تجاوز إلى المحتوى

من «البصائر والذخائر» لأبي حيان التوحيدي (ت نحو ٤٠٠هـ)

الجزء الأول (٥)

لمحمد بن طاهر:

عيون إذا عاينتها فكأنمادموع الندى من فوق أجفانها در
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألا فاسقني مسكية العرف مزة»
محاجرها بيض وأحداقها صفروأجسامها خضر وأنفاسها عطر
بروضة بستان كأن نباتهتفتح وشي حين باكره القطر

أتي نوفل بن مساحق بابن أخيه وقد أحبل جارية من جيرانه فقال: يا عدو الله، لما ابتليت بالفاحشة هلا عزلت؟ فقال: يا عم، بلغني أن العزل مكروه، فقال: أفما بلغك أن الزنا حرام؟! لبعض الطالبيين:

لقد فاخرتنا من قريش جماعةبمط خدود وامتداد أصابع
فلما تنازعنا الفخار قضى لناعليهم بما نهوى نداء الصوامع
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
ترانا سكوتاً والشهيد بفضلناعليهم جهير الصوت من كل جامع
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
بأن رسول الله لا شك جدناونحن بنوه كالنجوم الطوالع
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة

كتب جوهر غلام المعز الفاطمي بمصر موقعاً في قصة رفعها إليه أهلها: سوء الاجترام أوقع بكم حلول الانتقام، وكفر الإنعام أخرجكم من حفظ الذمام، فالواجب فيكم ترك الإيجاب، واللازم لكم ملازمة الاجتناب، لأنكم بدأتم فأسأتم، وعدتم فتعديتم، فابتداؤكم ملوم، وعودكم مذموم، وليس بينهما فرجة تقتضي إلا الذم لكم، والإعراض عنكم، ليرى أمير المؤمنين رأيه فيكم.

سمعت من بعض النحويين يقول: الرفع في الكلام على سبعة أوجه بأربعة ألفاظ: بالواو والضمة والألف والنون؛ فالأوجه: الفاعل، وما شبه به، والمبتدأ والمبني عليه، والوصف، وما يرفعه الظرف، وأسم كان وأدواتها، وخبر إن. فالفاعل قولك: ذهب زيد؛ وما شبه به: ضرب زيد لأنه يقام مقام الفاعل؛ المبتدأ: زيد قائم، فقام مبني على زيد؛ وما يرفعه الظرف نحو: عندك أخوك، فعندك في معنى الفعل كأنه استقر عندك زيد؛ واسم كان مثل: كان زيد قائماً؛ وخبر إن وأخواتها مثل: إن زيداً قائم.

وموضع آخر رفع على غير الوجه المعتاد، وإنما هو بإسكان الواو والياء نحو يغزو ويرمي.

كتب علي بن الجهم إلى جارية كان يهواها:

خفي الله فيمن قد بتلت فؤادهوتيمته حتى كأن به سحرا
دعي البخل لا أسمع به منك إنماسألتك شيئاً ليس يعري لكم ظهرا
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

فكتبت إليه على ظهر الرقعة: إنه إن لم يعر لنا ظهراً فإنه يملأ لنا بطناً. الرجال؛ وأما التبل - بتقديم التاء - فإنه العداوة؛ وأما النبل فالسهام؛ وأما العبل فالضخم؛ وأما الكبل فالقيد؛ وأما الهبل فمصدر هبلته أمه؛ وأما الطبل فالخلق، يقال: ما أدري أي الطبل هو؛ وأما السبل فمصدر سبلت الشيء فأنسبل؛ وأما السدل فكذلك، ويقال منه انسدل؛ وأما الأبل فمصدر الأسم الذي هو الإبل، وهو من أبل إذا كان حسن القيام على الإبل؛ وأما الوبل فأشد الجود من المطر وهو المنتهى، كما أن الطرف الآخر هو الطل؛ وأما الزبل فمصدر زبل يزبل، ومنه الزبال، وكأن الزبيل منقول فيه ذلك، والزبل هو ما أخذه

الزبال، وفي كلام العرب: ما رزأته زبالة أي ما نقصته ما تحمله النملة.

وسألت رجلاً كان يتعاطى هذا النمط قلت: ما الفرق بين الرزان والرازن؟ فتلعثم. وأراد شيخ من سراة أذربيجان أن يخجلني فخجل، وذلك أنه قال لي: ما تقول في رجل زنا؟ فقلت: الحال معتبرة، فإن كان بكراً فالجلد، وإن كان ثيباً فالرجم، والتغريب على ما يرى الإمام، ففيه الخلاف؛ فقال لي: أخطأت، إني ما أردت إلا غير هذا المعنى، قلت: كأنك أردت رجلاً زنا بامرأة، قال: أردت صعد الجبل، قلت: فأعلم أيها المخطىء أنك مخطىء، قال: كيف؟ قلت: لأن ذاك بالهمز لا غير، ومتى حذفت الهمز فسد المعنى، فالتقم حصاة سكوتاً.

دخل الجماز على صاحب قيان وعنده عشيقته، فقال له الرجل: أتأكل شيئاً؟ قال: قد أكلت، فسقاه نبيذ عسل، فلما كظه جعل يأكل الورد كأنه ينتقل به، ففطنت الجارية فقالت لمولاها: يا مولاي أطعم هذا الرجل شيئاً وإلا خرج خراه جلنجبين معسل.

قال مسعر، حدثني علي بن الحسين العلوي قال: كان بهمذان رجل يعرف بأبي محمد القمي، وكان متصرفاً بها، وكان شديد الحماقة في بغضه معاوية؛ فورد البلد غلام بغدادي، وكان يكتب الحديث، وبلغ القمي خبره، وأنه صبيح الوجه موصوف بالملاحة، فوجه غلاماً له إليه بدينارين، ودعاه إلى منزله، فمضى الغلام وأحتفل القمي في المائدة والزينة والكرامة، حتى إذا كان وقت النوم قام الغلام وطرح جنبه ناحية، فنهض وراءه القمي وراوده وداوره، فلما أجاب كرهاً أقحم عليه أيره، فتأوه الغلام وصرخ وقال: أخرج أمك بظراء، فقال القمي: دعني من هذا وانزل على أحد ثلاثة أمور: إما أن تلعن معاوية، وإما أن ترد الدينارين، وإما أن تستدخل أيري كله، فقال الغلام: أما لعن معاوية فلا سبيل إليه، وأما الديناران فقد أنفقت أحدهما ولا ترضى أرتجاعه إلا مع الآخر، وأما الصبر على مرادك فأنا أستعين بالله عليه؛ فغمز عليه بالحمية، وجعل الغلام يتلوى ويقول: هذا في رضاك يا أبا عبد الرحمن قليل.

لما انصرف عبد الله بن جعفر من الحج، وقفت عليه امرأة من غطفان معها دجاجة مشوية فقالت: بأبي وأمي إن دجاجتي هذه كانت مؤنستي في

الخلاء، ومزينتي في الملاء، ومعينتي على الدهر، وإني شكرت لها ذلك، فحلفت ألا أدفنها إلا في أكرم بقعة، وما وجدت ذلك إلا بطنك؛ فضحك عبد الله وأمر بأخذها وقال لها: ائتني المدينة، فأتته، فأمر لها بعشرة آلاف درهم وعشرة أحمال دقيقاً وسويقاً وزيتاً، فلما رأت ذلك قالت: لا تسرف إن الله لا يحب المسرفين.

اعتل ذو الرياستين الفضل بن سهل بخراسان مدة طويلة، ثم أبل وأستقل، فجلس للناس ودخلوا عليه يهنئونه بالعافية، فأنصت لهم حتى تقضى كلامهم، ثم أندفع فقال: إن في العلل لنعماً لا ينبغي لا ينبغي للعقلاء أن يجهلوها، منها تمحيص الذنب، والتعرض لثواب الصبر، والإيقاظ من الغفلة، والإذكار بالنعمة في حال الصحة، وأستدعاء التوبة، والحض على الصدقة، وفي قضاء الله وقدره بعد الخيار؛ فأنصرف الناس بكلامه ونسوا ما قال غيره. وكان الفضل فضلاً كما هو، وكان مع ذلك يرتضخ ركاكة وضعفاً، وسأبين ذلك من بعد.

شاعر:

وما نلت منها محرماً غير أننيأقبل بساماً من الثغر صافيا
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة
وألثم فاها تارة بعد تارةوأترك حاجات النفوس كما هيا

كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا كتب إلى أهل الكوفة يكتب لهم: رأس العرب ورمح الله الأطول.

قال عمرو بن دينار: توفيت فاطمة ﵂ بعد أبيها ﵊ وهي ابنة أربع وعشرين سنة.

أكل أعرابي من بني عذرة مع معاوية، فجرف ما بين يدي معاوية ثم مد يده ها هنا وها هنا، ثم رأى بين يدي معاوية ثريدة كثيرة السمن فجرها؛ فقال معاوية: " أخرقتها لتغرق أهلها " الكهف:، فقال الأعرابي: لا ولكن " سقناه لبلد ميت " الأعراف:.

قال الحسن البصري ﵀: من وسع الله عليه في ذات يده فلم يخف أن يكون ذلك مكراً من الله ﷿ فقد أمن مخوفاً، ومن ضيق الله عليه في ذات يده فلم يرج أن يكون ذلك نظراً من الله تعالى له فقد ضيع مأمولاً.

لو كان كلام الناس حجراً لكان كلام هذا الرجل ذهباً وفضة؛ لله دره فقد أوتي عقلاً وفقهاً وزهداً وبياناً. وكان شيخ لنا يحدث أن ثابت بن قرة

الحراني الصابىء الفيلسوف كان يقول: فضلت أمة محمد ﷺ العربي على جميع الأمم الخالية بثلاثة لا يوجد فيمن مضى مثلهم:

بعمر بن الخطاب في سياسته، فإنه قلم أظفار العجم، ولطف في إيالة العرب، وتأتى لتدبير الحروب، وأشبع بطون العرب، وألبس الدين جلباباً، وفتح له أبواباً، وهيأ له شرائط وأسباباً، ثم لم يرزأ من جميع الغنائم والفتوح شيئاً، وصحب عمره بالقناعة التي لا تجيب إليها نفس، مع القدرة والتمكين والسلطان والسطوة والهيبة والطاعة والإجابة، ومزج الدنيا بالدين، وأعان الدين بالدنيا، ودارى في موضع المداراة، ومارى في موضع المماراة، وأظهر الضعف مع قرة، وأظهر القوة مع رأفة، وأظهر الرأفة مع التقصي، فدانت له القلوب، وذلت له الرقاب، وتناجت القلوب بمحبته، وتناصرت الألسنة بالثناء عليه، نومه لليقظة، وراحته للدأب، وقسوته للرحمة، ومنعه للعطاء، وصمته للعبرة، وقوله للفائدة، ومشيه للإغاثة، ينفض الليل بنفسه، ويعترف في كل أمر بتقصيره، ولا يرضى ببذل مجهوده، نقاب يحدث بالغائب، إن آرتأى لم يقل، وإن قال لم يخل، وإن تواضع لم يذل، أحواله تتناسب، وأموره تتشابه، ليله كنهاره، وسره كإجهاره، وإبطانه كإظهاره، وعلانيته

كإسراره، لا يقفوه قاف وإن تقصى السداد، ولا يلحقه لاحق وإن ركض الجواد؛ والحسن البصري، فإنك إذا نظرت إلى كلامه ومواعظه وزهده وحكمته، عرفت علو درجته، وسلطان دينه، وقوة عقدته، وانفتال مريرته، ونقاء طويته، مع العفة في الدين، والصبر المتين، والأحتساب العظيم؛ وأبي عثمان الجاحظ، فإنك لا تجد مثله، وإن رأيت ما رأيت رجلاً أسبق في ميدان البيان منه، ولا أبعد شوطاً، ولا أمد نفساً، ولا أقوى منة، إذا جاء بيانه خجل وجه البليغ المشهور، وكل لسان المستحنفر الصبور، وانتفح سحر العارم الجسور؛ ومتى رأيت ديباجة كلامه رأيت حوكاً كثير الوشي، قليل الصنعة، بعيد التكلف، حلو الحلى، مليح العطل، له سلاسة كسلاسة الماء، ورقة كرقة الهواء، وحلاوة كحلاوة الناظل، وعزة كعزة كليب وائل. فسبحان من سحر له البيان وعلمه، وسلم في يده قصب الرهان وقدمه، مع الأتساع العجيب، والأستعارة الصائبة، والكتابة الثابتة، والتصريح المغني، والتعريض المنبي، والمعنى الجيد، واللفظ المفخم، والطلاوة الظاهرة، والحلاوة الحاضرة، إن جد لم يسبق، وإن هزل لم يلحق، وإن قال لم يعارض، وإن سكت لم يعرض له.

هذا رأي ثابت بن قرة وأعجابه، أتينا به على ما عن لنا، فإن وقع موافقاً لرأيك، مطابقاً لأختيارك، فأعتد به، وإن نفيته بحكمك، وزيفته بنظرك، فدعه لغيرك: الطويل فلا الكرج الدنيا ولا الناس قاسم كان بهلول المجنون يقول:

كم تمرض وكم تبراوكم تأكل وكم تخرا
وكم تستقبل اليوموكم تستدبر الشهرا
وكم تنقل من يفنىبمن يفنى إلى الصحرا

وقال محمد بن يزيد الأموي:

فطمتك الأيام قبل الفطاموأتاك النقصان قبل التمام
للشاعر محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي، اقرأ القصيدة
بأبي أنت ظاعناً لم أمتعبوداع منه ولا بسلام
للشاعر محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي، اقرأ القصيدة
كنت أرجوك للمهم من الأمر وأنسى تعرض الأيام
للشاعر محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي، اقرأ القصيدة
حاربتني فيك الليالي ولم يحفظن عهدي ولا رعين ذمامي
للشاعر محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي، اقرأ القصيدة
أيها القبر إن فيك لروحينزعت من مفاصلي وعظامي
للشاعر محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي، اقرأ القصيدة
وبرغمي أمسيت أمنحك الودوأهدي إليك صوب الغمام
للشاعر محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي، اقرأ القصيدة

تقول العرب: من طال أمده نفد جلده.

دخل على معاوية رجل مرتفع العطاء، فرأى في عينيه رمصاً فحط من عطائه وقال: أيعجز أحدكم إذا أصبح أن يتعهد أديم وجهه؟ ومن جود عبد الله بن عباس أنه أرعى رجلاً من الأعراب إبلاً فأسمنها وردها كأنها قصور، أو عذارى حور، فقال: كيف تراها؟ قال: تسر الناظر، وتخصب الزائر، قال: فإنها لك، ولك أجرك، فبكى الأعرابي فقال له: ما يبكيك؟ قال: أبكي ضنا بهذا الوجه أن يعفر في التراب، فقال: هذا القول أحسن من قصيدة.

قال أعرابي: اللهم أجعل لي قلباً يخشاك كأنه يراك، إلى يوم يلقاك، وأدعوك دعاء قليلة حيلته، متظاهرة ذنوبه، ظنين على نفسه.

الظنين: المظنون، والمظنون: المتهم، وقد قرىء " وما هو على الغيب

بظنين " التكوير: أي بمتهم، وقرىء بضنين، أي ببخيل، أي لا يسأل أجراً على ما يخب به على الله ﷿؛ وكان أبو نصر السدي يقول: بالضاد أقوى في المعنى، وأخلص إلى الحق، وذلك أن التهمة أسرعت إليه من المشركين المباينين، ومن المنافقين المخالطين، فلو كان معنى النفي صحيحاً على الإطلاق، كان لا تقع التهمة، ولا تعرض الريبة، فقيل له: وتأويله أنه غير متهم في نفسه أو عند الله، فقال - وأنا أسمع -: إن زوال التهمة عنه عند الله، أو عن نفسه، لا يصح به مدح ولا يتم به إطلاق، لأنه يبقى على المعارض أن يقول: هذا دعوى بغير برهانها. فأما الضن فهو الشح، يقال: هو به ضنين، أي بخيل، من ضن به ضنا وضنانة.

قال معاوية لقريش في خلافته: أنا أقع إذا طرتم، وأطير إذا وقعتم، ولو وافق طيراني طيرانكم للأختلفنا. هذا يحتاج إلى تفسير إلا عند من هو أعلم ممن هو في طبقتي.

وأنشد للحماني علي بن محمد الكوفي العلوي:

كم منزل لك بالخورنق ما يوازى بالمواقف
بين الغدير إلى السدير إلى ديارات الأساقف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
فمواقف الرهبان فيأطمار خائفة وخائف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
دمن كأن ؤياضهايكسين أعلام المطارف
وكأنما غدرانهافيها عشور في المصاحف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
تلقى أوائلها أواخرها بألوان الرفارف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
بحرية شتواتهابرية فيها المصايف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
درية الحصباء كافورية منها المشارف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
باتت سواريها تمخض في رواعدها القواصف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
وكأن لمع بروقهافي الجو أسياف المثاقف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
ثم أنبرت سحاً كباكية بأربعة ذوارف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
فكأنما أنوارهاتهتز في الدرج العواصف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
طرر الوصائف يلتقين بها إلى طرر الوصائف
دافعتها عن دجنهابالغلب والبيض الغطارف
يغنون يوم البأس شرأبون في يوم المعارف
سمح بحر المال وقافون في يوم المتالف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
واهاً لأيام الشباب وما لبسن من الزخارف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
وزوالهن بما عرفت من المناكر والمعارف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
أيام ذكرك في دواوين الصبا صدر الصحائف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
واهاً لأيامي وأيام النقيات المراشف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
والغارسات البان قضباناً على كثب الروادف
والجاعلات البدر مابين الحواجب والسوالف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
أيام يظهرن الخلاف بغير نيات المخالف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
وقف النعيم على الصباوزللت عن تلك المواقف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة

وقال الفضيل بن عياض: قال إبليس: يا رب، الخليقة تحبك وتبغضني، وتعصيك وتطيعني، فقال الله سبحانه: لأغفرن لهم طاعتهم إياك ببغضهم لك، ولأغفرن لهم معصيتهم إياي بحبهم لي.

وأنشد لبشار بن برد:

حتى متى أنا مربوط بذكركمأهذي وقلبك مربوط بنسياني
لهفي عليها ولهفي من تذكرهايدنو تذكرها مني وتنآني
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «هل تعلمين وراء الحب منزلة»
إني لمنتظر أقصى الزمان بهاإن كان أدناه لا يصفو لحران
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «حتام قلبي مشغول بذكركم»

قال ابن هبيرة: الشجاعة لمن كانت معه الدولة.

وقال ناسك: ما تبالي حسنت جوراً ودخلت فيه، أو قبحت عدلاً وخرجت منه.

وصف أعرابي فرساً فقال: كأنه شيطان في أشطان.

قال الأحنف: الأدب في الإنسان نور العقل، كما أن النار في الظلمة نور البصر. وهذا بكلام الفلاسفة أشبه، ولكن كذا أصبته في كتاب ابن أبي طاهر في الحلي والحلل صاحب المنظوم والمنثور، وإنما أحكي ما أجد.

وأنشد ابن أبي طاهر لبشار:

فسد الزمان وساد فيه المقرفوجرى مع الطرف الحمار الموكف
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «فسد الزمان وساد فيه المقرف»
فدع التبحث عن أخيك فإنهكسبيكة الذهب الذي لا يكلف

قال الحسن: إن من أعظم نعم الله على خلقه أن خلق لهم النار تحوشهم إلى الجنة.

وقال العتبي: لا تنازع الرأي من لا ينازعك الحظ.

قيل لراهب: متى عيدكم؟ قال: كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد.

قيل للنظام في علته: ما تشتهي؟ قال: أشتهي أن أشتهي.

شاعر:

جرى والجياد فلما جرىحثا في وجوه الجياد الثرى

قيل لعابد: أمن أطال في القنوت أحسن أم من أطال في الصلاة أم من أطال في السجود؟ قال العابد: بل من أخلص فيها.

قيل لديوجانس، وكان يونانياً: أملك الروم أفضل أم ملك الفرس؟ فقال: من كان منهما أملك لهواه.

وقيل لصوفي: أرفع اليدين في الصلاة أفضل أم إرسالهما؟ فقال: رفع القلب إلى الله تعالى أنفع منهما.

سئل دغفل عن قومه فقال: يسمنون في الحرب ويهزلون في السلم.

العرب تقول: نعوذ بالله من الشظف والضفف والجفف؛ الشظف: الشدة، والضفف: أن يكون المأكول بإزاء الأكلة، والجفف: اليبس، وهو أن يكون المال دون الأكلة.

قال أعرابي في دعائه: قطع الله مفصله، وبتر مقوله.

ويقال: هؤلاء زوار هؤلاء، وزيارهم الذي يمنعهم، ومنه زيار البيطار؛ هكذا حفظت حفظك الله.

قال أبو العباس الكرخي: دب شيخ إلى غلام فأنتبه، فولى قليلاً فقال الغلام: " ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً " الأحزاب:، ثم دب إليه ثانية فقضى حاجته، وانتبه فقال الشيخ: " ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها " القصص:.

روى التوزي، قال أعرابي:

يغنيك عن سلمى وعن دهانهاونقطها الوجه بزعفرانها

مري يد لا عيب في بنانها وأنشد:

إن العجوز حين شاب صدغهاكالحية الصماء طال لدغها

وأنشد:

إن العجوز حين شاب راسهاوسقطت من كبر أضراسها
وطاب في خبائها اندساسهامحقوقة بأن يخاف باسها

قال فيلسوف: العجب فضيلة يراها صاحبها في غيره فيدعيها لنفسه.

قال فيلسوف: الذي يعلم الناس الخير ولا يفعله بمنزلة الأعمى الذي في يده سراج، غيره يستضيء به وهو خال من منفعته منه.

فيلسوف: ما اخترت أن تحيا عليه فمت دونه.

شاعر:

حي طيفاً من الأحبة زارابعدما صرع الكرى السمارا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «حي طيفا من الأحبة زارا»
قلت ما بالنا جفينا وكناقبل ذاك الأسماع والأبصار
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «حي طيفا من الأحبة زارا»

ا

قال إنا كما عهدت ولكنشغل الحلي أهله أن يعارا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «حي طيفا من الأحبة زارا»

قال زاهد: من بلغ أقصى أمله فليتوقع دنو أجله.

لما غصب المعتضد منازل الناس لبناء دار عزم أن ينتقل إليها في علته، كتب إليه القطربلي:

قل للإمام مقال ذي العلملا تطلبن شفاك بالظلم
لا ترحلن إلى المعاد بهافتصير من سقم إلى سقم

أنشد اليشكري:

لا تنكحي ابن حبيب عن مؤامرةولا ابن ريطة منحوساً ولا وزرا
ثلاثة كفلوس النقد أمثلهمعبد تبين فيه النوك والخورا
جنباه جنبا حمار ساف محرأةلما قضى نهمة الصادي لها نثرا
كعتق الرأل رجته قوائمهيرى طويلاً وإن هزهزته انكسرا
كأنه حين تلقاه وتخبرهعير شددت على حمائه الثفرا

يقال: كان من دعاء شريح: اللهم إني أسألك الجنة بلا عمل عملته. وأعوذ بك من النار بلا ذنب تركته.

قيل لإبراهيم البلخي: فيك حدة، فقال: أستغفر الله مما أملك، وأستصلحه لما لا أملك.

قال بعض العرب: من لقيك بالسؤال الملحف، فالقه بالمنع الحابس.

قال بعض العباد: أضل عباد الله من يسأل حاجة غير الله.

قيل لراهب: كيف سخت نفسك عن الدنيا، فقال: أيقنت أني خارج منها كارهاً، فأحببت أن أخرج منها طائعاً.

ذكر أعرابي مسيره فقال: خرجت حين انحدرت النجوم، وشالت أرجلها، فما زلت أصدع الليل حتى أنصدع الفجر.

قال أعرابي: استشر عدوك العاقل ولا تستشر صديقك الأحمق، فإن العاقل يتقي على رأيه الزلل كما يتقي الورع على دينه الحرج.

وقال أبو الدرداء: أحب ثلاثة لا يحبهن غيري: أحب المرض تكفيراً لخطيئتي، وأحب الفقر تواضعاً لربي، وأحب الموت اشتياقاً إليه. فذكر ذلك لابن سيرين فقال: لكني لا أحب واحدة من الثلاثة؛ أما الفقر فو الله للغنى أحب إلي منه، لأن الغنى به يوصل الرحم، ويحج البيت، وتعتق الرقاب، وتبسط اليد إلى الصدقة؛ وأما المرض فو الله لأن أعافى فأشكر أحب إلى من أن أبتلى فأصبر؛ وأما الموت فو الله ما يمنعنا من حبه إلا ما قدمناه وسلف من أعمالنا، فنستغفر الله ﷿.

انظر بالله إلى خروج ابن سيرين من كل ما دخل فيه أبو الدرداء، حتى كأن الصدق في جلبه أبين، والبرهان على ما قاله أقرب، ولولا أن الطرق إلى الله مختلفة، ما عرض هذا الرأي للأول ولا عارضه هذا الثاني.

وكان أبو حامد القاضي يقول: الزهد في الدنيا لا يصح، لأن الإنسان خلق منها وعمرها وسكن فيها، فلا سبيل إلى انسلاخه منها على ما يرى جفاة الصوفية وما يقولون، فإنهم يرون الجلالة له حجاباً وحجازاً، ويجعلونها مانعة من إصابة الزهد وسلوك محجته وإقامة مناره، وزعم أن الزهد إنما أريد به القيام بالأمر والنهي على قدر الطاقة، وكنه القوة، مع التقلب بين الرجاء

والخوف، وإصلاح القلب بحسن النية في الخير، وبذل المجهود من الموجود. لمن يحسن معه الجود.

وكان أبو بكر الفارسي صاحب كتاب الأصول بخراسان يشرب في آنية الذهب والفضة، وإذا قيل له: أما تروي في كتاب المزني أن الذي يشرب في آنية الفضة والذهب فإنما يجرجر في جوفه نار جهنم؟ يقول: إن الله ﷿ يقول: " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده " الأعراف: وإن النبي لا يحرم ما أحل الله، والخبر لا يرفع القرآن، لأن القرآن أساس والخبر بناء وفرع، على أن الخبر معتمده على حسن الظن بالرواة والنقلة، والقرآن يبرأ من رجم الظنون، ولو صح هذا المأثور لكان لاحقاً بباب النهي على التنزيه، ومحمولاً على تفخيم الأمر إشفافاً من البطر، وتذكيراً بالخبر، لأن الخبر متى لم ينطبق على علة بها يقع النهي، ومن أجلها يرد الأمر، كان الخبر موقوفاً دونه ومسكوتاً عنه؛ وإذا كان هذا الذي قتله قريباً وممكناً، وكان الخبر يتضمن معنى النهي عن البطر، فأنا وأضرابي من العلماء في نجوة من البطر، وفي مأمن من

السطوة والشر، ومن جرى منكم مجراي فحكمه حكمي. وكان له كلام كثير في هذا النمط، وكان إماماً من أصحاب الشافعي ﵁.

وأما أبو سعيد البسطامي، وكان من عجائب الرجال، فإنه سئل عن قوله ﷺ: اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً وأحشرني مسكيناً، فأندفع مغضباً يقول: من قال إن رسول الله ﷺ مسكين فهو كافر، وقال للسائل: والله لولا أنني أعلم أنك جاهل وغر لأمرت بك حتى تستحب على وجهك وتضرب بالسياط، ولكنك تلقفت هذا من هؤلاء الحمقى المكدين المحتالين الملحدين الذين وصموا النبي ﷺ بهذا النعت وبما يجري مجراه. إن النبي ﷺ كان غنياً، ولا أعني بقولي كان غنياً غنياً بالله، ذاك غنى مربوط بالإيمان والتوحيد والإخلاص والطهارة، وما أريد شيئاً من ذلك، فإن ذلك موفور له في العاجل ومذخور له في الآجل، إنما أعني الغنى الذي هو الأثاث والثياب والدواب والخدم، فقيل له: فإن الله ﷿ يقول: " ووجدك عائلاً فأغنى " الضحى:، قال: هذا حجتي، فإن العائل المثقل بالدين، وقد كان هذا قبل المبعث؛ فلما بعثه

الله أزاح علله فنور قلبه، وملأ من الدنيا كفه، وإلا فبم جيش الجيوش، وعقد السرايا، وهادى الملوك، ونحل الصحابة، وزود الوفود، وأنفق على النساء، وأين بغلته دلدل، وأين سيفه الصمصامة، وأين بردته وحلته، وأين ما كان يدخره لنفقة عامه، وقوت عياله؟ والله ما أتيتم إلا من تقليدكم لقوم تحلوا عندكم بأدعاء الدين، وخاتلوكم عما حوته اليمين. وأنتم أيها الأغنياء أشبه برسول الله ﷺ وبصحابته من هؤلاء الذين لبسوا الأخضر والأحمر والأصفر والأسود، ورقعوها بالتكليف.

وكان مع هذا يتعدى طبقة زمانه إلى أبي يزيد البسطامي ويقول: أبو يزيد من بلدي، وأنا أعرف به وبأصله وفصله، وحديثه عندنا غض، وأمره عندنا بين، وإنه بعيد من دين المسلمين.

وكان شديد التهور، عظيم العجرفة، وأنا سمعته يقول بأصبهان سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وقد قال له قائل: أيها الأستاذ - وكذا كان يخاطب - إن فلاناً يقول: متى عرض كلام أستاذكم أبي سعيد على كتاب الله ﷿ خالفه ولم يوافقه، فقال جهلاً: كلام الله ﷿ ينبغي أن يعرض على كلامي! ومضى على ذلك، فلم أجد نكراً من أحد حضر من أصحابه ولا من غيرهم، وكنت حينئذ وحيداً غريباً حديث السن، فوقذتني الحمية لله ﷿ ولرسوله عند جهله. وكان اعتماده على الهذيان، ولم يكن هناك - مع طول النفس، وبلة الريق، والصبر على الكرم - شيء من التحصيل. ولقد سمعته يقول: نقضت على الفلاسفة سبعين ألف ورقة، فلما طولب بأن يذكر أسماء

خمسة من كتبهم أفتضح وأفحم، وكان ذلك سبب طرده من أرجان. وحديثه طويل، وكان كلامياً لا يحسن من المذهب إلا النص، فإذا نازعه الخصم أفلت وأنحص.

أنشد ابن أبي طاهر في البعوض:

أرقني وكنت بالعراقبعوضة ذات شوى دقاق
تسفعني بمبضع مزاقكأن صوت شارب مشتاق

صوت تغنيها على التراقي قيل لسعيد بن المسيب: لم صارت قريش أضعف العرب شعراً؟ قال: لأن مكان رسول الله ﷺ منها قطع متن الشعر عنها.

كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز: إن الله لا يطالب خلقه بما

قضى عليهم وقدره، ولكنه يطالبهم من حيث نهى وأمر، فطالب نفسك من حيث يطالبك ربك تنج.

شاعر:

يا أم عتبة إني أيما رجلإذا النفوس أدرعن الرعب والرهبا
لا أمدح المرء أبغي من فضائلهولا أظل أداجيه إذا غضبا
ولا يراني على باب أراقبهأبغي الدخول إذا ما بابه حجبا

وذكر أعرابي الملوك فقال: أقرب ما يكون إليهم أخوف ما يكون منهم، شاهد يظهر حبك، وغائب يبتغي غيرك.

كتب علي بن الحسين ﵄ إلى عبد الملك بن مروان: أما بعد، فإنك أعز ما تكون بالله أحوج ما تكون إليه، فإن عززت به فاعف له، فإنك به مقدر، وإليه ترجع.

ابن أبي عيينة في عيسى بن سليمان:

أفاطم قد زوجت من غير خبرةفتى من بني العباس ليس بطائل
فإن قلت من آل النبي فإنهوإن كان حر الأصل عبد الشمائل

بشار بن برد:

وإذا نسيبك غل ساعدهونأى فليس بنافع نسبه
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «كل امرئ نصب لحاجته»
خذ من صديقك غير متعبهإن الجواد يؤوده تعبه
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «كل امرئ نصب لحاجته»

قال أعرابي: من فاس الأخلاق بالصور حسن منه النظر.

قال أعرابي: الهرم يعدم الأطيبين، ويحدث الأخبثين؛ والأطيبان: النوم والنكاح، والأخبثان: السهر والبخر.

قال أبو روق المقراني: رأى النهدي في المنام كأنه يصلي بالناس إلى الكعبة، وكأن شريك بن عبد الله يصلي إلى غيرها، فأهتم بذلك وقال للربيع: سل عن تعبيره، قال: فسأل، فقيل له: هذا رجل مخالف لرأي الخليفة، فأمر المهدي الربيع بأن يحضر شريكاً، فمضى إليه، فرأى شريك في

وجه الربيع أزوراراً، فسأله عن ذلك فقال: إن أمير المؤمنين رأى رؤيا غلظ قلبه عليك لها، قال: ما هي؟ قال: سيخبرك، فلما دخل على المهدي سلم عليه فلم يرد عليه، فقال: حييت أمير المؤمنين بتحية الإسلام، فلم يرد عليه، وما كانت هذه من أفعاله، فقال: إني رأيت رؤيا دلتني على خلافك إياي وساد طويتك في طاعتي، فقال: يا أمير المؤمنين إنها ليست رؤيا يوسف ﵇؛ إن الرؤيا على أربعة أوجه: منها وحي عن الله ﷿؛ منها حديث الرجل نفسه؛ ومنها أحلام؛ ومنها تلعب الشيطان؛ فمن أي الوجوه رؤيا أمير المؤمنين؟ قال: تلعب الشيطان، يا ربيع أخلع على شريك وأحسن إليه.

قال أبو ذر عن عبيد الله: إن أول رام رمى بسهم في سبيل الله ﷿ سعد.

مجاهد عن ابن عباس أن النبي ﷺ نهى عن التحريش بين البهائم.

نافع قال، سئل ابن عمر: أكان النبي ﷺ يلتفت في الصلاة؟ فقال: لا، ولا في غير الصلاة.

وقال أبو مسعود الأنصاري: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أعمل العمل أستره فيظهر فأفرح به، فقال: كتب لك أجران، أجر السر وأجر العلانية.

قالت عائشة ﵂: قال رسول الله ﷺ: إن الدنيا لا تصفو للمؤمن، هي سجنه وبلاؤه.

بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ يقول: ليس لفاسق غيبة.

قال عبد الله بن مسعود: كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفة والغنى.

وسمعت القاضي أبا حامد يقول: قيل لشريح: أما قول النبي ﷺ: من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين؟ قال: هذا يدل على تيسير الأمر، لأن الذي ذبح بغير سكين لا يكون كالمذبوح بسكين، فكأنه أخبر عن سلامته.

وقال أبو حامد: كان شريح لا يقبل قول من يركب البحر ويقول: هذا لا يحفظ نفسه، كيف يحفظ أمور المسلمين عليهم؟ سمعت هبة الله بن الحسن يقول: قال رسول الله ﷺ: الشيخ شاب في حب اثنين: في حب الحياة وفي حب المال، ثم رواه بإسناد عن أبي هريرة، هذا سنة ست وخمسين وثلاثمائة.

وروى أبو ذر قال: قال رسول الله ﷺ: إذا صمت الشهر فصم ثلاث عشره، وأربع عشره، وخمس عشره؛ قال أبو بكر العلاف: إنما قال بحذف الهاء فيها وهو يريد الأيا، وهذه عبارة عن الليالي، لأن تاريخ الشهور بالعربية إنما هو بالأهلة، فأول الشهر الليلة التي يهل فيها، ولهذه العلة عبر عن الأيام بالليالي، ثم المعلوم من الصوم أنه يقع في النهار دون الليل، والمعلومات يتسع فيها ويعول على ما علم من معانيها.

وحكى لنا أبو بكر: قال عبد الله بن المبارك، قال سفيان: كان يقال: إذا عرفت نفسك لم يضرك ما قيل لك.

وقال سفيان: قال رجل من الأنصار: ما استوى رجلان أحدهما يشار إليه والآخر لا يشار إليه.

وقال سفيان: قال رجل لمحمد بن واسع: إني أحبك لله، قال: أحبك الله الذي أحببت له، اللهم إني أعوذ بك أن أحب لك وأنت لي ماقت.

أبو نواس:

عين الخليفة بي موكلةعقد الحذار بطرفها طرفي
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أطع الخليفة واعص ذا عزف»
صحت علانيتي له وأرىدين الضمير له على حرف
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أطع الخليفة واعص ذا عزف»
فلئن وعدتك تركها عدةإني عليك لخائف خلفي
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أطع الخليفة واعص ذا عزف»
سلبوا قناع الطين عن رمقحي الحياة مشارف الختف
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أطع الخليفة واعص ذا عزف»
فتنفست في البيت إذ مزجتكتنفس الريحان في الأنف
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أطع الخليفة واعص ذا عزف»

هذا أختيار ابن المعتز.

قال أعرابي يصف آخر: هو بحر يزجر عند العطاء، وأسد يزار عند اللقاء.

شاعر:

الله يعلم أن فرقة بيننامع ما أرى شيء علي يهون
للشاعر عبد الله بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة

ولد لعلي بن أبي طالب ﵁ لصلبه: الحسن، والحسين، ومحسن، وزينب، ورقية، وأم كلثوم من فاطمة ﵂، وولد له من خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية: محمد؛ ومن ليلى بنت مسعود الدارمية: عبيد الله وهو أبو بكر؛ ومن أم البنين بنت حزام الكلابية: العباس، وعثمان، وعبد الله، ومحمد الأوسط؛ ومن الصهباء التغلبية: عمر، وأسماء، ويحيى، وعون؛ ومن أم ولد: محمد الأصغر؛ ومن أمامة بنت العاصي: محمد الثالث.

يقال: أقلل طعامك تحمد منامك.

قال أحمد بن مؤمل: قاتل الله رجالاً كنا نؤاكلهم، ما رأيت قصعة رفعت من بين أيديهم إلا وفيها فضل، وكانوا يعلمون أن الجدي إنما هو شيء من زينة المائدة الرفيعة، وإنما جعل كالخاتمة والعاقبة، وعلامة الفراغ، ولم يحضر للتمزيق، وأن أهله لو أرادوا به الأكل لقدموه قبل كل شيء حتى تقع به الحدة، ولقد كانوا يتحامون بيضة البقيلة، واليوم إن أردت أن تمتع طرفك بنظرة إليها أو إلى شيء من بيض الشلقة لم تقدر على ذلك.

سمعت شيخاً من النحويين يقول: النصب في الكلام يكون من اثني عشر وجهاً، ثم عدها، ثم قال: هذه الوجوه هي المفعول به، والمصدر، والظرف، والحال، والتعجب، والنداء، والتبييين والتفسير، والتمييز مع التبيين واحد، وإن وأخواتها، والوصف، والأستثناء، والنفي، وخبر لات وما، عملهما واحد. تقول: ضربت زيداً الظريف اليوم ضرباً شديداً قائماً، فزيد مفعول به، والظريف وصف له، واليوم ظرف، وضرباً مصدر، وشديداً وصف ضرب، وقائماً حال، وإنما يتولد الحال من المعرفة؛ وسمي المصدر مصدراً

لأنه صدر من لفظ الفعل، ويسمى الظرف ظرفاً لأنه كالوعاء، ألا ترى أنك إذا قلت: سرت اليوم، فالسير كان في اليوم؛ والتعجب: ما أحسن زيداً، فزيد منصوب بفعل التعجب، لأنه وقع في التقدير موقع المفعول به، والنداء قولك: يا عبد الله، ويا رجلاً، فبها أقبل؛ والتبيين قولك: عشرون درهماً، لأنك لما قلت عشرون أبهمت، ثم بينت بالدرهم، والدرهم لا يقدم على العدد؛ وأما إن فقولك: إن زيداً قائم؛ والأستثناء: أتاني القوم إلا زيداً؛ والنفي: لا ثوب لك، ولا بأس عليك؛ وخبر لات قولك: لات حين مناص، فالأسم مضمر في لات لأنها أجريت مجرى ليس، وقد يجوز الرفع في حين والجر، وأما الرفع فعلى اسم لات، والجر على تشبيه لات بمن.

قال الشاعر:

قالوا تمن ما هويت واجتهدفقلت قول مستكين مقتصد

حضور من غاب وفقد من شهد خطب معاوية ﵁ عند مقدمه المدينة فقال: أما بعد، فإنا قدمنا على صديق مستبشر، وعدو مستبصر، وناس بين ذلك ينظرون وينتظرون، " فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون " التوبة:، ولست أسع الناس كلهم، فإن تكن محمدة فلا بد من لائمة، فليكن لوماً هوناً، إذا ذكر غفر، وإياكم والعظمى التي إذا ظهرت أوبقت، وإذا خفيت أوتغت.

الإيباق: الإفساد، والإيتاغ أيضاً مثله في الدين.

قال عبد الملك بن صالح للرشيد: سرك الله فيما ساءك، ولا ساءك فيما سرك، وجعل هذه بهذه جزاء للشاكر. وثواباً للصابر.

دعبل:

وأصبحت تستحيي القنا أن تردهاوقد وردت حوض المنايا صواديا
إذا الناس حلوزا باللجين سيوفهمرددت السيوف بالقلوب حواليا
مساعي لا يعيا المقال بذكرهاوينفذ ذكر الناس وهي كما هيا

وله:

يصافح الموت بوجه دامحر رقيق واضح بسام
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «يصافح الموت بوجه دام»
يسل من فكيه كالحسامصفيحة تلعب بالكلام
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «يصافح الموت بوجه دام»

كتب النبي ﷺ إلى بني أسد بن خزيمة ومن تألف

إليهم من أحياء مضر: إن لكم حماكم ومرعاكم، ولكم مفيض السما حيث انتهى، وصديع الأرض حيث ارتوى، ولكم مهيل الرمال وما حازت، وتلاع الحزن وما جاورت.

أنشد ثعلب:

تلقاهم وهم خضر النعال كأنقد نشرت كتفيها فيهم الضبع
لو صاب واديهم سيل فأترعهما كان للضيف في تغميره طمع

الضبع: السنة، وهو الجدب، والجدب: قلة المطر وذهاب النبات، والتغمير: الشرب دون الري، والإتراع: الملء، والملء مصدر ملأ يملأ، والملء: ما حمل الظرف، يقال: أعطى ملأه وملأيه وثلاثة أملائه.

وقال ابن الغمر: أول ما يخرج البقل والعشب فهو البذر ساعة يخرج، يقال: قد بذرت الأرض، ويقال: قد بذر البقل، وقد ظفر البقل تظفيراً في أول ما يخرج كأنه أظفار الطير، ثم لا يزال البذر ما كان ورقتين، فإذا زاد على ذلك قيل: قد تشعب ورقه وعرف وجهه، وذلك أنه إذا خرجت الورقة الثالثة عرف أي الضروب هو، فيعرف وجوه البقل والعشب، ويعرف بعضها من بعض؛ كذا قال يعقوب ابن السكيت عن ابن الغمر.

كتب أبو بكر ﵁ إلى خالد بن الوليد: أعلم أن عليك عيوناً من الله ﷿ ترعاك وتراك، فإذا لقيت العدو فأحرص على الموت توهب لك السلامة، ولا تغسل الشهداء من دمائهم فإن دم الشهيد يكون نوراً له يوم القيامة.

قال معاوية: العيال أرضة المال.

وقيل لمعاوية: ما بلغ من عقلك؟ قال: لم أثق بأحد.

ونظر إلى يزيد وهو يضرب غلاماً له فقال: لا تفسد أدبك بتأديبه.

وقيل لسهل بن هارون: ما البلاغة؟ فقال: الكلام المتحدر عن الغريزة على رسل تحدر الدر من عقد أسلمته كف جارية إلى حجرها، لا يحمل فيه اللسان على غير مذهب السجية فيظهر فيه قبح التكلف.

وقال أرسطاطاليس في كتاب للإسكندر: الملك لزحل؛ والوزارة للشمس، والعدل للمشتري، والزينة للزهرة، والتدبير لعطارد، والخدمة للقمر، والجوز للمريخ.

أعرابي ذكر الريح فقال: أصبحت الشمال تتنفس الصعداء.

قيل لأم البنين: ما أحسن شيء رأيته؟ قالت: نعم الله مقبلة.

قال أعرابي لرجل: لا جعلك الله آخراً يتكل على أوله.

قيل لأعرابية: ما خبر قدرك؟ قالت: حليمة مغتاظة، أي هي ساكنة الغلي لم تبرد.

وكتب علي بن هشام إلى الموصلي: ما أدري كيف أصنع، أغيب فأشتاق، وألتقي فلا أشتفي، ثم يحدث لي اللقاء نوعاً من الحرقة للوعة الفرقة.

وكتب آخر: من العجب إذكار معني، وحث متيقظ، وأستبطاء ذاكر، إلا أن ذا الحاجة لا يدع أن يقول في حاجته، حل بذلك منها أو عقل، وكتابي تذكرة والسلام.

وكتب آخر: شاهدك وأجتماع الوصف بالجميل لك يبسطان ذا الأنقباض، ويؤنسان ذا الحشمة بك، والله يديم لك النعمة ويبقيها لديك.

وقال بكر بن عبد الله المزني: ما رأيت أحداً إلا رأيت له الفضل علي، لأني من نفسي على يقين، ومن الناس في شك.

قيل لابن هبيرة: ما حد الحمق؟ قال: لاحد له.

أنشد لابن النطاح:

وندامى كاملي الوصف شباباً وكهولاً
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة
باكروا في شمال الريح من الراح شمولا
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة
فأجتنوا منها سروراًوآجتنت منهم عقولا
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

قال معاوية: ينيت الدنيا على نسيان الأحبة.

وقال أعرابي: من العجز والتواني نتجت الفاقة.

وقال فيلسوف: التفكر في الخير يدعو إلى العمل به، والتفكر في الشر يدعو إلى تركه.

قال فيلسوف: عقل الغريزة سلم إلى عقل التجربة.

قال واصل بن عطاء: كان الحسن له خشوع الناسكين، وبهاء الملوك.

شاعر:

رب ليل وصلته بنهارورضاب مزجته بعقار
ومدام أدرتها بيمينوسلاف أخذتها بيسار
وكبار شربتها لحبيبوحبيب صرعته بصغار

قال فيلسوف: اذكر حسرات التفريط تلتذ الحزم، والحظ مصارع الهزل تؤثر الجد، والق خطرات الهوى تذكر عواقبه.

قدم إلى عثمان بن عفان في جناية فقال: انظروا هل أخضر إزاره.

كاتب إلى محمد بن عبد الملك: إن من النعمة على المثني عليك أن لا يخاف الإفراط، ولا يأمن التقصير، ولا يحذر أن تلحقه نقيضة الكذب، ولا ينتهي به المدح إلى غاية إلا وجد في فضلك عوناً على تجاوزها، ومن سعادة جدك أن الداعي لك لا يعدم كثرة المادحين، ومساعدة النية على ظاهر القول.

كاتب: ما قصرت بي همة صيرتني إليك، ولا أقعدني إرشاد دلني عليك، ولا أخرني رجاء حداني إلى بابك، وحسب معتصم بك ظفراً بفائدة وغنيمة.

قال ابن عباس: لا كبيرة مع توبة وأستغفار، ولا صغيرة مع لجاجة وإصرار.

ولما أحتضر معاوية رفع يديه وقال متمثلاً:

هو الموت لا أدهى من الموت والذيأحاذر بعد الموت أدهى وأفظع

ثم قال: اللهم فأقل العثرة، واعف عن الزلة، وعد بحلمك على جهل من لا يرجو غيرك، ولا يثق إلا بك، فإنك واسع الرحمة تعفو بقدرة، وما وراءك مذهب لذي خطيئة موبقة، يا أرحم الراحمين.

فبلغ سعيد بن المسيب قوله فقال: لقد وفق عند الموت في الطلب إلى من لا مثله مطلوب إليه، فإن ينج أبو عبد الرحمن من النار غداً فهو الرجل الكامل؛ ما أخوفني عليه! كان سبب استتار أبي علي ابن مقلة أنه أصاب في طيارة رقعة قرأ منها:

ثكلتك أمك يا ابن رأس المنقبفبخست صبرك حين تضرب فأضرب
الأمر محتد وقد خردلتهاوعليك ألف مضرب ومؤلف
فأنظر بعينك ما صنععت تأملاًفأرحم قذالك والدراهم فأهرب

كتب أحمد إلى محمد بن عبد الملك ابن الزيات: إن مما يطمعني في بقاء النعمة عليك، ويزيدني بصيرة في دوامها لك، أنك أخذتها بحقها، وأستدمتها بما فيك من أسبابها، ومن شأن الأجناس أن تتقادم، والشيء يتقلقل إلى معدنه، ويحن إلى عنصره، فإذا أصاب منبته، ركن في مغرسه،

وضرب بعرقه، وسما بفرعه، وتمكن للإقامة، وثبت ثبات الطبيعة.

كاتب إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان: رأيتني فيما أتعاطى من مدحك، كالمخبر عن ضوء النهار الباهر، والقمر الزاهر، الذي لا يخفى على ناظر، وأيقنت أني حيث أنتهي من القول منسوب إلى العجز، مقصر عن الغاية، فأنصرفت من الثناء عليك إلى الدعاء لك، ووكلت الإخبار عنك إلى علم الناس بك.

قال العتبي: وسمعت أعرابياً يقول: ليس المبتدي كالمعتدي.

عرض على الحجاج عطاء الكلابي، وكان دميماً، فأقتحمته عينه، فقال عطاء: قد علم القوم أني أطعن بالرمح شزراً، وأضرب بالسيف هبراً، وآخذ المستلئم أسراً، فقال المهلب: صدق أيها الأمير.

الدميم - بالدال غير معجمة - هي القصر والقبح، ودممت القدر: أصلحتها، ودام الماء: وقف، وشجر الدوم: شجر المقل، والدوام: دوار يصيب الرأس، والديمة: مطرة، يقال: دامت السماء وديمت، وجمع الديمة

ديم. فأما الذميم - بالذال معجمة - فالمذموم، والذمامة: الذمام، وسمعت من يقول: أذمني، أعطاني الذمام، وأما كلام العرب: أذم الرجل - مثل ألام - إذا أتى ما يذم به ويلام عليه.

كاتب: ابتدأتنا بمعروفك تفضلاً بلا استحاق، ثم أردفته جفاء بغير استجاب، فالمقدم من فضلك مرعي مشكور، والمترادف من جفائك منسي مهجور، ومثلك مأمول ورب الابتداء بالتفضل.

كاتب: كيف تشكو جفائي إياك بتأخري عن لقائك، وذلك إيثار مني بموافقتك على سروري بمؤانستك، مخافة استدعاء الملالة بكثرة الزيارة، والتعرض للقلى بإدمان التعهد، فتركت ما أحب فيك لما أكره منك.

قال المأمون لعبد الله بن طاهر: تثبت فإن الله ﷿ قد قطع عذر العجول بما يمكنه من التثبت، وأوجب الحجة على القلق بما بصره من فضل الأناة؛ قال ابن طاهر: أكتبه؟ قال: نعم.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البصائر والذخائر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.