من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
الصخرة
قيل هي بيت المقدس نفسه، وقيل موضع قبلته.
ولما جاء عمر ﵁ الشام باستدعاء أبي عبيدة إياه لما امتنع أهل ايليا من مصالحته حتى يكون عمر ﵁ هو الذي يتولى مصالحتهم، سخر أنباط أهل فلسطين في كنس بيت المقدس، وكانت فيه مزبلة عظيمة، وجاء عمر ﵁ ومعه كعب الأحبار، فقال: يا أبا إسحاق أتعرف موضع الصخرة؟ فقال: اذرع من الحائط الذي يلي وادي جهنم كذا وكذا ذراعاً ثم احفر فإنك تجدها، قال: وهي يومئذ مزبلة، قال: فحفروا، فظهرت، فقال عمر ﵁ لكعب: أين ترى قبلة المسجد؟ قال: اجعلها خلف الصخرة فتجمع القبلتين: قبلة موسى وقبلة محمد عليهما الصلاة والسلام، قال: ضاهيت اليهود يا أبا إسحاق، خير المساجد مقدمها، فبنى القبلة في مقدم المسجد ثم بنى عبد الملك بن مروان مسجد بيت المقدس سنة سبعين، وحمل إلى بنيانه خراج مصر سبع سنين، وبنى القبة على الصخرة.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع