تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

واقفها ومدرسوها

اخْتلف فِي بانيها وواقفها فَقيل واقفها وبانيها نور الدّين مَحْمُود بن أبي سعيد ابْن آق سنقر التركي وَهُوَ أول من بنى دَارا للْحَدِيث وَقيل أوقفتها عصمَة الَّتِي قيل أَنَّهَا كَانَت زوج السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَهُوَ خلاف الْمَعْرُوف وَفِي طَبَقَات السُّبْكِيّ الْوُسْطَى فِي تَرْجَمَة الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر أَن الْملك الْعَادِل مَحْمُود بن زنكي نور الدّين قد بنى لِابْنِ عَسَاكِر هَذَا دَار الحَدِيث النورية ودرس بهَا إِلَى حِين وَفَاته انْتهى فالباني لَهَا هُوَ نور الدّين وترجمة السُّلْطَان نور الدّين الشَّهِيد فِي الْقسم الأول لَكنا نقُول هُنَا انه توفّي يَوْم الْأَرْبَعَاء الْحَادِي من شَوَّال سنة تسع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة عَن ثَمَان وَخمسين سنة قَالَ ألاسدي فِي الْكَوَاكِب الدرية فِي السِّيرَة النورية وَكَانَ وقف هَذِه الْمدرسَة قَلِيلا

قَالَ ابْن كثير وَلما وسع الخَنْدَق سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة مِمَّا يَلِي القيمازية خربَتْ دور كَثِيرَة هُنَاكَ وَخرب حمام قايماز وفرن كَانَ وَقفا على هَذِه الْمدرسَة وَغير ذَلِك فَلَمَّا بنى الْأَشْرَف دَار الحَدِيث غربيها شَرط أَن يُؤْخَذ من وَقفهَا ألفا دِرْهَم فتضاف إِلَى وقف دَار الحَدِيث النورية فانصلح حَالهَا وَقَالَ أَبُو شامة فِي الروضتين بنى نور الدّين دَار الحَدِيث ووقف عَلَيْهَا وعَلى من بهَا من المشتغلين بِعلم الحَدِيث أوقافا كَثِيرَة وَهُوَ أول من بنى دَار حَدِيث فِيمَا علمناه

وَأما مدرسوها فهم الْحَافِظ الْكَبِير ثِقَة الدّين أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن الْحسن الْمَعْرُوف بِابْن عَسَاكِر صَاحب تَارِيخ دمشق ثمَّ وَلَده الْحَافِظ الْمسند بهاء الدّين أَبُو مُحَمَّد

الْقَاسِم وَلم يتَنَاوَل من معلومه من الْمدرسَة النورية هَذِه شَيْئا بل جعله مرْصدًا لمن يرد عَلَيْهِ من الطّلبَة وَقيل انه لم يشرب من مَائِهَا وَلم يتَوَضَّأ مِنْهُ ثمَّ زين الدّين ابْن الْأُمَنَاء الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن هبة الله بن عَسَاكِر ثمَّ عبد الْوَهَّاب ابْن زين الْأُمَنَاء أَبُو البركات الْحسن بن مُحَمَّد بن عَسَاكِر ثمَّ الْحَافِظ زين الدّين خَالِد بن يُوسُف ابْن سعد النابلسي شيخ النَّوَوِيّ ثمَّ الْعَلامَة تَاج الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ابْن سِبَاع الغزاوي الْمَعْرُوف بِابْن الفركاح ثمَّ الْحَافِظ مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الصَّابُونِي ثمَّ الْمجد بن المهتار ثمَّ فَخر الدّين الْحَنْبَلِيّ ثمَّ شرف الدّين النابلسي احْمَد بن نعْمَة ثمَّ عَلَاء الدّين بن الْعَطَّار ثمَّ الْحَافِظ المؤرخ المعيد علم الدّين الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن يُوسُف ابْن مُحَمَّد البرزالي الدِّمَشْقِي صَاحب الذيل على تَارِيخ أبي شامة والمعجم الْكَبِير يُقَال انه فِي بضع وَعشْرين مجلدا وَلما اطلع عَلَيْهِ ابْن حبيب قرظة بقوله

يَا طَالبا لقب الشُّيُوخ وَمَا رووافِيهِ على التَّفْصِيل والإجمال
دَار الحَدِيث انْزِلْ تَجِد مَا تبتغيهبارزا فِي مُعْجم البرزالي

ثمَّ جماعات لم يصلنا ذكرهم على التَّرْتِيب

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.