تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

دجلة

هي تخرج من بلاد آمد من ديار بكر، وهي من أعين ببلاد خلاط من أرمينية من الإقليم الخامس من موضع يعرف بحصن ذي القرنين، وتصب إليها أنهار سريط وساتيدما الخارجة من بلاد أرمينية: أرزن وميافارقين وتمر بالموصل، وتصب في نهر الخابور الخارج من بلاد أرمينية، والتقاؤه بدجلة في بلاد قردى وبازبدى من بلاد الموصل، وهذه الديار هي ديار بني حمدان، وفيها يقول الشاعر:

بقردى وبازبدى مصيف ومربعوعذب يحاكي السلسبيل برود

وبغداد ما بغداد أما ترابها ... فجمر وأما حرها فشديد وليس هذا نهر الخابور الذي يجري من مدينة رأس عين ويصب في الفرات ثم تمر إلى الداخلة فيصب فيها أسفل من الموصل والحديثة، على فرسخ من الحديثة، من الجانب الشرقي نهر الزاب الأكبر والأصغر الواردان من بلاد أرمينية وأذربيجان، ثم تنتهي الدجلة إلى تكريت وسامراء وبغداد فيصب فيها نهر عيسى، ثم تخرج دجلة من بغداد فتصب فيها أنهار كثيرة مثل نهروان الذي يلي بلاد جرجرايا من مدينة واسط والسيف وتل النعمانية، وإذا

خرجت من مدينة واسط تفرقت أنهاراً آخذة إلى بطيحة البصرة، ومقدار جريان الدجلة ثلثمائة فرسخ وقيل أربعمائة فرسخ.

وكانت الدجلة، التي تدعى اليوم العوراء، قبل الإسلام تستقيم من عند المذار، وهي اليوم منقطعة من ثم خرقت الأرض ومرت ذاهبة، وكان كسرى ابرويز قد كسر دجلة عند الخيزرانة ليعود الماء إلى دجلة العوراء وأنفق عليها مالاً عظيماً فأعياه ذلك، ورام خالد بن عبد الله أن يكسرها وأنفق الأموال في ذلك فهدمت دجلة ذلك البنيان وخرقته، وأثار ذلك البنيان ترى، إذا مد الماء دجلة، من آجر وصاروج، وربما عطبت فيه السفن المارة.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الدال

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.