من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
دمقلة
في غربي النيل على ضفته، وهي قاعدة ملك النوبة، وأهلها سودان، ومن النيل يشرب أهلها، لكنهم أحسن الناس وجوهاً وأجملهم شكلاً وطعامهم الشعير والذرة، والتمر يجلب إليهم من البلاد المجاورة لهم، وشرابهم المزر المتخذ من الذرة.
وبين دمقلة وعمل مصر أربعون يوماً، وهم نصارى يعقوبية ويقرأون الانجيل بلسان الروم الملكانية، وهم يغتسلون من الجنابة، لا يطأون في الحيضة، وملوكهم يتخذون الخيل العتاق، وركوب عوامهم البراذين، ولهم النخل والكروم والذرة والموز والحنطة، والأترج عندهم كثير. وتسير من دمقلة في جبال وشعاب حتى تنتهي إلى صورا وهو آخر بلادهم.
ولما افتتحت مصر أمر عمر ﵁ أن تغزى النوبة فوجدهم المسلمون يرمون الحدق فذهبوا إلى المصالحة فأبى عمرو بن العاصي ﵁ من مصالحتهم حتى صرف عن مصر ووليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح سنة إحدى وثلاثين فقاتلوه قتالاً شديداً فأصيبت عين معاوية بن حديج ﵁ وعيون جماعته، فحينئذ سموا رماة الحدق. قال الشاعر:
لم تر عيني مثل يوم دمقله ... والخيل تعدو بالدروع مثقله ... ورميهم عن قسي غريبة، ولحومهم لحم الإبل طرياً وملحاً يطبخونه بالنار، والسمك عندهم كثير جداً، وفي بلادهم الزراريف والفيلة والغزلان.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع