تجاوز إلى المحتوى

من «النفحة المسكية في الرحلة المكية» لعبد الله السويدي (ت ١١٧٤هـ)

تل كوش

ونزلنا تل كوش، على أربعة فراسخ من بغداد، وهو تلّ صغير مستطيل أحمر، على كتف دجلة الغربي. ولعلّ نسبته إلى كوش بن كنعان. وأقمنا فيه يوم الثلاثاء، ومنه كتبت للولد القلبي النجيب الأمجد، حسين بك ابن الأكرم كتخدا محمد باشا. وصورة الكتاب:

سلام كروض حين باكره الحيافأضحى نضيرا ذا رواء وذا نشر
سلام كأنفاس النسيم تعلهيمشط قضبان الرياحين والزهر
سلام كريا الرّند جادت به الصباعلى مستهام عام في لجّة الفكر
سلام كأمثال العبير تضوعتبه بقع الأكوان في كل ما قطر
سلام يفوق الدر حسنا وبهجةفلله ما أبهاه في النظم والنثر
سلام كوصل من حبيب مهاجرتمادى على الإعراض والصد والهجر
على الكامل الأسنى الحسين الذي سماعلى تربه في المجد والفضل والفخر
فشوقي إليه لا يزال مجدداولست بساليه ولو صرت في قبري

كيف أقول الشوق ينقضي وهو في كل لحظة بازدياد، وإني أقول الصبر يسعفني وهو قد فرّ قبل البعاد:

فهذا ولما يمض للبين ليلةفكيف إذا جد المطي بنا عشرا

قد وهى جلدي حين خانني صبري، واشتغل لدى كمدي ذهني وفكري، شوقا إلى طلعة المحيّا الزاهر، ذي الحسب الأسمى والكمال الباهر، جامع المحاسن الوافرة، حائز المفاخر الباهرة الزاهرة، صاحب الشمائل التي ما حواها إلّا النزر من أفذاذ الدهر، والمناقب التي ماحواها إلّا القليل من أفراد العصر، فاق أقرانه منذ هو يافع، وسما على أترابه بما تشنف به المسامع، النجيب الذي هجيراه اقتناص شوارد العلوم وقصاراه افتضاض أبكار المنطوق والمفهوم، قرّة عيني، وحشاشة مهجتي، وهو دون ما سواه مرامي، وبغيتي، عين الإنسان، وإنسان العين، فرع دوحة الأكارم والأعلين، ولدي الأعز أبي المحاسن حسين بك، لا زال راقيا أوج المعارف إلى نهاية لا تجارى، ولا برح ممتطيا صهوات الكمالات إلى غاية لا تمارى، آمين.

ثم الدعاء الذي رفع على أجنحة القبول، وبسطت له راحات المنى والسول، للنجيب الذي تربي بمهود السعود، وترعرع في المجد الذي تسلسل إليه من أكارم الجدود، ولدي العزيز ذي الفخر الجلي، والقدر الرفيع العلي، أبي المفاخر سيدي علا- إن شاء الله- على مراتب الإجلال، وقارن به السعد والإقبال، آمين.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبوظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «النفحة المسكية في الرحلة المكية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.