر مكرم وعليه هناك جسر كبير وتجري فيه السفن الكبار ويتصل بالأهواز. وبين عسكر مكرم والأهواز ثلاثون ميلاً في الماء ولا يضيع شيء من ماء هذا النهر إنما يتصرف كله في سقي الأرض وغلات القصب وضروب الحبوب والنخيل والبساتين والمزارع، وفيه المد والجزر، وأهل خوزستان يتكلمون بالفارسية والعربية ولسان آخر يستعملونه بينهم، وزيهم زي أهل العراق يلبسون القمص والطيالسة والعمائم، وفي أنفسهم وطباعهم الشر والتنافس بعضهم على بعض وفي ألوانهم صفرة وسمرة.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع