من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
الزاوية الحصنية
هِيَ بحي الشاغور أوقفها الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابو بكر بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن الشهير بالحصني الشَّافِعِي نِسْبَة الى الْحصن قَرْيَة من قرى حوران وَقد أنهى نسبه فِي شذرات الذَّهَب الى سيدنَا الْحُسَيْن ﵁ وَقَالَ ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وتفقه بالشريشي وَالزهْرِيّ وَابْن الجابي والغزي والصرخدي وَابْن غنوم وَأخذ عَن الصَّدْر الياسوفي ثمَّ انحرف عَن طَرِيقَته وَحط على ابْن تَيْمِية وَبَالغ فِي الْحَط وتلقى عَنهُ الطّلبَة بِدِمَشْق وثارت بِسَبَب ذَلِك فتن كَثِيرَة وَكَانَ يمِيل الى التقشف وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد زَائِد ولخص الْمُهِمَّات فِي مُجَلد وَكتب على التَّنْبِيه وَقَالَ الْأَسدي كَانَ الحصني خَفِيف الرّوح منبسطا لَهُ نَوَادِر وَيخرج الى المتنزه وَيبْعَث الطّلبَة على ذَلِك مَعَ الدّين المتين والتحري فِي أَقْوَاله وأفعاله قَالَ وَمَال الى التقشف وَلَا سِيمَا بعد الْفِتْنَة التيمورلنكية فَإِنَّهُ تقشف وانجمع وَكَثُرت مَعَ ذَلِك أَتْبَاعه حَتَّى امْتنع من مكالمة النَّاس وَكَانَ يُطلق لِسَانه
فِي الْقُضَاة وَأَصْحَاب الولايات وَله فِي الزّهْد والتقلل من الدُّنْيَا حكايات تضاهي مَا نقل عَن الأقدمين وَكَانَ يتعصب للأشاعرة وَأُصِيب بسمعه وبصره فضعف وَشرع فِي عمَارَة رِبَاط دَاخل الْبَاب الصَّغِير فساعده النَّاس بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم ثمَّ شرع فِي عمَارَة خَان السَّبِيل ففرغ فِي مُدَّة قريبَة وَكَانَ قد جمع تآليف كَثِيرَة قبل الْفِتْنَة وَكتب كثيرا بِخَطِّهِ فِي الْفِقْه والزهد وَقَالَ السخاوي فِي الضَّوْء اللامع شرح التَّنْبِيه والمنهاج وَشرح مُسلم فِي ثَلَاث مجلدات ولخص الْمُهِمَّات فِي مجلدين وَشرح أَحَادِيث الْأَحْيَاء مُجَلد وَشرح الْأَرْبَعين النووية فِي مُجَلد وأهوال الْقِيَامَة مُجَلد وَجمع سير نسَاء السّلف فِي مُجَلد وَله قَوَاعِد الْفِقْه مُجَلد وَتَفْسِير الْقُرْآن الى الْأَنْعَام آيَات مُتَفَرِّقَة مُجَلد وتأديب الْقَوْم مُجَلد وسير السالك مُجَلد وتنبيه السالك على مظان المهالك سِتّ مجلدات وَشرح الْغَايَة مُجَلد وَشرح النِّهَايَة مُجَلد وقمع النُّفُوس مُجَلد وَدفع الشّبَه مُجَلد وَشرح أَسمَاء الله الْحسنى مُجَلد والمولد مُجَلد وَتُوفِّي بخلوته بِجَامِع المزاز بالشاغور فِي نصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَدفن فِي القبيبات فِي أَطْرَاف الْعِمَارَة على جادة الطَّرِيق عِنْد والدته وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي آخر تَرْجَمته وَالْحَاصِل أَنه مِمَّن جمع بَين الْعلم وَالْعَمَل انْتهى وأوقف على الزاوية الحصنية الْأَمِير سودون أوقافا وأشرك فِيهَا الشَّيْخ مُحَمَّد ابْن أخي الشَّيْخ وَمن كَلَام تَقِيّ الدّين الحصني كَمَا ذكره الْعَدوي
إِذا مَالَتْ بِنَا النَّفسالى الدُّنْيَا تركناها
تخادعنا ونخدعهاوبالصبر غلبناها
لَهَا قوت من الْفقروَفِيه قد أنخناها
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع