من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
التربة المزلقية
بِطرف مَقَابِر بَاب الصَّغِير الْآخِذ الى الصابونية عِنْد بَاب مَسْجِد الذبان أَنْشَأَهَا رَأس الخواجكية مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر الْمَعْرُوف بِابْن المزلق وَكَانَ من أهل الثروة أنشأ بطرِيق مصر الى الشَّام خانات عَظِيمَة بالقنيطرة وجسر يَعْقُوب والمنية وعيون التُّجَّار وانفق على عمارتها مَا يزِيد عَن مائَة الف دِينَار وبهذه الْخَانَات مياه وَهِي فِي غَايَة الْحسن وَلم يسْبقهُ أحد من الْمُلُوك الَّذين قبله وَالْخُلَفَاء الى مثل هَذَا الْعَمَل وَهُوَ صَاحب المآثر الْحَسَنَة بدرب الْحجاز ووقف على سكان الْحَرَمَيْنِ الشريفين الْأَوْقَاف الْكَثِيرَة الْحَسَنَة وَعين للحجرة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة الشمع وَالزَّيْت فِي كل عَام وَكَانَ يُكَاتب الْمُلُوك فيقضون لَهُ حَوَائِجه وكلمته نَافِذَة عِنْدهم وَكَانَت الاعراب تراعية وَتحفظ متاجره توفّي سنة ثَمَان واربعين وَثَمَانمِائَة وَدفن بتربته هَذِه وَكَانَ قد وقف جَمِيع أملاكه قَالَ العلموي وَكَانَ أَبوهُ لبانا ملبنته عِنْد جَامع يلبغا والى الْآن يَعْنِي الى زَمَنه ذُريَّته يطالبون بحكر بقعتها بجنينة كَانَت هُنَاكَ ثمَّ ان ابْن المترجم سَافر الى الْهِنْد مرَارًا فربح فِي مرّة مِنْهَا مائَة ألف دِينَار وَثَمَانمِائَة ألف دِرْهَم والمزلق بِضَم الْمِيم وَفتح الزَّاي وَتَشْديد اللَّام مَكْسُورَة
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع