من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
حرف اللام
اللاذقية: في آخر بلاد الشام الساحلية وبقرب أنطاكية ووراء القسطنطينية، والبحر منها غرباً.
وفي خبر المعتصم أنه لما شرع في بناء سر من رأى أشخص له البناءون والنجارون والحدادون وغيرهم، وسيق إليه الساج وسائر الخشب والجذوع من البصرة وما والاها من بغداد وإنطاكية وسواحل الشام، وسيق إليه الرخام والعمد، وأقيمت باللاذقية دور صناعة الرخام.
والبيتان المنسوبان لبعض الفسقة:
باللاذقية فتنةما بين أحمد والمسيح مشهوران عند الناس
لبيدة: قرية في جهة القيروان، منها أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الحضرمي القيرواني اللبيدي روى عن ابن أبي زيد وأبي حسن بن القابسي، وله كتاب " الجامع والشرح في التفصيل والتخليص لمسائل المدونة " كتاب كبير، توفي قريباً من سنة ثلاثين وأربعمائة.
لبدة: مدينة قديمة بناحية طرابلس الغرب، كانت عظيمة الشأن مبنية بالرخام، وآثارها بادية حتى الآن تدل على أنها كانت دار مملكة عظمى وهي مشتملة على الخيرات وعلى بعد من البحر، فتسلطت عليها العرب وعلى أرضها فغيرت ما كان بها من النعم، وأجلت أهلها إلى غيرها، ولم يبق فيها إلا قصران كبيران، وسكانها قوم من هوارة البربر ولها على البحر الآن قصر كبير فيه صناعات وسوق عامرة، وبلبدة نخل كثير وزيتون يستخرجون زيته في وقته.
اللبين: جبيل قريب من كبكب.
ومن شعر ابن الجنان المتأخر من قصيدة:
قف المطايا بالرقمتينوحي بانات رامتين
وسائل الركب عن ربابومن بلبنان عن لبين
لحمان: مدينة من مدن سمريني أو سمريقي عند جبل شونبا الحاجز بينها وبين بلاد سيسان التي بها البلاد الخراب التي أخربها يأجوج ومأجوج قبل بنيان السد وبقيت البلاد خراباً، ولحمان مدينة حسنة جليلة عامرة، وفيها صنائع ومعايش، وبين أهلها وبين الأغزاز حرب لاقحة، وقد يتهادنون في بعض الأوقات ويصلحون أمورهم بينهم، وهم أهل شدة واحتراز.
اللكام: قالوا: ليس بمعمور الأرض أطول من جبل اللكام فإنه يبتدي من بحر القلزم إلى نواحي الشام فيسمى هناك جبل لبنان ثم ينتهي إلى حمص ويجاوزها فيسمى هناك جبل بهراء وتنوخ، ثم يمر إلى أن يجاوز اللاذقية ويسمى هناك اللكام، ثم ينتهي إلى مرعش ثم إلى شمشاط، ثم ينقسم فتمر منه شعبة إلى الروم ثم إلى الباب والأبواب وتمر منه شقة إلى أحواز ميافارقين، ثم ينتهي إلى
أحواز حلوان والصيمرة وجنوب أصبهان، ثم ينتهي إلى جبال الديلم ويمر مع ساحل البحر الخزري إلى أن ينتهي إلى بحيرة خوارزم إلى جهة بلاد الشاش إلى أقصى بلاد فرغانة وعلى جنوب أشروسنة ومياه سمرقند فيكون على يمين القاصد من خراسان إلى العراق.
لكة: مدينة بالأندلس من كورة شذونة، قديمة من بنيان قيصر أكتبيان، وآثارها باقية، ولها حمة من أشرف حمات الأندلس، وعلى نهر لكه هذه التقى لذريق ملك الأندلس في جموعه من العجم، وطارق بن زياد فيمن معه من المسلمين، يوم الأحد لليلتين بقيتا من شهر رمضان سنة اثنتين وتسعين من الهجرة فاتصلت الحرب بينهم إلى يوم الأحد لخمس خلون من شوال بعده، ثم هزم الله المشركين فقتل منهم خلق عظيم أقامت عظامهم بتلك الأرض بعد ذلك دهراً طويلاً، وحاز المسلمون من عسكرهم ما يجل قدره، فكانوا يعرفون كبار العجم وملوكهم بخواتيم الذهب يجدونها في أصابعهم، ويعرفون من دونهم بخواتم الفضة، ويجدون عبيدهم بخواتيم النحاس.
لماية: اقليم لماية من أقاليم كورة ريه بالأندلس، وبهذا الإقليم جبل يتصل بفحص قرطلت ويعرف بوادي لماية، وفي سند هذا الجبل تمثال صورة إنسان بموضع لا يصل إليه إلا من تدلى بالحبال، ويذكر أنه لا يزال يسقط من منخر ذلك التمثال الأيمن نقط ماء وأن العذراء من النساء تختبر به وذلك بأن تحاذي بيدها أنف التمثال، فإن كانت بكراً قطر الماء في يدها، وإلا لم توافق يدها ولو جهدت في ذلك جهدها، هذا عند أهل تلك الناحية مستفيض وأخبر به الثقات.
لملم: هي في الجنوب من بريسى مع بلاد السودان بينهما نحو عشرة أيام، وأهل بريسى وسلى وتكرور وغانة يغيرون في بلاد لملم ويسبون أهلها، ويسوقونهم إلى بلادهم فيبيعونهم من التجار الواصلين إليهم، فيخرجهم التجار إلى سائر الأمصار، وليس في جميع أرض لملم إلا مدينتان صغيرتان بينهما مقدار أربعة أيام، وأهل تلك الناحية فيما يذكر يهود، الغالب عليهم الكفر والجهالة، وإذا بلغ أحدهم الحلم وسم وجهه وصدغاه بالنار، وبلادهم وجملة عماراتهم على واد يمد النيل، وليس بعد أرض لملم في جهة الجنوب عمارة تعرف.
لعلع: موضع أو جبل بظهر الكوفة قريب من العذيب، وقيل هو ببطن فلج، وقيل من الجزيرة، وقيل في ديار بني ضبة وقال:
سيعلم مسروق وفائي ورهطهإذا وائل حل القطاط ولعلعا
لفت: بفتح اللام وكسرها، موضع بين مكة والمدينة.
وفي كتاب مسلم: سرنا مع رسول الله ﷺ حتى أتينا على ثنية فقال: أي ثنية هذه؟ قالوا: هرشى أو لفت، فقال ﷺ: " كأني أنظر إلى يونس على ناقة حمراء عليه جبة صوف، خطام ناقته ليف خلبة، ماراً بهذا الوادي ملبياً ".
اللفتان: من الثغور الشامية على قرب من خرشنة.
لقنت: من بلاد الأندلس، وبينها وبين دانية على الساحل سبعون ميلاً.
وهي مدينة صغيرة عامرة، وبها سوق ومسجد عامر ومنبر ويتجهز منها بالحلفاء إلى جميع بلاد البحر، وبها فواكه وبقل كثير وتين وأعناب، ولها قصبة منيعة جداً في أعلى جبل يصعد إليه بمشقة وتعب، وهي على صغرها تنشأ بها المراكب السفرية والحراريق، ومن لقنت إلى ألش في البر مرحلة.
لشنتة: مدينة بجزيرة صقلية كان نزل عليها إبراهيم بن أحمد الأغلبي ملك إفريقية لما توجه إلى صقلية غازياً، وذلك بعد أن فتح طبرمين فحاصر لشنته، فطلبوا منه الأمان وأداء الجزية له فأبى ولم يجبهم، وحلت به علته التي مات منها فاشتغل بنفسه، وزادت العلة فمات وأدى أهل لشنته الجزية وهم لا يعلمون بموته، وحمل إلى مدينة بلرم فدفن بها.
اللهون: قرية من قرى الفيوم في البلاد المصرية، وحجر اللهون هذه هو شاذروان بين قبتين مدرج على ستين درجة فيه فوارات للماء يدخل الماء إلى الفيوم بوزن، بقدر ما يكفيها سواء، وهو من أحكم البنيان، بالهندسة عمل وبالفلسفة أتقن، ومن الناس من يقول إن يوسف ﵇ عمله بالوحي، ولم يزل الملوك من الأمم تقصد هذا الموضع وتتأمله لما قد نمي من أخباره وسار في الخلق من عجيب إتقانه، وهو من البناء الذي يبقى على غابر الدهر لا يتغير، ويقال أنه عمل من ثلاثة أشياء: الفضة والنحاس والزجاج، وفي أعلى الحجر بناء متقن، وفي الضفة الغربية منه مسجد يقال له مسجد يوسف ﵇.
اللؤلؤة: موضع في بجاية، وهو أنف من الجبل قد خرج في البحر متصل بالمدينة، فيه قصور من بناء ملوك صنهاجة، مشرف نزيه، فيه طاقات مشرفة على البحر، عليها شبابيك حديد أبوابها مخرمة محلاة، ومجالسها مقرنصة وحيطانها بالرخام الأبيض من أعلاها إلى أسفلها، قد نقشت أحسن نقش ونزلت بالذهب واللازورد وكتبت فيها الكتابات المستحسنة، وصورت فيها الصور المليحة.
وحكي أنه وجد على قبر باللؤلؤة:
ركب المنية بالبرية يوجففعلام أحذر أو لماذا آسف
عجباً للؤلؤة حوت بحر الندىعكس القضية ليس هذا يعرف
لوبية: كورة من كور مصر الغربية، وهي متصلة بالإسكندرية، وقد قيل إن الاسكندر كان من أهل لوبية.
لوجارة: مدينة من بلاد الروم في البر الكبير، كان طاغية صقلية نقل إليها من بقي بصقلية من المسلمين إذ كانوا له جنداً وعدة لأعدائه يجد نفعهم، فنقلهم إلى هذه المدينة تحوطاً عليهم لحاجته إليهم وتخوفاً منهم إذ كانوا أعداداً جمة، فعمروها ومدنوها وصارت لهم بها أحوال عظيمة، وكانوا أنجاداً وطال مقامهم بها أعصاراً، إلى أن اختلفوا وتحزبوا وافترقت كلمتهم، وآل أمرهم في هذا العهد القريب إلى أن أجلاهم عنها صاحب صقلية الآن، فتحكمت فيهم النوائب وتشتت أمرهم، فأخرجوا وأسروا وتفرقوا في البلاد فمنهم من ذهب إلى المشرق، ومنهم من صار إلى إفريقية، وافترقوا في بلادها، وصارت مدينة لوجارة رومية ولم يبق فيها منهم أحد.
لياج: بلدة في جزيرة صقلية على البحر، من البلاد القديمة العمران ذات أسواق وبادية ومزارع طيبة زاكية حارة المزاج يحصد بها الزرع قبل غيرها من بلاد الجزيرة، ويحمل منها الزفت والقطران والخشب، وفي الغرب منها جبل النار المشهور، وبينها وبين بلد قطانية ستة أميال.
لنبياذة: هو حصن بجزيرة صقلية في أعلى صخرة، يحدق به البحر والنهر ولا يدخل إليه إلا من باب واحد، وبه مرسى تسافر المراكب إليه وتحمل الأوساق، وبه عمارة وسوق، وله عمل واسع وأرضه زكية المزارع، ونهره يصب في البحر، ويسمى الوادي الملح، وبه سمك طيب كثير الشحم لذيذ المأكل، وبين لنبياذة وكركنت خمسة وعشرون ميلاً.
ليون: قاعدة من قواعد قشتالة عامرة، بها معاملات وتجارات ومكاسب ولأهلها همة ونفاسة.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع