من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
الفراض
هي تخوم الشام والعراق والجزيرة، ولما قصدها خالد بن الوليد ﵁ أفطر فيها في رمضان في تلك السفرة التي اتصلت له فيها هذه الغزوات والأيام، ونظمن نظماً إلى ما كان قبل ذلك منه.
قالوا: ولما اجتمع المسلمون بالفراض حميت الروم واغتاظت واستمدوا تَغْلِب وإياداً والنمر، فأمدوهم بأجمعهم، واجتمعوا كلهم على كلمة واحدة، ثم ناهدوا خالداً، حتى إذا صار الفرات بينه وبينهم قالوا: إما أن تعبروا إلينا وإمّا أن نعبر إليكم، قال: بل اعبروا إلينا، قالوا: فتنحَوا حتى نعبر، فقال خالد ﵁: لا نفعل، ولكن اعبروا أسفل منا، فقالت الروم وفارس بعضهم لبعض: احتسبوا ملككم، هذا رجُل يقاتل عن دِين، وله عقل وعلم، ووالله لينصرن ولتخذلنّ. ثم لم ينتفعوا بذلك، فعبروا أسفل من خالد ﵁، فلما تتاموا قالت الروم: امتازوا حتى نعرف اليوم ما كان من حسن أو قبيح من أيّنا يجيء، ففعلوا، ثم اقتتلوا قتالاً شديداً طويلاً، ثم هزمهم الله تعالى. وقال خالد ﵁ للمسلمين: ألحُوا عليهم، فجعل صاحب الخيل يحشر منهم الزمرة برماح أصحابه، فإذا جمعوهم قتلوهم، فقتل يوم الفراض في المعركة في الطلب مائة ألف، وأقام خالد ﵁ على الفراض بعد الوقعة عشراً ثم أذن بالقفل إلى الحيرة، وأمر عاصم بن عمرو أن يسير بهم، وأمر شجرة بن الأعز أن يسوقهم، وأظهر خالد ﵁ أنه في الساقة. وخرج من الفراض حاجّاً لخمسٍ بقين من ذي القعدة متكتماً بحجه، ومعه عدة من أصحابه يعتسف البلاد حتى أتى مكة بالسمت، فقضى حجّه ثم أتى الحيرة، وقد تأتى له من ذلك ما لم يتأت لدليل ولا ريبال، وبقية الخبر في رسم قراقر من حرف القاف.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع