تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

الْمدرسَة الركنية

أَقُول هِيَ بالصالحية بمحلة الأكراد قبلي الطَّرِيق ينزل الدَّاخِل إِلَيْهَا على درج فَيرى ساحة متوسطة فِي الانفساح وبالجانب الشَّرْقِي قبَّة عَظِيمَة وبالجانب الغربي جَامع وَكِلَاهُمَا مَبْنِيّ بِالْحِجَارَةِ الضخمة بِنَاء متقنا هائلا وَهِي عامرة إِلَى الْآن لم يُغير الزَّمَان شَيْئا من رونقها إِلَّا أَن يكون بعض المختلسين أَخذ قِطْعَة من جَانبهَا الغربي فاختلسها وَهِي الْآن برسم جَامع للصلوات الْخمس قَالَ النعيمي أوقف بانيها عَلَيْهَا أوقافا كَثِيرَة وَكَانَ من شَرط مدرسها أَن يسكن بهَا

تَرْجَمَة واقفها أَنْشَأَهَا الْأَمِير ركن الدّين منكورس الفلكي غُلَام فلك الدّين أخي الْملك الْعَادِل وَكَانَ من خِيَار الْأُمَرَاء مواظبا على الصَّلَوَات فِي الْمَسْجِد مَعَ قلَّة الْكَلَام وَكَثْرَة الصَّدقَات

وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخ الْإِسْلَام نَاب فِي الديار المصرية للْملك الْعَادِل وَكَانَ محتشما عفيفا يَجِيء إِلَى الْجَوَامِع وَحده وَله بجبل قاسيون تربة ومدرسة ووقف عَلَيْهَا أوقافا كَثِيرَة انْتهى

توفّي بقرية جرود من أَعمال دمشق وَحمل إِلَى تربته فِي هَذِه الْمدرسَة فَدفن فِيهَا سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ بِنَاء الْمدرسَة سنة إِحْدَى وَعشْرين

وَحكى العلموي لَهُ كرامات تركناها هُنَا اختصارا

ودرس بالركنية وجيه الدّين الْقَارِي ثمَّ بعده أَرْبَعَة عشر مدرسا

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.