تجاوز إلى المحتوى

من «رسائل البشرى في السياحة بألمانيا وسويسرا» لحسن توفيق العدل (ت ١٣٢٢هـ)

الاسترقاق الغربي

ثم بارحت المدينة في سفين جرى بنا في البحيرة المذكورة آنفا بين جبال صخرية ومروج زاهية، فصرت أمعن النظر في جهاتها وموضعها لشهرتها في تاريخ سويسرا القديم تطبيقاً للتاريخ على جغرافيتها، وقد أحببت أن أوافيكم بأهم تاريخه: فأقول:

لقد كانت الإمبراطورية الجرمانية في القرون المتوسطة واسعة الأرجاء كثيرة البلاد فكانت تمتدُّ من الشمال إلى الجنوب، من بحر بلطيك إلى البحر الأبيض المتوسط، بما فيها مملكة إيطاليا، ومن الشرق إلى الغرب من حدود مملكة

الروسيا إلى حدود فرنسا، وكان لها صولة عظمى ولحكامها قساوة كبرى في معاملة غير جنسهم، فكانوا يتخذون من أهالي إيطاليا ومن القاطنين حول بلاد سويسرا أرقَّاء

لهم، ومن بعض عوائدهم التي كانوا عليها أن الرقيق إذ تزوج يجب عليه أن يقدم عروسه لسيده قبل البناء بها، والعياذ بالله إلى غير ذلك من الأحوال الدنيئة التي كانت السبب الأقوى في سرعة إبطال الاسترقاق ببلاد أوروبا بحكمة تفاقم العدوان، ومن ذلك تعلم أيضاً السبب في مكث الاسترقاق ببلاد المشرق إلى عهد قريب، وما ذاك إلا حسن معاملة المشرقيين لأرقّائهم حتى إن الرقيق منهم كان يؤثر البقاء لدى سيده إذا خُيِّر بينه وبين العتق. وعلى كل فقد استؤصلت، والحمد لله، شأفة الاسترقاق في هذا الزمان.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من العبور إلى سويسرا

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.