تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

الطَّائِفَة القلندرية

أَنِّي ذَاكر هُنَا أَحْوَال هَذِه الطَّائِفَة كَمَا رَأَيْته مسطورا فِي أسفار الْعلمَاء لَا أتعرض لتفنيد شَيْء من أَحْوَالهم الْآن أقيم نَفسِي مقَام المؤرخ النَّاقِل لَا مقَام الْمُحَقق المنتقد لِأَن هَذَا لَهُ مجَال مؤلفاتنا واليك سيرتهم

قَالَ الْحَافِظ ابْن كثير دخلت الْفُقَرَاء الحيدرية الشَّام سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَكَانَ من شعارهم لبس الفراجي والطراطير يقصون لحاهم ويتركون شواربهم وَهُوَ خلاف السّنة وانما فعلوا ذَلِك مُتَابعَة لشيخهم حيدر حينما أسره الْمَلَاحِدَة فقصوا لحيته وَتركُوا شواربه فاقتدوا بِهِ فِي ذَلِك وَهُوَ مَعْذُور مأجور وَلَيْسَ لَهُم بِهِ قدوة وَقد نهى النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك وبنيت لَهُ زَاوِيَة بِظَاهِر دمشق قَرِيبا من العونية رَأَيْت فِي كتاب حسن التَّنْبِيه للنجم الْغَزِّي وَقَالَ الصّلاح الصَّفَدِي فِي الوافي بالوفيات مَا صورته

مُحَمَّد بن يُونُس الشَّيْخ جمال الدّين الساوجي الزَّاهِد شيخ الطَّرِيقَة القلندرية قدم دمشق وقرا الْقُرْآن وَالْعلم وَسكن قاسيون فِي زَاوِيَة الشَّيْخ عُثْمَان الرُّومِي ثمَّ حصل لَهُ زهد وَفرغ عَن الدُّنْيَا فَترك الزاوية وَأقَام بمقبرة بَاب الصَّغِير بِقرب مَوضِع الْقبَّة الَّتِي بنيت لأَصْحَابه وَبَقِي مُدَّة بقبة السيدة زَيْنَب بنت زين العابدين وَاجْتمعَ بالجلال الدنركزيني وَالشَّيْخ عُثْمَان كوهي الْفَارِسِي المدفون بالقنوات بمَكَان القلندرية ثمَّ أَن الساوجي حلق وَجهه وَرَأسه ولاق حَاله بذلك وَأُولَئِكَ وافقوه يَعْنِي أَصْحَابه وحلقوا مثله ثمَّ أَن أَصْحَاب الشَّيْخ عُثْمَان طلبُوا الساوجي فوجدوه بالقبة فسبوه وقبحوا فعله فَلم ينْطق ثمَّ أَنه اشْتهر وَتَبعهُ جمَاعَة ثمَّ أَنه لبس دلق شعر وسافر إِلَى دمياط فأنكروا هُنَاكَ حَاله وزيه ثمَّ آل الْأَمر إِلَى أَن اعتقدوا فِيهِ فَتوفي بدمياط وقبره مَشْهُور بهَا

وَحكى ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَارِيخه انه راى كراريس بِخَطِّهِ من تَفْسِير لَهُ وَجلسَ فِي المشيخة بعده بِبَاب الصَّغِير الْجلَال الدَّيْر كزيني وَبعده الشَّيْخ مُحَمَّد الْبَلْخِي فشرع لَهُم الجوالق الثقيله واقام الزاوية وانشاها وَكثر اصحابه وَكَانَ للْملك الظَّاهِر فِيهِ اعْتِقَاد فَلَمَّا ان تسلطن طلبه فَلم يمض اليه فينى لَهُم السُّلْطَان هَذِه الْقبَّة من مَال الْجَامِع وَكَانَ اذا قدم الشَّام يعطيهم الف دِرْهَم وشقتي بسط ورتب لَهُم ثَلَاثِينَ غرارة قَمح فِي السّنة وَفِي الْيَوْم عشرَة دَرَاهِم وَكَانَ السويداوي وَهُوَ مِنْهُم يحضر سماط السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر ويمازحه وَلما انكر النَّاس على الشَّيْخ عَليّ الحريري فِي دولة الْملك الاشرف مُوسَى انكروا على القلندرية ونفوهم الى قصر الْجُنَيْد وَذكر نجم الدّين

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.