من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
ابْن رستم
رضوَان بن مُحَمَّد عَليّ بن رستم الْخُرَاسَانِي فَخر الدّين الشهير بِابْن الساعاتي قَالَ ابْن أبي أصيبعة كَانَ مولده ومنشؤه بِدِمَشْق وَكَانَ أَبوهُ من خُرَاسَان وانتقل الى الشَّام واقام بِدِمَشْق الى ان توفّي وَكَانَ اوحد عصره فِي معرفَة السَّاعَات وَعلم النُّجُوم وَهُوَ الَّذِي عمل السَّاعَات الَّتِي عِنْد بَاب الْجَامِع الاموي فِي دمشق وَضعهَا ايام الْملك الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود بن زنكي وَكَانَ لَهُ مِنْهُ الانعام الْكثير والجامكية والجراية لملازمته للساعات وَبَقِي على ذَلِك أَيَّام حَيَاته وَلم يؤرخ وَفَاته فِي طَبَقَات الاطباء تَرْجمهُ الصَّفَدِي بقريب مِمَّا تقدم وَلم يؤرخ وَفَاته أَيْضا وَخلف وَلدين أحدهماالشاعر الْمَشْهُور بِابْن الساعاتي وَالثَّانِي رضوَان وَكَانَ طَبِيبا مَشْهُورا بفنه وَله مؤلفات عديدة
الْحَارِثِيّ المهندس
هُوَ مؤيد الدّين أَبُو الْفضل أَحْمد بن عبد الْكَرِيم بن عبد الرَّحْمَن الْحَارِثِيّ كَانَ مولده ومنشؤه بِدِمَشْق وَكَانَ يعرف بالمهندس لجودة مَعْرفَته بالهندسة وشهرته بهَا قبل ان يتحلى بِمَعْرِِفَة صناعَة الطِّبّ وَكَانَ فِي أول أمره حجارا وينحت الْحِجَارَة أَيْضا وَكَانَ تكسبه بصنعة النجارة وَله الْيَد الطُّولى بهَا وَالنَّاس كثيرا مَا يرغبون فِي اعماله واكثر أَبْوَاب البيمارستان الْكَبِير الَّذِي أنشأه نور الدّين من نجارته وصنعته ثمَّ انه حبب اليه الْعلم فَأقبل على كتات أوقليدس وَكَانَ يَوْمئِذٍ يشْتَغل فِي مَسْجِد خاتون تَحت المنيبيع فَكَانَ فِي كل غَدَاة لَا يصل الى مَحل شغله الا وَقد حفظ مِنْهُ شَيْئا وحله فِي
طَرِيقه واذا فرغ من الْعَمَل مسَاء فعل ذَلِك حَتَّى حلّه كُله وفهمه فهما جيدا وَقَوي فِيهِ ثمَّ أقبل على كتاب المجسطي وَشرع فِي قِرَاءَته وحله واشتغل أَيْضا بصناعة النُّجُوم والزيجات وَلما أَتَى الشّرف الطوسي الى دمشق وَكَانَ فَاضلا فِي الهندسة والعلوم الرياضية قَرَأَ عَلَيْهِ وَأخذ عَنهُ شَيْئا من معارفه ثمَّ أقبل على صناعَة الطِّبّ وَهُوَ الَّذِي أصلح السَّاعَات الَّتِي بِجَامِع دمشق الاموي وَكَانَ لَهُ على مراعاتها وتفقدها جامكية ياخذها وَكَانَ لَهُ جامكية أَيْضا من البيمارستان النوري لكَونه كَانَ طَبِيبا فِيهِ واشتغل بِالْحَدِيثِ والادب والنحو وَكَانَ لَهُ نظم ذُو دَرَجَة وسطى توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة عَن نَحْو سبعين سنة وَمن مؤلفاته رِسَالَة فِي معرفَة رمز التَّقْوِيم مقَالَة فِي روية الْهلَال اخْتِصَار كتاب الاغاني الْكَبِير لأبي الْفرج الاصبهاني فِي عشر مجلدات وَوَقفه فِي الْجَامِع مُضَافا الى الْكتب الْمَوْقُوفَة فِي مَقْصُورَة ابْن عُرْوَة كتاب فِي الحروب والسياسة كتاب فِي الْأَدْوِيَة المفردة على تَرْتِيب حُرُوف أبجد قَالَه فِي طَبَقَات الاطباء مُلَخصا وَقَالَ الصَّفَدِي كَانَ ذكيا أستاذا فِي نجارة الدُّف وَنقش الرخام وَضرب الْخَيط
وَله من قصيده مدح بهَا القَاضِي مُحي الدّين ابْن الزكي
خصصت بِالْأَبِ لما أَن رَأَيْتهمْدعوا بنعتك أشخاصا من الْبشر
ضد النعوت تراهم ان بلوتهموَقد نسمي بَصيرًا غير ذِي بصر
والنعت مالم تَكُ الافعال تعضدهاسْم على صُورَة خطت من الصُّور
وبالحقيق بِهِ لفظ يطابقه الْمَعْنى كنجل الْقُضَاةكنجل القضاه الصَّيْد من مُضر
فالدين وَالْملك والاسلام قاطبةبرايه فِي أَمَان من يَد الْغَيْر
كم سنّ سنة خير فِي ولَايَتهوَقَامَ لله فِيهَا غير معتذر
هَذَا وَكَانَ بالجامع عدد وافر من الموقتين الا أَنهم لم يشتهروا اشتهار هَؤُلَاءِ فَلذَلِك أضربنا عَن ذكرهم وَرُبمَا ترجمنا بَعضهم اثناء تراجم المشاهيرمن الدمشقيين
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع