من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
الْمدرسَة الصلاحية
بِالْقربِ من البيمارستان النوري وَهِي أَيْضا منطمسة الْأَثر لم يعلم مَكَانهَا وَفِي تَنْبِيه الطَّالِب أَن الَّذِي بناها نور الدّين مَحْمُود بن زنكي ونسبت إِلَى الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين انْتهى
أَقُول وَمُقَابل البيمارستان طَرِيق وبأوله من الْجِهَة الشمالية بَاب مدرسة قديم وَقد كَانَ الْحجر الْكَبِير الَّذِي فَوْقه مَكْتُوبًا فنحتت الْكِتَابَة فَلَعَلَّ هُنَا مَحل الْمدرسَة الْمَذْكُورَة وَبِالْجُمْلَةِ فان جَمِيع الْمدَارِس الَّتِي كَانَت بِالْقربِ من البيمارستان قد تناولتها أَيدي الخفاء فَهَب إِلَيْهَا المختلسون كَمَا هبوا لغَيْرهَا فابتنوها دورا ومساكن وَأتوا على أوقافها فابتزوها وغيروا شُرُوطهَا شَيْئا فَشَيْئًا حَتَّى حولوها ملكا لَهُم فَأصْبح طَالب الْعلم لَا يجد نَفَقَة وَلَا مأوى فَقلت الرَّغْبَة فِي الطّلب حَتَّى صَار الْعلم فِي زمننا
اسْما بِلَا جسم وكلمات بِلَا معنى فَلَيْسَ هُوَ الْآن إِلَّا بالعمائم وَالدَّعْوَى وَلَيْسَت وظائفه إِلَّا بِالْإِرْثِ وَقَوْلهمْ الْقَدِيم على قدمه سَوَاء كَانَ حَقًا أَو بَاطِلا طَالبا للْعلم ذَلِك الْوَارِث أَو جَاهِلا لَا فرق فنرجوه تَعَالَى أَن يكْشف هَذِه الْغُمَّة ويرشد الْأمة إِلَى مَا فِيهِ صَلَاحهَا ونجاحها وان يُؤَيّد الحكم الشوروي والرأي الدستوري الَّذِي حصلت عَلَيْهِ الْأمة فِي وقتنا هَذَا فابتدأت بِسَبَبِهِ بِقطع دابر الاستبداد وإبعاد أهل الغي والعناد حَتَّى شممنا رَائِحَة تقدم الْعلم وانقشاع غيوم الظُّلم وسنأتي فِيمَا بعد على شرح مَا عَلَيْهِ كُنَّا وَمَا إِلَيْهِ وصلنا تذكرة لمن يتَذَكَّر وإيقاظا لمن يتدبر وَلَقَد لوحنا لذَلِك فِي خطْبَة الْكتاب وَالله الْهَادِي
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع