من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
الرويان
مدينة في حد الديلم اسمها كجة، منها بزرجمهر ابن البختكان وزير كسرى أنوشروان وصاحب خزانة كتبه، وهو الذي جلب إليه كتاب " كليلة ودمنة " من الهند، وألف كتاباً في سير أنوشروان تولى فيه تقريظه، وسماه " كتاب العدل " فحظي بذلك عنده، وهو منشئ كتاب " مزدك " الذي هو مسرح كل أديب، ومخيلة كل كاتب، يتنافسون في اكتتابه، ويديمون مطالعته لما يكتسبون من آدابه، ويحتذون من أمثلته، ولم يزل بزرجمهر في رسم من يدعى رأس الكتاب، بقية دولة أنوشروان إلى أن قتله أبرويز، فكتب إليه أبرويز: جنت لك ثمرة العلم القتل، فقال بزرجمهر: لما كان معي الجد كنت أنتفع بثمرة العلم، وإن فقدت كثيراً من الخير فقد استرحت من كثير من الشر.
والرويان مدينة عظيمة جليلة كثيرة الأهل، وأكثرهم شيعة من الزيدية.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع