تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

دنباوند

من أعمال الجبل وبالقرب من قاشان، وقيل بين الري وطبرستان، ويقال إن فيه الضحاك الذي يقال له مام، ويقال إنه الذي قال له نوح ﵇ " يا بني اركب معنا " وهو ذو الأفواه والعجم تدعي الضحاك واليمن تدعيه وتزعم أنه ملك الأرض كلها وملك ألف سنة، ويقال إنه أول من سن الصلب ووضع العشور، ويقال إنه خرج في منكبيه سلعتان كل واحدة منهما كرأس الثعبان تتحركان تحت ثوبه إذا جاع أو غضب، فكان يشتد وجعه حتى يطليهما بدماغ إنسان فكان يقتل لذلك رجلين كل يوم، وكان يقسمهما على الآفاق، وزعموا أيضاً أنه نمرود صاحب إبراهيم ﵇، والفرس تزعم أنه بيوراسب الملك الفارسي وأنه ملك الأقاليم السبعة، وزعموا أنه مغلل في جبل دنباوند واتخذ اليوم الذي قيد فيه عيد المهرجان، قيده افريدون رجل من أصحاب أصبهان من أجل ابنين له قتلهما فدعا الناس إلى مجاهدته فأسرعوا إليه ونهدوا إلى الضحاك، فألقى الله الرعب في قلبه وجلا عن منازله. وافريدون أول من ذلل الفيلة وامتطاها ونتج البغال وعالج الترياق. وقد زعم بعضهم أن الضحاك كان في زمن نوح وأنه إليه أرسل.

وجبل دنباوند جبل عظيم، يحكى أن ظله في وقت العصر يطول اثني عشر ميلاً، وعلى رأسه دخان لا يفتر الدهر كله، وهو في نهاية العلو والمنعة، ويقال إنه يرى على مسافة خمسين فرسخاً لارتفاعه ولا يصح أن أحداً ارتقاه، وتنحدر منه مياه كثيرة، وحول قلعته قرى كثيرة.

وذكر الحربي أنه ورد في الحديث أن دنباوند بلدة السحرة، وفيها الساحر المحبوس في جبلها يقال إنه يفلت في آخر الزمان فيكون مع الدجال يعلمه السحر ويعمله له، والناس يصحفون هذا الاسم فيقولون: دنياوند يجعلون ثالثه ياء منقوطة من أسفل، وإنما هو دنباوند ثالثه باء منقوطة بواحدة.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الدال

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.