تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

دير الرصافة

بدمشق، قال أبو عبد الله بن حمدون: كنت مع المتوكل لما خرج إلى دمشق، فركب يوماً يتنزه في رصافة هشام بن عبد الملك فجعل يدور في قصوره وقصور ولده، ثم خرج فدخل إلى دير هناك قديم من بناء الروم بين مزارع وأنهار، فبينما هو يدور فيه بصر برقعة ملصقة فأمر أن تقلع فقلعت، فإذا فيها مكتوب:

أيا منزلاً بالدير أصبح خالياًتلاعب فيه شمأل ودبور
كأنك لم يسكنك بيض أوانسولم تتبختر في فنائك حور
وأبناء أملاك عباشم سادةصغيرهم عند الأنام كبير
إذا لبسوا أدراعهم فعوابسوإن لبسوا تيجانهم فبدور
ليالي هشام في الرصافة قاطنوفيك ابنه يا دير وهو أمير
إذ العيش غض والخلافة لدنةوأنت طرير والزمان غرير
وروضك مرتاض ونورك نيروعيش بني مروان فيك نضير
بلى فسقاك الغيث صوب غمامةعليك لها بعد الولي بكور
تذكرت قومي خالياً فبكيتهمبشجو ومثلي بالبكاء جدير
وعذبت نفسي وهي نفس لها إذاجرى ذكر قومي أنة وزفير
لعل زماناً دار يوماً عليهملهم بالذي تهوى النفوس يدور

فيفرح محزون وينعم بائس ... ويطلق من ضيق الزمان أسير فلما قرأها المتوكل ارتاع لها وتطير ثم دعا بصاحب الدير فقال له: من كتب هذه الرقعة؟ قال: لا أدري والله، وأنا منذ نزل أمير المؤمنين هذا المنزل لا أملك من أمره شيئاً يدخله الجند والشاكرية وغيرهم، وغاية قدرتي أني متوار في قلايتي، فهم بضرب عنقه وإخراب الدير، فكلمه أصحابه إلى أن سكن غيظه، ثم بان بعد ذلك أن الذي كتب الأبيات رجل من ولد روح بن زنباع الجذامي كانت أمه من موالي هشام بن عبد الملك.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الدال

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.