تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

الشيخ براق

الْمَشْهُور وَنظر فِي احواله وَحَيْثُ ان الشَّيْخ براق لَهُ شهرة وَطَرِيقَة مَخْصُوصَة فَلَا بَأْس بِبَيَان شئ من احواله هُنَا فَنَقُول

الشَّيْخ براق

قَالَ فِي ذيل العبر قدم الشَّيْخ براق العجمي من الشرق سنة سبع وَسَبْعمائة وَتَبعهُ جمع نَحْو الْمِائَة وَفِي رَأس كل وَاحِد مِنْهُم قرن من اللباد يشبه قرن الجاموس وكل مِنْهُم متقلد بِحَبل كقاب بقر محناة وَعَلَيْهِم الاجراس وثنية كل وَاحِد مِنْهُم مَكْسُورَة وهم يحلقون ذقونهم ويتركون شواربهم ويحملون الجواكين على اكتافهم وَمَعَهُمْ طبلخانة فَدَخَلُوا بهيئة غَرِيبَة يجرونَ بشهامة فنزلوا بالمنيبيع

قَالَ الصَّفَدِي فِي تَارِيخه وَكَانَ الشَّيْخ براق على هَذِه الْحَالة وَكَانَ يلازم الصَّلَاة والتعبد فَقيل لَهُ مَا هَذَا الشعار فَقَالَ اردت ان اكون بِهِ مسخرة للْفُقَرَاء قَالَ وعَلى الْجُمْلَة فقد كَانَ هُوَ واتباعه على اشكال عَجِيبَة حَتَّى أَنهم حاكوهم فِي الخيال يَعْنِي انزلهم اصحاب قراكوز فِي الاعيبهم ونظم فيهم الاديب السراج اشعارا ذكرهَا الصَّفَدِي فِي تَارِيخه

قَالَ الذَّهَبِيّ ثمَّ انهم زاروا الْقُدس وَكَانَ شيخهم من ابناء الاربعين فِيهِ اقدام وَقُوَّة نفس وَكَانَ يدق نوبَة فأنفذ اليه الاكابر غنما ودراهم انْتهى قَالَ الصَّفَدِي كَانَ مجئ براق الى دمشق فِي ايام الافرم بعد قازان وَكَانَ اولا مرِيدا لبَعض الشُّيُوخ

فِي الْبِلَاد الرومية وَلما اتى دمشق تَلقاهُ ابْن شيخ السلامية الى القابون وَعرضه مَعَ جماعته واستسماهم وحلاهم وعدهم وَكتب بذلك ورقة الى السُّلْطَان فَلَمَّا ارادوا الدُّخُول على الافرم الى الميدان ارسلوا على الشَّيْخ براق نعَامَة قد تعاظم امرها فَلَا يكَاد يقاومها اُحْدُ فَلَمَّا عرضوه لَهَا قصدته فَتوجه اليها وركبها فطارت فِي الميدان قدر خمسين ذِرَاعا وَلما قرت قَالَ للافرم اطير بهَا الى فَوق مرّة ثَانِيَة قَالَ لَا ثمَّ احسن تلقيه واكرم نزله فَطلب التَّوَجُّه الى الْقُدس فاعطاه الافرم من خزانته الفي دِرْهَم فاباها واخذها جماعته فزار وَعَاد وَدخل الْبِلَاد وَمَات تَحت السَّيْف صُحْبَة قطليجا نَائِب غازان وَلما ظهر ذَلِك للقان غازان احضره وسلط عَلَيْهِ سبعا ضاريا فَركب على ظَهره وَلم ينل مِنْهُ شَيْئا فاعظم ذَلِك غازان ونثر عَلَيْهِ عشرَة آلَاف دِينَار فراح وَلم يتَعَرَّض لشَيْء مِنْهَا وَكَانَ مَعَه محتسب على جماعته يُؤَدب كل من ترك سنة من السّنَن عشْرين عَصا على رجلَيْهِ هَذَا مَا اتَّصل بِنَا من اخبار هَذَا الرجل وَالله اعْلَم بِحَقِيقَة امْرَهْ وَقَالَ ابْن تغري بردى فِي الذيل براق الْمُقْرِئ كَانَ لَهُ طور عَجِيب وَاتِّبَاع وفقراء وَله حكايات غَرِيبَة توفّي سنة سبع وَسَبْعمائة

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.