تجاوز إلى المحتوى

من «رسائل البشرى في السياحة بألمانيا وسويسرا» لحسن توفيق العدل (ت ١٣٢٢هـ)

جغرافية سويسرا

هذا وكانت جغرافية سويسرا وقتئذ لا تزيد عما أحاط بتلك البحيرة المذكورة من الجبال والأودية، وكانت تنقسم إلى ثلاثة أقسام، يعد كل منها الآن كونتينة، وهي كما علمت قسم شفيتس بكسر الفاء الهندية، ومنه أخذ اسم سويسرا ولذلك ينطق الألمانيون بها بقولهم شفيتس بفتح الفاء القسم الثاني أورى والثالث أنترفالدن وكان ساكنو تلك الجهات ما بين: زارع، وراعٍ، وصائد للحيوانات الوحشية المأكولة لهم أولي قوة وبأس، يميلون بطبعهم إلى الحرية، لا يلقون بأنفسهم

إلى التبعية لمملكة أو حكومة، ولكن اضطرتهم صولة المملكة الجرمانية إلى أن تبعوها تبعية شرف، وأجازوا لقيصر جرمانيا أن يوَلِّي على كل قسم والياً بصفته قاضياً يحكم بينهم بقانونهم بشرط أن لا يمسّ بحقوقهم وعوائدهم الشخصية، وكان ذلك في أواخر القرن الثاني عشر من الميلاد إلى أن تولَّى القيصر البرشت الأول على مملكة جرمانيا فأزمع على أن يستولي على تلك الجهات، ويدخلها ضمن بلاده، فولّى على قسم شفيتس والياً قاسي القلب يسمى جسلر فعامل أهلها معاملة رديئة، وكان من أمره أن أمر ببناء بروج في كل قسم لتكون سجوناً وسخر لبنائها الأهالي، ولما تفاقم عدوانه اجتمع ثلاثة من أشراف تلك الأقسام، واستصحب كل منهم

عشرة رجال، وخرجوا ليلاً إلى مرج يقال له روتلى وتآخوا وتحالفوا على أن يطردوا الولاة الجرمانيين من بلادهم، وسموا أنفسهم المتحالفين، وكان من رأيهم التسويف حتى يدخل أغلب الأهالي في تحالفهم هذا وتفرقوا على ذلك، وكان هذا التحالف في ٧ نوفمبر سنة ١٣٠٧ ميلادية، وأهل سويسرا يعظمون ذلك اليوم من كل سنة فهو كعيد لديهم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من العبور إلى سويسرا

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.