تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

زغوان

جبل عظيم بقرب جزيرة شريك من أعمال تونس، مشرف، يسمى كلب الرفاق لظهوره وعلوه واستدلال المسافرين به أينما توجهوا فإنه يرى على مسيرة الأيام الكثيرة، ولعلوه يرى السحاب دونه وكثيراً ما يمطر سفحه ولا يمطر أعلاه، وأهل إفريقية يقولون لمن يستثقلونه من الناس: هذا أثقل من زغوان وأثقل من جبل الرصاص وهو على تونس، وقال الشاعر يخاطب حمامة أرسلها بكتاب من القيروان إلى تونس:

وفي زغوان فاستعلي علواً ... وداني في تعاليك السحابا وبزغوان قرى كثيرة آهلة كثيرة المياه والثمار والبساتين، وفيه قوم عباد منقطعون عن الناس.

وقلعة زغوان قلعة قديمة رومية منيعة، كان حسان بن النعمان لما أغزاه عبد الملك بن مروان إفريقية بموضع فحص أبي صالح، وبه سمي، فقاتل أهلها ثلاثة أيام فلم يقدر عليهم، فرحل حسان إلى زغوان في خيل مجردة، ففتحها صلحاً ثم سار يريد قرطاجنة فحاصرها وملك فحص تونس وقرطاجنة، فلما رأت الروم قوته سألوه الصلح وأن يضع عليهم الخراج، فأجابهم إلى ذلك، فأدخلوا ثقلهم في مراكب كانت حاضرة وهربوا ليلاً من باب يقال له باب النساء، فمضى بعضهم إلى الأندلس وبعضهم إلى صقلية، فدخلها حسان وأخربها وأحرقها وبنى بها مسجداً ورجع إلى القيروان.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الزاي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.