من «غرائب الاغتراب ونزهة الألباب» لشهاب الدين الألوسي (ت ١٢٧٠هـ)
فاتحة الكتاب (٢) (٥)
) ومنها قوله (:
مذ غبت عنا شهاب الدين في أفقٍطلعت فيه رفيع القدر والجاه
قد استدارت على أقطاب ألسنةتبدي عليك الثنا أفلاك أفواه
فأطلعت من مساعيك الحسان لناللاهتداء كل نجم زاهرٍ زاه
أنت ابن شمس هدىً عزت نظائرهما أنت بابن نجيم رب أشباه
فالحمد لله رب العالمين علىما نلت من حكمة والشكر لله
) ومنها قوله (:
حسن اطراد جياد خيل تخيليفي غور إطراء عديم تناهي
لأبي الثنا المولى شهاب الدين محمود أبي الباقي ابن عبد الله
) وقد خمسها السيد عبد الغفار فقال (:
أتخيل المعنى البديع وأجتليما راق من كلم ومن معنى جلي
فلذاك إذ سبق الوجيه تأملي ...) حسن اطراد جياد خيل تخيلي (
) في غور إطراء عديم تناهي (
أبدعت في مدحي وأعلي من مدحدوني وكنت كالزناد إذا قدح
وأتيت من فكري بهاتيك الملح ...) لأبي الثنا المولى شهاب الدين مح (
) مود أبي الباقي ابن عبد الله (
وخمسهما الملا عبد الحميد الأطرقجي الصباغ فقال:
حاولت مدح أبي الثناء فلذليبجمال طلعته جميل تغزلي
حتى إذا ما طاب فيه تعللي ...) حسن اطراد جياد خيل تخيلي (
) في غور إطراءٍ عديم تناهي (
فإذا الزمان عليك في جلل ألحيممه ممتدحاً تنل أهنى المنهج
إذ صح بالإجماع ماروت المدح ...) لأبي الثنا المولى شهاب الدين مح (
) مود أبي الباقي ابن عبد الله (
ثم قال من عنده وكان قد حضر درسي:
بحر علم من غير جزرولكل البحار جزر ومد
عالم للرياضي عين وللتحرير زند وللنهاية حد
ومنها قوله:
لا تعجبوا المولى الشهاب أبو الثنارتب المعالي كلها إن نالها
هو لفظة من منطق الدنيا بهاتاه الزمان على بنيه فقالها
ومنها قوله:
منك حسام في مضاربهبذب غلٍ يفوق الدهر بالهمم
تقلدته الليالي وهي مدبرةكأنه صارم في كف منهزم
ومنها قوله:
يا أيها الحبر الذيصحف المعالي حبرا
عن طول باع يراعكالصمصام لما قصرا
سموه أبتر فاختفىبقرابه وتسترا
وخمس ذلك أيضاً الملا عبد الحميد فقال:
يا فرحتي وتلذذيومن المهالك منقذي
يا جلوة الطرف القذي ...) يا أيها الحبر الذي (
) صحف المعالي حبرا (
جرعت شانيك الغصصوحبست خصمك في قفص
يا بحر علم ما نقص ...) عن طول باع يراعك الص (
) صمصام لما قصرا (
وشكا الظما وتلهفاحتى براعم الصفا
بتر الرقاب وأسرفا ...) سموه أبتر فاختفى (
) بقرابه وتسترا (
ومنها قوله:
أقلام مولانا الشهاب تراقصتببنانه في ساحة الإنشاء
وتلاعبت أفكاره ببنانهكتلاعب الأفعال بالأسماء
ومنها قوله:
أبي الثنا شعري علىغيرك يا أبا الثنا
ولست أدري أينالشجوه أبثنا
ومنها قصيدة مطلعها إلى بيت التخلص:
بالكر والفر هاماة العدات لهاوقع الدخيل على أقدام إقدامي
والعضب في قبضتي يحكيه منصلتاًناب تكشر عنه شدق ضرغام
وما ارتجاج قناتي بالسنان سوىإيماض بارقة من ثغر بسام
أو لمعة من) شهاب الدين (قد لمعتفأحرقت بشواظ جن أوهامي
وقد كنت نظمت بيتين وأرسلتهما إليه فشطرهما وأرسلهما إلي وذلك قولي وقوله:
قد غدا ملحي أداماًلمن اغتر بحلمي
فهما صبغ ودهنلشقٍ يأكل لحمي
وعلى خبزي تمنيوضع سكباجة ذمي
وبها إن غص يهوىأنه يشرب دمي
ومنها قوله في صدر جواب كتاب أرسلته له:
كتاب مولاي الشهاب الذيقد حار في تحبيره لي
فاق على الكتب كما فاق منشيه على الأعلى من الشهب
ما خدمت عيناً فتى قلبهما خدمت عيني به قلبي
إلى غير ذلك. مما اغتلته الغوائل مني هنالك. ولله تعالى دره من شعر لا مزية الإيجاز أخطأته. ولا فضيلة الإعجاز تخطئه. تتألف القلوب على درره ائتلافاً. وقصير الآذان له أصدافاً. قد أخذ بحبل الجودة من طرفيه. وجمع رداء الحسن من حاشيتيه.
قوافٍ إذا رواها المشوقهزت له الغانيات القدودا
كسون عبيداً ثياب العبيدوأضحى لبيد لديها بليدا
وقد أكثرت بزناد التفكر فيها قدحي. فلم أر مما يقدح فيها سوى أنها في مدحي.
) وكتبت له (في جواب الكتاب الذي حواها. وأصبح من بين الكتب مغناها. ما أظن أنه لم يصل إلى حضرته. ولم يتشرف بنظرته. وهو:
شكراً فكم من فقرةٍ لك كالغنىوأني الكريم بعيد فقر مدقع
وإذا تفتق نور شعرك ناضراًفالحسن بين مرصع ومصرع
أرجلت فرسان الكلام ورضت أفراس البديع وأنت أمجد مبدع
ونقشت في فص الزمان بدائعاًتزري بآثار الربيع الممرع
أيها المولى الأكرم. والمولي جلائل النعم. وصل إلي كتابك الذي وصلت جناحه بفنون صلاتك وتفقدك. وضرور برك الوفير وتعهدك. فارتحت لكل ما أوليت. وابتهجت بجميع ما أهديت. وأضفت إحسانك اللاحق. إلى إحسانك السابق. وأياديك الآن. إلى أياديك التي أثقلت بها عاتقي في سالف الزمان. وأنها لأيادٍ وكلت بها ذكري. ووقفت عليها شكري. وتأملت النظم فملكني العجب به. وبهرني التعجب منه. وقد رمت أن أجري. ممتطياً جواد فكري. على العادة في تشبيهه بمستحسن من زهرٍ جني. وحلل وحلي. وشذور الفرائد في نحور الخرائد. ونجوم الجوزاء. في وسط السماء. وحديقة تفتحت أوراق وردها. وغانية توددت أسرار خدرها. والسحر الحلال. والماء الزلال. والشباب الناظر. والنعيم الحاضر. فلم أره لشيء عدلاً. ولم أرض بما أعددته له مثلاً. غير أنك كسوت به عاطلاً. وشهرت به خاملاً. وجعلته أعذب من الرضاب. بما ضمنته وحاشاك من الكذاب. فإني عما قلت بمعزل. وبعيد عنه بألف ألف منزل. بلى جميع ما قلته حقيقة في مثلك. فلا يصدق إلا إذا كنت مرآةً لفضلك. وعلى العلات أسأل الله تعالى أن يزيدك من فضله. ولا يخليك من إحسانه وطوله.
وأرسل لي حبيبي البدر العلوي. الملا حبيب ابن قاسم أغا الكروي. بيتين يمدحنى بهما) وهما قوله (:
إن كان محمود جار الله قد جمعتله المعاني بتفسير وتبيان
فإن محمودنا الحبر الشهاب لهروح المعاني وكان الفخر الثاني
فلم يتيسر لي الجواب. لما بي من الاكتئاب.) وجاءني (ممن كلامه جلاء همي وغمي. الموصلي العمري محمد أفندي فهمي. ضمن رسالة) ما نصه (: هذا التخميس النفيس. المزري بأجنحة الطواويس. قد سمط به هذه الأبيات الأربع. المنيفة المطلع. اللطيفة المقطع. جناب عندليب روح الأدب المحض. وشحرور روضة الفيض. مولاي العم المحترم. وذلك في غرة هذا الشهر المحرم. فطار صيته بقوادم مبانيه. وخوافي معانيه. بعد أن وكر في أوكار الأفكار. وشاع حسن توشيعه بين شيعة هذه الأقطار. وسجعت بمشجيات أسجاعه بلابل السنة سحرة بابل. وتناحلت به في مجالس العزاء وأندية الرثاء عنادل. وملأت بصفيرها أقفاص المحافل. وهتفت به هتوف الضحى والعشي. بأكناف الطفوف وأطراف الغرى. فأشجى الخافقين ترديدها. واستخف الثقلين تغريدها. وأبكى الفريقين تعديدها. وصدح به كل ببغاء. يوم عاشوراء. في عرصة كربلاء وساحة الزوراء. بمقام لو سمعه ديك الجن لباض. أو وعاه الوطواط لحاض. وهاهو قد حررته. ولحضرتكم عرضته:
هل المحرم فاستهل بعبرةطرفي على فقدان أشرف عترة
فتنغصت مني لواعج حسرة ...) وتنبهت ذات الجناح بسحرة (
) في الواديين فنبهت أشواقي (
وغدت تردد بالغناء على فننوأخذت أنشدها رثاء ذوي المحن
فبكت معي فقد الحسين أخي الحسن ...) ورقاء قد أخذت فنون الحزن عن (
) يعقوب والألحان عن إسحق (
هي لم تكن ببني النبي مصابةمثلي لتندب بالطفوف عصابة
إني اتخذت رثا الحسين مثابة ...) إني تباريني جوى وصبابة (
) وكآبة وأسىً وفيض مآقي (
وعلى شهيد الطف حشو ضما يرىكمد أحاط بباطني وبظاهري
لو تدرك الورقاء كنه سرائري ...) وأنا الذي أملي الهوى من خاطري (
) وهي التي تملي من الأوراق (
فأعجبني جداً من نثرة فقرتا ديك الجن والوطواط. ولعمري لو رآهما عنترة الفصاحة والبلاغة لعاد كالوطواط.) فكتبت ما نصه (:
مولاي فهمي. خيرت بما حبرت به فهمي. وبالله تعالى عليك يا ابن عمر من أين جئتني بديك الجن حتى التقط فؤادي. وكيف أرسلت لي الوطواط وأنا الشهاب حتى إذا الليل عسعس عشعش في ناظري فمنعني سهادي. فكأن ابن جني يوم ثوى في الموصل خبا لك سره. أو سليمان عندما قضى دعا أن تقلد من بعده أمره. هذا وأما ما حررته من التشطير والتخميس. فهو والمؤمن العائذات الطير مزرٍ بريش الطواويس. وما عندي وحقك عبارة توفي حقه. وهيهات فقد بعدت على هذا الغريب في مثل ذلك الشقه. إلا أن ذلك ليس بالبعيد ولا البديع. من موالي أولئك السادات العظام ذوي القدر الرفيع. وقد عرضته بطوله على حضرة مولاي شيخ الإسلام. ومربي أطفال العلماء بطوله في حجور الأنعام. فارتضاه رضي الله تعالى عنه جداً. وجاوز في رسم المدح والثناء عليه حداً. ولا بدع فهو سلمه السلام عارف. وكل من سواه من أهل العصر من بحر فضائله كارع وغارف. وأرجو أن لا تزالوا متفضلين علي. بإرسال مثل ذلك إلي. إذ أجدني عند تلاوته كأني في دار السلام. وأتخيلني كأني في طاق شيخ الأدب لا زال باقياً بين أولئك السادة الأعلام. نسأل الله تعالى أن يجمعنا بأعيانهم. كما فرق همنا بآثارهم. وأن يجلي أبصارنا بأخيارهم. كما حلى أسماعنا بأخبارهم. أنه سبحانه على ما يشاء قدير. وبإجابة دعاء الداعي جدير. انتهى. وليته لم ينته.
) وكتب لي (بعد أن) كتبت له (ما جارت به على سائر الضياع يد الغفلة. ثالث الرافعي والنواوي. رئيس مدرسي بغداد محمد أفندي الزهاوي. ما نصه:
الشوق أعظم أن يحيط بحدهقلم وأن يطوى عليه كتاب
إلى حضرة الشهاب الثاقب. الساطع نوره في المشارق والمغارب. ذي المقام المحمود. واللواء الذي هو بأيدي الفضائل معقود. علامة علماء الآفاق. ومن وقع على فضله وكماله الاتفاق. النسيب الذي لو انتسب لقيل في نسبه:
نسب كأن عليه من شمس الضحىنوراً ومن فلق الصباح عموداً
والحسبي الذي لو احتسب لأنشد عند حسبه:
نفس عصام سودت عصاماًوعلمته الكر والإقداما
معدن الشرف والفتوة. ومصباح مشكاة آل بيت النبوة. مولاي الأفضل الأعلم. السيد السند الأفندي المفخم. لا زال في حضر وفي سفر. ذاك الشهاب يضيء كالقمر.) أما بعد (فقد ورد إلى المخلص الداعي من المقام المحمود ذلك الكتاب. الذي أعجز بفصاحته وبلاغته بلغاء الكتاب. فرد علي بوروده شرخ الشباب. فأخذته لوحشتني خير أنيس. ولوحدتي نعم جليس. وأني وحرمة العلم وذويه. وحق الفضل وبنيه. منذ امتطيتم غارب الغربة. وأورثتم في الفؤاد كربة وأي كربة. وركبتم راحلة الارتحال. قاصدين دار الخلافة العلية التي هي محط رحال الرجال. قد أصبحت لدى دار السلام جحيماً. وقاسيت من ألم الفراق عذاباً أليماً.
يا سادتي كان الفراق مقدراً فمتى اللقا
ما ذقت طعم العيش بعدكم ولا اخترت البقا
يكفيكم أن النعيم لبعدكم عندي شقا
وكيف أعبر عن حالةٍ ضميرك مني أعرف بها. أسأل الله تعالى شأنه. وعظم سلطانه. أن يطوي بلطفه شقة البعاد والبين. وينشر علينا رحمته ويعيدكم لطرفنا بصفاء الخاطر قرير العين. لنصرف ما نجده من العناء. بمطالعة طلعة الشهاب أبي الثناء والدعاء.
) وكتب لي (بعد أن كتبت له أيضاً. الفاضل الذي لو رأى نثره البديع لازداد على نفسه غيظاً. وهو الذي يجد عنده مرتجى أنواع الفواضل والفضائل كل ما يرتجى. مدرس بروسا) الشيخ طه أفندي بن الشيخ أحمد أفندي (السنندجي.) ما نصه (.
أعذب سلام يهديه عليل غليل الشوق إلى أصفى مناهل الأفضال. وأغرب تحية يتحفها متوطن كور الوجد إلى وارث مدينة العلم والكمال. سلام يرسل إلى البحر الطامي. وتحية ترفع إلى سماء الفضل السامي. شهاب أشرقت بأنواره الأرجاء. وسما سماء المجد فالكواكب الزهر بإضافته إن هي إلا مجرورات الأسماء.
تود الثريا لو تنال نعالهوأين الثريا من يد المتناول
مولاي الذي يفوق أرج ثناءه على النشر الرندي. مولانا وشيخنا وسيدنا وسندنا حضرة السيد محمود أفندي. لا زالت كواكب سعده مشرقة على الأمصار. وشهب أفضاله محرقة أحشاء الأشرار.) أما بعد (فقد نلت بوصول رقيمتكم غاية الفخر. ووصلت نهاية العز والقدر. حتى باهى يومي على أمس. وسئلت من أين طلعت الشمس. فقلت من مطلع الجود. من سماء سنا أبي الثناء محمود. ثم وأني قصر باعي عن تقبيل تلك الأيادي. ويراعى عن ترقيم التسليم إلى ذلك النادي. فما قصر لساني عن ثنائكم المحمود أداؤه. وجناني عن موجب وفائكم الواجب إيفاؤه. على أن شين إهداء النثر وإن كان في سلك اللآلئ إلى محفلكم المنظوم مما هو غني عن البيان. وعرض النظم لدي مديد فضلكم الطويل العريض وإن كان على وزان عقود الجمان. مما يعده كل كامل عقل من وافر النقصان. فالصواب هو الحصر على ما لا يحصر من الثناء. والاكتفاء بما نرجو قبوله من خير الدعاء. ونحن وفضائلكم الوسيعة. وسماء فواضلكم المنيعة. لا نزال نسأل خالق المكوكب والأطلس. وبارئ الثوابت والجواري الخنس. أن يمن علينا بوشك رجوعكم بعد الإقامة. واستقامتكم في أوج العز والسلامة. وأن لا تزال خالداً خلود الجبال. ومحسوداً لكل قرم من أفاضل الرجال. هذا والوالد يسلم عليكم. والأخوان يتمنيان تقبيل يديكم. والسلام.
) وسألني (بعض فقهاء القسطنطينية. عن عدة مسائل من مذهب ساداتنا الحنفية. فأجبت بما خطر. فسألني لك جواب نصاً من كلامهم فما حضر. وكان مني الجواب. أنه يعييني عندكم وجدان كتاب. فألح في السؤال. زاعماً أنه تطلب النصوص فلم يجدها عدة أحوال. فاستمهلته فأمهل. علماً منه أن لست ممن قال وأهمل) فكتبت (في ذلك لحبيبي فخر الحنفية. السيد محمد أمين أفندي واعظ الحضرة القادرية. فأرسل لي النصوص. مع هذه الفقرات التي تحكي الفصوص. وهي: بعد لثم الداعي. أنامل حضرةٍ دعا يراعها داعي الفضل هلم لي قبل ضياعي. هو أنه صيرني نأي بدرك عني. هلال شك لا يراني من يلتمسني وإن قرب مني. فولطف عباراتك. المومية برضى إشاراتك. أني بعد ذلك الشمر. المزري برنات المثاني ونغامة الوتر. صرت للهم سميراً. وللحزن مولى وعشيراً. تارةً يحتوشني بجيشه. وآونةً يشد علي بقوة سلطانه وبطشه. فهذا دأبه معي. وتلك شنشنة له يعرفها كل المعي. فبينا أنا أعاني منه هذا العنا. وأناجي داعي الفنا. إذ شرفني من لدن المولى كتاب. جمع كتائب فضل أخذت بمحاسن الألباب. فترجل له الرأس والعين. وصافحه القلب لا أصابع الكفين. فكان وأبيك لدي ألذ من رضاب لعساء واصلت بعد قطع. ولم تلق لواشي الهجر) ويا فض فوه (السمع. تذكر فيه ما تذكر. وتأمر الداعي فيه بما تأمر. فسمعاً لك سمعاً. لا كرهاً بل طوعاً.
إن تكن في هواك لم تعتبرنيعبرة للسوي فبالقتل مرني
عمرك الله من وجودي أجرني ...) وبما شئت في هواك اختبرني (
) فاختياري ما كان فيه رضاكا (
وقد حررنا من النصوص. ما يدل على جوابكم بالعموم وما يدل بالخصوص. أفإن رأيتم السائل يستضيء بمصباحها. ويفرع هذه الفروع على أصول بدائع إيضاحها. وإلا فذروا عليها من إكسير أنظاركم ذره. وأفرغوها في بودقة التقرير بعد أن تصفوها في كورة الفكرة. فعند ذلك تظهر للعقل بالفعل كالشمس. فيستضيء بها إضاءة الليل إذا عسعس. وتنكشف له انكشاف الصبح إذا تنفس. ولما أني خالٍ من الكتب. اعتماداً على ما حرر وكتب. أخذت ما تيسر. وتركت ما تعسر. هذا ومن أهديت إليهم السلام. محمولاً بأكف الغرام. يهدون لحضرتك وافر الدعاء. مشمولاً بمزيد الثناء. وأسأل الله تعالى مجيب من سأله. ومعطي من رجاه وأمله. أن يمن علينا بلقياك. وأن يكحل أبصارنا بأثمد رؤياك. في أحسن حال. وأرغد عيش وأهنى بال. إنه على ذلك قدير. وبالإجابة جدير. وعليك ورحمة الله السلام. ما هب نسيم الصبا. وابتسم البرق وضحك زهر الربى. وذكرت مجالسنا بمدينة السلام.) ثم كتب في الحاشية (وأهدي مزيد الشوق التام. والثناء المستدام. إلى حضرة الصارم الهندي. ذي العرف الرندي. واسع الرحاب. بهي الألقاب. سعادة إقبال الدولة النواب. جمعنا الله تعالى معه بخير آمين.
) وكتب (ظهر الكتاب بيتين. هما لخد الفصاحة كسالفين. وهما قوله:
تحظى عريضة الثناء والدعابلثم أيدٍ نحوها الفضل سعى
مولى الموالي شيخنا الحبر شهاب الدين محمود الفتي أبو الثنا
) فكتبت له (أمروة المروة. وصفا أهل الصفا والفتوة. الواعظ الذي يصدع بزواجر وعظه. ويقرط الأسماع بجواهر لفظه. اليةً لك برب البيت. المنزه حرم جلاله عن أن يطوف به نقص لعل ولو أن وليت. لقد نثر عني كتائب الترح كتابك. وخطابي إلى معالم الفرح خطابك. وروى ظمآن سري درك. وحلي جيد فكري درك. وأثبت دعاوى بنصوصك. وزينت خواتم عباراتي بفصوصك. بيد أنك حركت أشواقاً سكنتها أيدي التغافل. وسكنت أذواقاً حركتها محاريث التجاهل. فآهاً ثم آهاً على ربع أربع بأزهار الأدب. وأعرب عن محاسن عرب أشعار العرب. وتفجر بأنواع العلوم. وافتخر بمن حل فيه على أبراج النجوم. ولولا أن من الله تعالى علي بأصحاب سمرهم مما يضرب إليه آباط الإبل كل داوية. وسميرهم لا يزال واضعاً يديه على أذنيه خوفاً على ما شنف من دررهم المزرية بقرطي مارية. لشق دمعي ريقه إلى الأذيال. وللطم قلبي على وجهه بكفي الرية والطحال. والحمد لله تعالى أن قوى قواي على تحمل الفراق. ومن على لديغ ثعبان الغربة بأحباب يغني درياق غرائبهم عن ألف راق. وأرجوك أن تتحفني مع كل بريد بكتاب. وأن تبلغ سلامي إلى جميع الأحباب. وإن قبلت يافوخ الرحبى. تكن قد مننت على شيبي. أو شفتي عبد الغفار. تكن قد شفيت العبد على بعد الدار. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
) وسألني (حضرة شيخ الإسلام. وكعبة الأنام. عن مسألة غريبة نظماً. يقوم لنا مقام الزلال إذا نظما. فأجبت عما سأل. سالكاً سبيل النظم كما فعل. وسترى ذلك الجواب. إن شاء الله تعالى آخر الكتاب. وأرسلت ذلك إلى الواعظ ذي القريحة الصافية. فأرسل لي هذه الأبيات على الوزن والقافية:
أجدت شهاب الدين كل إجادةبثاقب فكر سلب سيب المجرة
أروح معان جسمت ما أبنتهبلفظ نظيم أم دراري سحيرة
وهل مشكلات سلمت لك مقوداًوآتتك ما تبغيه كل عويصة
لعمرك قد أوتيت سؤلك بعدماأجبت شؤالاً عن معان أبية
أتاك شفاهاً من لدن كعبة سعىلنحو صفاها الفضل من كل وجهة
وطاف بها جذلان من بعدما رأىحوادث دهر آذنته بضيعة
وقام مقاماً من على رتاجهافكم نال وبلا من شآبيب رحمة
بفضل وأفضال وعلم عنت لهوجوه بها عين المعارف قرت
من القرم بحر العلم من كل عارفيؤم حماه عاد عارف حكمة
فلله ما أبدى بديع نظامهوما أظهرته فكرة أي فكرة
فأعجزت إذا وجزت كل عرمرمعليه دلاص من فضائل جمة
بما شئت شيخ المسلمين تحد منتشاء فقد أوتيتها بالعصوبة
ألست الذي ضمت علاك عباءةمصاقع فرسان البلاغة أعيت
سفينة نوح أنتم من نجا نحاإليها ومن عنها تخلف يكبت
وما نقموا منا سوى أن مدحناعلى الدوام يتلي سورة بعد سورة
ويا ما أحيلي ما أجبت أبا الثنابصورة نظم لاح في حسن صورة
فكان على صادي فؤادي ورودهكما كاعب دارت على حين غفلة
تهادى بليلٍ من معاجر فاحمٍتهادى بدرٍ في غشاء دجنا
فوسدتها جيدي فأبدى وشاحهالرقة خصر شكية بعد شكية
ويلثم مني كل جزء لثامهابكل فم من لثمة كل قبلة
وعندي مقال في نظامك فاستمعفعنك أخذنا القول في كل شذرة
فلو لم تكن في نظامك فاستمعفعنك أخذنا القول في كل شرة
فلو لم تكن مازجت ما قد أجبتهبصرف سلاف كللت بأشعة
لما ضاء للمستقبلين لركنه العراقي ما يهديهم نحو قبلة
ولاحتاج كل للتحري كمن غدايروم صلوة في دياجر ظلمة
ولكنه مذ قام وألحظ ناهضبجوهر فرد فضله جمع كثرة
أضاء على أرجائه من خلالسناء يراه من بطحاء مكة
فدم مستضيئاً من أشعة نورهببدر منير ليله مثل ضحوة
انتهى ثم الظاهر أن مراد الناظم. عليه رحمة غفار الجرائم. بقوله وعندي مقال في نظامك المدح. لا الاعتراض والقدح. وحينئذٍ فيكون المقال. هو قوله فلو لم تكن مازجت ما قد أجبته إلى آخر ما قال. فإنه يلبي بالمدح لمولاه بكل لسان. ويرمي بجمار الشنار شيطان القدح بالجوارح والجنان. وقد أجاد فيه غير أنه أمرني آخراً بالاستماع حيث قال وعندي مقال في نظامك فاستمع. فأصخت فلم أسمع ما أفهم. ولست أعلم ما أراد والله أعلم.
) وكتب لي (مسكن احتراقي. حضرة الأفندي عبد الباقي. كأنه يعرض علي الحال. ولله تعالى دره فيما قال) ونصه (: استوهب الله عقلاً يعقل عن تكلف ما لا أعلمه. وعن تسور ما لا أحسنه ولا أفهمه. وأستعينه على عمل يرضيه مني. وقول يرضي به عني. وأدينه بقولي:
على عرشي الرحمن سبحانه استوىكما أخبر القرآن والمصطفى روى
وذاك استواء لائق بجنابهوأبرأ من قولي له العرش قد حوى
فمن قال مثل ذلك كان استواؤهعلى الجبل الجودي من شاهق هوى
ومن يتبع ما قد تشابه ينبغيبه فتنة أو يبغي تأويله غوى
فلم أقل استولى ولست مكلفاًبتأويله كلا ولم أقل احتوى
ومن قال لي كيف استوى لا أجيبهبشيء سوى أني أقول له استوى
وما نظمت أبكار هذه الفرائد بهذا السلك. إلا وأنا بموافقة أول ثاقب لها لا أشك. إذ لست وأيم الله ممن يبرم له خيطاً. أو ينظم من ثناء درره سمطاً. وبعد تعليق ما نظمته في هذه السطور. على لبة الطروس والصدور. أحدقت به أحداق أولي البصائر. وأقررت بأنه عديم الأشباه والنظائر. فأحببت مراجعة روح المعاني. ليظهر حقي باتحادها مع روح بياني. ليقال كما قيل:
روحه روحي وروحي روحهمن رأى روحين حلا في بدن
فلما ظهر الميل عما عليه السلف من عدم التأويل. والجنوح إلى ما عليه الخلف من اختلاف الأقاويل. قلنا ذلك العلامة بما أراده سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون منا أعلم. وذلك الفهامة من كل ذي فهم بمقاصده تعالى أفهم. وقد تجاسرنا على تحشية هذه المنسوخة وتطريز طرازها. بما قاله حضرة المولى في روح معانيه التي أقعدت الصدور على إعجازها. فالمرجو بعد إمعان النظر العالي. بما عرضته لعمان إمعانكم من اللآلئ. إسبال ذيل العفو والصفح. لا زال مستولياً من العراق ومستوياً على الملك والصرح انتهى.) وحرر (للواعظ في ذيله وكتب. ما أسبلت عليه ذيل الستر إذ لاح من لسان قلمه نوع ما من سوء الأدب) ما نصه (:) والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى (وما قلت ما قلت إلا توسطاً في المسألة. متخيراً للحق جهدي في هذه المعضلة. ومقلني الله تعالى في بحار التلف. إن دنته ﷿ يوماً بغير مذهب السلف. والتأويل عندي في الصفات قول على الله تعالى بالظن. ومن يرضى أن يقول عليه سبحانه ما لم يقل به ومن. ويرشدك إلى ذلك ذكر المؤل عدة احتمالات. وليس ذاك من باب اختلاف العبارات. وما ملت إليه قد مال إليه غير واحد من السلف. ومن تتبع كتب القوم في ذلك عرف. وعهدي بك يا واعظ وأنت واعي. فما الذي عراك حتى عدت غير مراعي. وبلغ سلامي وقيت من موجبات الأسف. على جماعتك المحبين السلف والخلف.
) وكتب لي ولدي (مدرس القادرية عبد السلام أفندي شواف زاده. أكرمه الله تعالى بالعلم والسعادة.) ما نصه (:
بسم الله الرحمن الرحيم أحمد مولاي المحمود بكل فعاله. وأشكره على مزيد أفضاله. وأهدي الصلاة والسلام إلى من ترقى في السفر إلى أعلى مقام. حتى جاوز الأين. وشاهد العين بالعين. وعلى آله وصحبه. ومن حظي بقربه وبحبه.) أما بعد (فمعروض العبد. الداعي في القرب والبعد. لحضرة سيده وسعد الزمان. وقطب السادة وفخر الموالي وعضد الأعيان. معرضاً عن تعاطي المدح وذكر الألقاب. مشتغلاً بالشكر والدعاء لذلك الجناب. لما رأيت أني إذا تعاطيت ذلك. أكون كالمخبر عن ضوء النهار الباهر. وأني حيث انتهيت من القول فيما هنالك. أنسب إلي العجز والتقصير الظاهر. لا بل فارس مضمار البلاغة إذا أطلق عنان قلمه في ذلك الميدان. فأتى بما لم يبلغ بليغ بلاغة وأنسى محامد عبد الحميد ومحاسن حسان. لم يصل هناك إلى غاية. بل لم يأت في ذلك المقام بآية. وكيف وأني بإحصاء الثناء. على مولى هو أخو المجد وأبو الثناء. المحيي لما عم مما لا يدركه الخال ولا يضبطه الحد. من دائر مآثر الأب والجد.) لكني أقول (هو أول ثاني ركبتيه في معالم هذا العصر لكشف أسرار التأويل. وآخر كشاف بإيقانه عن روح المعاني المحتجبة بأنوار التنزيل. بحر العلم المحيط بكنز الدقائق. ورموز الحقائق. ولكن ليس له ساحل. وطود الفضل العظيم الذي يهتدي به كل فاضل. كريم في طرق الفضائل والفواضل. بدر هالة الكمال المضيء بأنواره المستفادة من نور شمس النبوة المشرقة من مطالع بروج الفتوة جميع الآفاق. وقطب تداوير أفلاك الجلال المثمن بحاوي تحريراته ومحوي جاراته السبع الطباق.) وخلاصة القول فيه (لمن أراد كشف القناع. أنه لو صور نفسه الكريمة لم يزدها على ما فيه من كرم الطباع. فلهذا غدا بحر كمال لا عيب فيه سوى أن عباب علومه قد عذب وصفا.
لا يدرك الواصف المطري خصائصهوإن يك سابقاً في كل ما وصفا
أعني بذلك حضرة سيد وأستاذي. ومن هو بعد إلهي سبحانه سندي وملاذي. من اسمه وفعله ومقامه محمود. وعلمه وفضله وكماله غير محدود. وأسأل الملك العزيز السلطان. أن يحفظه من شر الشيطان. ومن كيد إخوانه أبناء الزمان. وأن يمنحه من كل ما يريد الأولى والأخرى. حتى يحوز خيري الأولى والأخرى. إن الحقير وأياديكم. التي أقرت بها أعاديكم. منذ حسدنا الدهر على التشرف برؤيا محياكم. وأستكثر علينا التعطر باستنشاق طيب رياكم. فأخذ بزمام عزمكم للتوجه نحو ديار الروم. وأقعدنا على العجز عن الوصول إلى ما نروم. تراكمت علينا غيوم الغموم. وتكاثرت أمطار الهموم. وتناوبت النوائب وأصابت منا المحز المصائب. وغزتنا جيوش الأشجان. وأحاطت بنا كتائب الأحزان. ولم نزل بعد بعدكم على هذه الحال. إلى أن نزل بنا ما نزل ومحا من وجه الأرض الخال. فضاق علينا إذ ذاك القفص. واتسعت دائرة الغصص. وصرنا في ظلمات الأكدار. لا نعرف الليل من النهار. وكيف حال من فارق قريبه الذي والاه. فأيس من إيابه. ونأى عنه ملاذه ومولاه. فرجا أن يراه ليزول ما به. ولا زلنا في هذا الزمان اللئيم. نذوق من العذاب الأليم. لا سيما في هذه الأيام. فقد فقد العبد من مولاه الميل التام. عبد السلام له كافي. وإن كان لا يحصل به تلافي. وأني بوجودكم لأجول في بغداد نظراً وفكراً. فلا أرى فيها من يكون كما كنتم لباز هواي أو أكون كغراب التفاته وكراً. فلذا تركنا الدار لأهله والدرس. وطوينا العرس على الفر والفرس. وأعرضنا عن الأسفار. ماثلين إلى الأسفار. ومشتغلين في الأسفار. عن خفيات الإظهار. وأني في بغداد وإن لم أقل كأنني مصحف في بيت زنديق. لكنني كالغريب ليس لي فيها قريب ولا صديق. لما أن بغداد. وأنت الخبير بها لا تقاس بالبلاد. فإنها وإن كان في أهلها فضل كمال. ليس فيما بينهم فضل كمال. فالسؤال من حضرة الشيخ الكاشف برأيه عويصات الزمن. بطريق الاستشارة والمستشار كما قال مشير دولتي النبوة والرسالة مؤتمن. إن السفر لمثل الحقير إلى دار الخلافة استنبول. هل فيه فائدة بوجهٍ ما وهل يحصل فيه مأمول. ولو مع طول المدة وقطع النظر عن الرجوع إلى الأوطان. والقطون مع من قطن في تلك البلاد من الأخوان.
فيم الإقامة في الزوراء لا سكنيفيها ولا ناقتي فيها ولا جملي
وكما عدمت فيها مسكني. عدمت صديقاً إليه مشتكى حزني. ومن المأمول زيادة وظيفتي المقابلة للتدريس في الأستانة الكيلانية. وذاك شيء ليس بخارج من كيس صدقات الدولة العثمانية. وإني سيدي وإن كنت لكم من أحقر الخدم. أظنني وليس من البعض عندكم من أهل البيت والحرم. وقد خلفتموني لدهرٍ شديد. وعيشٍ غير سديد. فها أنا أطلب الفرار. ولا أجد القرار. فتعطفوا بجوابي. لتزيلوا ما اختص من الجوى بي. ومع منعكم من استسحاب الحقير. في هذا السفر الخطير. أنتم منه في هذه المرة سالمون. وللدعاء منا والتفضل علينا غانمون. وما أردت فيما مضى تكليفكم بشيء لا يوافق طبعكم السليم. لا ومن) لا يكلف نفساً إلا وسعها (وهو سبحانه بذاك عليم. والآن إذا سافرت فبلغت المنى برؤيتكم. لي في شيء من الأشياء الكلية والجزئية. بل لو أردتم عدم الانتساب إلى حضرتكم أنتسب إلى المشايخ القادرية. هذا وأني لا أعتقد بل أعلم أن تحويل الأحوال. وتصريف الأفعال بيد الملك المتعال. وهذا كما هو ظاهر لديكم وعلمكم به اشتمل منا وأكمل. كالتوكل لا ينافي تعاطي الأسباب وإن كان الترك أعلى وأفضل وأحلى وأسلم. على من به كتاب الرسالة قد ختم. ثم كتب في الحاشية.
وأهدي التحيات الوافيات لنجلكممدى الدهر في الأنعام لا زال باقيا
ثنائي له أبدية في كل محفلوأدعو له يرقى العلوم مراقيا
ومن بعد للأحباب أهدي تحيةكذا العبد والخدام نلت الأمانيا
) وهذا ما كتبته (في جوابه. ولا أظنه يطفئ مزيد جوىً به: ما كنت أظن أن من الكلام ما يبري الكرم. ومن السلام ما يباري نسمات الأسحار في مدينة السلام. حتى ورد علي كتاب الإعجاز أول صفاته. والمجاز إلى معالم الحقيقة أحد طرقاته. فهو ولا أطيل آية الله الكبرى الدالة على شرف الإنسان. وأنه المشار إليه بالبنان من بين من أوتي البيان. أتحفني ولدي القلبي. وحبي المقصور لسلامة خيمه في خيمة حبي. الأجل الأشيم.) عبد السلام أفندي (الأفخم. ملأ الله تعالى بالسلامة أهابه. ولا زال السرور يملي علي حسب أملي كتابه. فيا لله تعالى دره من ولد. قد بربي وربي عندما كاد يذهب بكبدي الكبد. إلا أني شكوت من شكواه. نحو ما كنت أشكوه إذ كنت ثاوياً مثواه. مع أمور أدرجها في كتابه. واتخذها درجاً إلى شرح ما به. فمذ وكر على ذهني عقاب ملخصها. طارت قطاة قلبي عوفيت من مفحصها. وصرت كلما طالعت من طلائع أحواله جملة. حملت على جيوش الهم حملة أي حمله. إذ أنت يا ولدي. بمنزلة عبد الله عندي. يؤذيني كثيراً أقل ما يؤذيك. ويورثني هماً عظيماً أحقر ما يؤثر فيك. إلا أنك على ما يشعر به كتابك لا شعور لك بذلك. ولذا ظننت أني ضننت عليك بما ينفعك في صحبتي فيما سلكت من المسالك. لا والله ما كان آبائي عن صحبتك بخلاً. ولا مر ببالي أن لست يا حلو الشمائل لصحابتي أهلاً. لكني كنت أعرف أن المسلك وعر. وهو ثلج الله صدرك وغر. وأنا حديث سفر. وغر نفع وضر. وجاهل بما ينال العالم. فيما أردت التوجه إليه من المعالم. فخشيت أن يلم بك ما ألام به. ولا ينالك من ركوب مطايا السفر غير كربه. على أني لما ألقيت عصا التسيار. وألفيت الرحلة بأسفار نهار الاستقرار. فتحت غيني على جنة جميلة الذكر. لكن قطوفها اليوم نائية. وحوراء دقيقة الخصر. إلا أنها لعطف عطفها في كل ساعاتها ثانية. قوس أنعام. بيد أنه لا تحوم صوب الغرض منها السهام. وإذا حققت حالي. تحققت صدق مقالي. ولولا أن القلم لو شرحت يغص بريقه. والقرطاس لو فصلت يفزع لشق زيقه. لأسمعتك ما يصم سمعك. ويصم كل ربع خلا ربعك. فالآن إن كنت مصراً على فراق مصرك. وجازعاً من تجرع حنظل سوء المعاملة من أبناء عصرك. فاستعر لك طبعاً أو اشتره بالثمن. ولكن لا أقدر أن أجيبك إن قلت مثل من. وبعد ذلك الصبر سنين. ونصب فخ للدنيا حبه ما عندك من الدين. ومع هذا لا أجزم بحصول مرادك. وظفرك بما لم تظفر به في بلادك. إذ من رأيناهم من الوافدين أشبه الناس بغواص البحر. تارة يظفر وأخرى ينال ما يناله من الشر. وأقول لك بعد كل حساب. سلك الله تعالى بك وإيانا مسلك الصواب.
لا تيأسن من العواقب فالأمور لها انفراج
بينا شجاك رتاجهاإذ قيل قد فتح الرتاج
إن الليالي شربهافيه العذوبة والأجاج
لم يشف من أوصابهاكالصبر والتقوى علاج
واعلم يا ولدي. أن أعظم سهم أصبت به كبدي. حديث حادثة وفاة الخال. التي تندك من سماعها شوامخ الجبال.
فما كان قيس هلكه هلك واحدولكنه بنيان قوم تهدما
ومنذ تجرع مرارة ذلك الخبر المسمع. نزل بي ما نزل فعدت لا أحط ولا أرفع.
نعم كبدي لا وجنتي قد لطمتهاعليه وعيني لا ثيابي شققتها
ثم نظرت فهون علي ذلك الأمر الأمر. والضرر الأضر. والشر الأشر. إن حكم المنية في البرية جار. وإن هذه الدنيا الدنية ليست بدار قرار. وإن تلك الطامة. إحدى الثمانية العامة.
ثمانية عمت بأسبابها الورىفكل امرئ لا بد يلقى الثمانية
سرور وحزن واجتماع وفرقةوعسر ويسر ثم سقم وعافية
فيا ولدي عليك بالصبر. وإن عظم الأمر.
إذا حل بك الخطبفكن بالصبر لو إذا
وإلا فاتك الأجرفلا هذا ولا هذا
وبلغ لي السلام. يا عبد السلام. جميع من تعرفه حتى أحجار مدينة السلام. وخص لي حضرة النقيب. بإبلاغ الشوق العجيب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته) وكتبت (إلى المشد النقشبندي. ملاذ الفقراء الشيخ أبي بكر أفندي. وهو ممن فاق بمكارم الأخرق. جميع من أعرف اليوم من مشايخ العراق. أزيه في ولديه. وأذكره بما هو معلوم لدى العارفين ولديه. وهو هذا: لا كدر الله تعالى ولا أحزن. ولا أصاب بشيء من سهام الحوادث والمحن. حضرة من صبر على جهاد النفس. حتى ظفر بعينه في خامس الحضرات الخمس. الساحب رداء الولاية الكبرى في مقام البقاء بعد الفناء. والراكب ذروة سنام المهمة العلياء. في إرشاد السالكين والناسكين إلى الطريقة السوية والشريعة الغراء. شيخي وسيدي.) الشيخ الحاج أبو بكر أفندي (. لا زالت فيوضاته وابل القلوب. وتوجهاته كاشفة غمائم الغموم والكروب.) وبعد (فقد المنى إذا ألم بي فقد شبلك. وغروب نجم سماء أولادك وأهلك. وهم بإتلافي الهم. وغم على القمر ليلة البدر لفرط الغم. وماذا أقول لدنيا طبعت على الخطوب. وجبلت لا در درها على العيوب. ولعل هذا آخر سهم في كنانتها. وأنكى ما في خزانتها. فأعظم الله تعالى لكم الأجر. ووقاكم كل سوء وشر. ثم أني قد أخبرت بعلي همتكم المتضوعة تضوع المسك الأذفر. والمشرقة إشراق الفجر الأنور. فشكرت مولى ثابتاً ركن إخائه. صافياً شرب وفائه. لم يزل فضله عدة لإخوانه. ينصرهم ويقويهم. ونور يسعى بين أيديهم. لا زلت قلب الطريقة ولسان الشريعة وحصن الأمة وقرة الزمان وجمال الأيام. فلقد تفضلت علي بما لا أنساه. ولا يبلغ لساني من الشكر مداه. فإني للسان القلم يستطيع ذلك وهو أقصر من أنمله. واستمداده من دودة حبر هي أضعف من نملة. بيد أني أرجو من الله تعالى التوفيق. لأداء ما يليق والسلام دثاركم ورداؤكم.
) وكتب (لي في الجواب ما يرحب. صدور الأحباب وهو هذا: بسم الله الرحمن الرحيم أسنى محمود دعوات زاكيات طاهرات. وأكمل ممدوح تحيات ناميات متواترات. صادرة عن لسان معبر عن إخلاص قديم. وود مقيم وثناء عميم. يحملها نسيم لطائف اثني عشرية. ويعطرها أنفاس تجليات حقائق سبعية. تحف بها روحانيات الرضوان. وتزفها روح المعاني إلى حظائر الإحسان. يهدي ذلك إلى نادي من أشرقت محافل السادات العظام بوميض بيانه. وزينت مجالس العلماء الأعلام بدراري تبيانه. وانجلت وتجلت غياهب مجهولات المسائل بأنوار عرفانه. وانحلت وتحلت عقد مشكلات الأوائل ببنان بيانه. منبع الفواضل. ومجمع الفضائل. العارف بحقائق الفنون القلبية. والكاشف للقناع عن وجوه أبكار دقائق العلوم العقلية. المشيد بالأدلة الخمس قواعد الشرع المتين. والمؤيد بأفكاره الحمس أحكام الدين المبين. الحبر الفريد. والبحر المديد. المستغني بشموس أوصافه عن الإطناب في الألقاب. المستحق لأن ينشد فيه:
تجاوز قدر المدح حتى كأنهبأحسن ما يثنى عليه يعاب
العالم الكامل. والفاضل الفاصل بين الحق والباطل. ملاذ الفقراء والمساكين. الواصل إلى الحضرة القدسية بمعارج اليقين. نعني به محمود الطائفتين. ومفتي الفرقتين. أعلى الله تعالى سرادقات الأدب بعلو قدرك. وجعل أهلة المتسللين من كل حدب تحت ألوية نهيك وأمرك. وأينع أزهار الحقائق في حدائق بيانك. وحلى أبراد الدقائق بطراز رقوم بنانك. ولا زال أهل الدوائر تتطفل على موائدك. وتستخرج فرائد المعاني من بحار فوائدك. ولا برح لسان المجد ينطق ببراعتك. وكرة الفضل تدور إلى محور عبارتك. ولا فتئت أشجار عدوك وآصالك وإرقة الأفنان. مثمرة كما تهوي ثمار اللطف والإحسان. آمين يا رب العالمين.) وبعد (فقد وصلت رسالتكم الكريمة. التي هي عن كل عيب سليمة. فجنيت بأنامل الفكر ثمراتها. واجتليب بإنسان العين مخدراتها. فإذا هي روضة غدقة. وريحانة غبقة. ويتيمة عقد. وتميمة مجد. ومطالع بدور كمال. ومشارق شموس إقبال. ذات نثر متفق الفقر. لم أدر أقطع جمان أم وشي حبر. أم قلائد غوان أم حدائق زهر. كلا بل هو سحر يؤثر. ثم تأملت ما اشتمل عليه من جنات ألفاظ زخرفت. وبروق معان تألقت. وسحائب سطور تألفت فحنوت على فرائد جواهرها لكونها يتامى. وترشفت من كؤوس حروفها مداماً يظنه الناس كلاماً. وخلب لبي سحرها الحلال وكنت أظن السحر حراماً. ومذ ملأت حقاق مسامعي دراً. قلت سبحان الله إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحراً. وقد تضمنت التعزية بأفول شمس فلك العرفان واليقين. على القدر ولدي علاء الدولة والدين. وبغروب قمر سماء قلبي أخيه الأصغر. محمد أسعد المشرق إشراق الفجر الأنور. ولعمري لقد كانا يروي ثغرهما عن الضحاك مع أنهما ابنا جلا. وريقهما عن المبرد مع أنهما طلا. فإنا لله وإنا إليه راجعون. وهذا ما ينبغي أن يقوله عند المصائب المؤمنون. والصبر عند الصدمة الأولى. هو الأحرى بالمؤمن والأولى. نعم العدل وحبذا العلاوة. ولمر القضاء عند أهل الفناء حلاوة.
أيا شمساً لها سرى سماءبحقك لا تغيبي عن سمائي
ويا نوراً ويا بدراً تجلىلقلبي بالغداة وبالمساء
رويدك لا تغب عني فإنيإذا ما غبت أهلك في بلائي
وحب صادق في جمع جمعوموت النفس في بحر الفناء
وتلوين وتمكين وسكربخمر راق في كأس الصفاء
فهذا في الحقيقة سر كنزيوهذا نور معنى في البقاء
وهذا جوهر من بحر فكريوكل الدر يوجد في خبائي
وكل لمحة من كل معنىأراها قد تجلت في قبائي
فخذ مني مليحات المعانيتجد كل العرائس في فنائي
وتأتي لي شموس في المعاليوأولاد الحقيقة في صفائي
ومن قد حل في أوج التجليفكيف يطوف في حجب العماء
أنا المتجلي والتحقيق شغليووجد الحق قصدي وابتغائي
وأرجو من ألطاف المولى العميمة. وأوصافه الكريمة. أن يغض عن شرب سبيكة هذا الجواب طرف الانتقاد. وأن يلمحه بمقلة المحبة والوداد. فإنا أجبنا لكن بالذر عن الدر. وبالصفر عن التبر. وبالذبالة عن السراج الوهاج. وبالوشل عن البحر العجاج. لكن المودات. تجعل السيئات حسنات.
وعين الرضى عن كل عيب كليلةكما أن عين السخط تبدي المساويا
) وقلت شعراً (:
دع الأنوار فهي حجاب عينورأس مقام عباد الخيال
ولكن الذي يفني ويبقىينال خصوص أحوال الرجال
العلم علمان علم الروبية. وعلم العبودية. وقد ذكرنا ما ذكرنا ليعلم ذوق الذائقين. وعشق العاشقين. ونار العارفين. ونور المحبين. وأنس المشتاقين. ووجد الواجدين. وثمرة المكاشفين. وكشف المجاهدين. وأسرار المتناهين.
لقد طفت في تلك المعاهد كلهاوسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعاً كف حائرعلى ذقن أو قارعاً سن نادم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع