من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
الْمدرسَة الفخرية
كَانَت بَين السوريين من ثمن الْعِمَارَة بِدِمَشْق وَلم يبْق لَهَا الْآن من اثر
قَالَ ابْن حجي فِي تَارِيخه تَكَامل بِنَاء الفخرية فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وقررت فِيهَا الصُّوفِيَّة وفوضت مشيختها للشَّيْخ شمس الدّين الْبرمَاوِيّ شَارِح البُخَارِيّ ودرس الْحَنَفِيَّة للْقَاضِي الديري والمالكية للْقَاضِي جمال الدّين الْمَالِكِي والحنابلة للْقَاضِي عز الدّين الْبَغْدَادِيّ ثمَّ الْمَقْدِسِي وَتَوَلَّى مَعهَا تدريس المؤيدية انْتهى
فَظهر من كَلَامه إِن التدريس فِي الْمدرسَة كَانَ عَاما لم يخْتَص بِمذهب من الْمذَاهب كَمَا كَانَ يَفْعَله أهل الْقرن الْخَامِس وَمَا بعده وان الْبرمَاوِيّ كَانَ شيخ الشَّافِعِيَّة بهَا
ثمَّ قَالَ ابْن حجي وَلما فتحت أَبْوَاب الْمدرسَة للْقِرَاءَة بعد أَن تمّ بناؤها لم يسْتَطع بانيها فَخر الدّين الْحُضُور عِنْد المدرسين لشدَّة مَرضه إِذْ ذَاك وَتَمَادَى بِهِ الْأَمر فِي الْمَرَض إِلَى أَن مَاتَ فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَدفن فِيهَا فِي فسقية اتَّخذت لَهُ بعد مَوته
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع