من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
وجوه في إياك نعبد
ذكر المفسرون في قوله تعالى
" إياك نعبد وإياك نستعين " وجوهاً عديدة للإتيان بنون الجمع والمقام مقام الإنكسار والمتكلم واحد، ومن جيد تلك الوجوه ما أورده الإمام الرازي في تفسيره الكبير وحاصله: إنه قد ورد في الشريعة المطهرة أن من باع أجناساً مختلفة صفقة واحدة، ثم خرج بعضها معيباً فالمشتري مخير بين رد الجميع وإمساكه وليس له تبعيض الصفقة برد المعيب وإبقاء السليم وهيهنا حيث يرى العابد أن عبادته ناقصة معيبة لم يعرضها وحدها على حضرة ذي الجلال بل ضم إليها عبادة جميع العابدين: من الأنبياء والأولياء والصلحاء وعرض الكل صفقة واحدة راجياً قبول عبادته في الضمن لأن الجميع لا يرد البتة؟ ﴿إذ بعضه مقبول ورد المعيب وإبقاء السليم تبعيض للصفقة وقد نهى سبحانه عباده عنه؟ فكيف يليق بكرمه العظيم فلم يبق إلا قبول الجميع وفيه المراد.
عن بعض أصحاب الحال: إنه كان يقول يوماً لأصحابه لو أني خيرت بين دخول الجنة وبين صلاة ركعتين لاخترت صلاة ركعتين؟ فقيل له وكيف ذلك قال: لأني في الجنة مشغول بحظي وفي الركعتين مشغول بحق وليي وأين ذاك عن هذا؟﴾.
في الإحياء رأى بعضهم الشبلي في المنام فسأله ما فعل الله بك فقال: ناقشني حجتي يئست فلما رأى يأسي تغمدني برحمته.
ورأى بعضهم بعض أصحاب الكمال في المنام فسأله عن حاله فأنشد:
حاسبونا فدققوا ثم منوا فأعتقواهكذا شيمة الملوك بالمماليك يرفقوا
نظر عبد الملك بن مروان عند موته في قصره إلى قصار يضرب بالثوب المغسلة، فقال: يا ليتني كنت قصاراً، لم أتقلد الخلافة فبلغ كلامه أبا حازم. فقال
الحمد لله الذي جعلهم إذا حضرهم الموت يتمنون ما نحن فيه وإذا حضرنا الموت لم نتمن ما هم فيه.
عن معاذ بن جبل قال: قلت للرسول ﷺ أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال ﵌: لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله: تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ﵌: ألا أدلك على أبواب الخير قلت بلى يا رسول الله قال: الصوم جنة والصدقة تطفي الخطيئة كما يطفي الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل شعار الصالحين ثم تلا ﵌: تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون.
ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه قلت بلى يا رسول الله قال: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد؛ ثم قال: ألا أخبركم بملاك ذلك كله قلت بلى يا رسول الله قال: كف عليك هذا وأشار إلى لسانه؛ قلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به قال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخيرهم إلا حصايد ألسنتهم قال بعض العباد: أعدت صلاة ثلاثين سنة كنت أصليها في الصف الأول لأني تخلفت يوماً لعذر فما وجدت موضعاً في الصف الأول فوقفت في الصف الثاني فوجدت نفسي تستشعر خجلاً من نظر الناس إلي وقد سبقت بالصف الأول فعلمت أن جميع صلاتي كانت مشوبة بالرياء ممزوجة بلذة نظر الناس إلي ورؤيتهم إياي من السابقين إلى الخيرات.
من كلام بعض الأعلام العزلة بدون عين العلم زلة وبدون زاء الزهد علة.
من كلام بوذرجمهر عاداني الأعداء فلم أر عدواً أعدى من نفسي.
عالجت الشجعان والسباع فلم يغلبني أحد كصاحب السوء أكلت الطيب وضاجعت الحسان فلم أر ألذ من العافية.
أكلت الصبر وشربت المر فما رأيت أشد من الفقر.
صارعت الأقران وبارزت الشجعان فلم أر أغلب من المرأة السليطة.
رميت بالسهام ورجمت بالأحجار فلم أجد أصعب من كلام السوء يخرج من فم مطالب بحق.
تصدقت بالأموال والذخاير فلم أر صدقة أنفع من رد ذي ضلالة إلى الهدى سررت بقرب الملوك وصلاتهم فلم أر أحسن من الخلاص منهم.
استمرت العادة في أقاصي بلاد الهند على إقامة عيد كبير على رأس كل مائة سنة
فيخرج أهل البلد جميعاً من شيخ وشاب وصغير وكبير إلى صحراء خارج البلد، فيها حجر كبير منصوب فينادي منادي الملك لا يصعد على هذا الحجر إلا من حضر هذا العيد قبل هذا، بما جاء الشيخ الهرم الذي ذهبت قوته وعمي بصره والعجوز الشوهاء وهي ترجف من الكبر فيصعدان على ذلك الحجر أو أحدهما وربما لا يجيء أحد وقد يكون قد فني ذلك القرن بأسره فمن صعد على ذلك الحجر نادى بأعلى صوته قد حضرت العيد السابق وأنا طفل صغير وكان ملكنا فلاناً ووزيرنا فلاناً وقاضينا فلاناً، ثم يصف الأمم الماضية من ذلك القرن كيف طحنهم الموت وأكلهم البلى وصاروا تحت أطباق الثرى، ثم يقوم خطيبهم فيعظ الناس ويذكرهم الموت وغرور الدنيا ولعبها بأهلها فيكثر في ذلك اليوم البكاء وذكر الموت والتأسف على صدور الذنوب والغفلة عن ذهاب العمر، ثم يتوبون ويكثرون الصدقات ويخرجون من التبعات.
ومن عاداتهم أيضاً أنه إذا مات ملك من ملوكهم أدرجوه في أكفانه ووضعوه على عجلة وشعر رأسه يسحب على الأرض وخلفه عجوز بيدها مكنسة تدفع بها ما تعلق من التراب بشعره وهي تقول: اعتبروا أيها الغافلون شمروا ذيل الجد أيها المقصرون المغترون وهذا ملككم فلان انظروا إلى ما صيرته إليه الدنيا بعد ذلك العزة والجلالة ولا تزال تنادي خلفه كذلك إلى أن تدور به جميع أزقة البلدة ثم يودع في حفرته وهذا رسمهم في كل ملك يموت في أرضهم.
كلام بعض الأكابر إذا عصتك نفسك فيما تأمرها فلا تطعها فيما تشتهيه.
قال بعض الأبدال: مررت ببلاد المغرب على طبيب والمرضى بين يديه وهو يصف لهم علاجهم فتقدمت إليه وقلت عالج مرضي يرحمك الله فتأمل في وجهي ساعة ثم قال: خذ عرق الفقر: وورق الصبر مع إهليلج التواضع، واجمع الكل في إناء اليقين، وصب عليه ماء الخشية، وأوقد تحته نار الحزن، ثم صفه بمصفاة المراقبة في جام الرضا، وامزجه بشراب التوكل، وتناوله بكف الصدق، واشربه بكأس الإستغفار وتمضمض بعده بماء الورع واحتم عن الحرص والطمع فإن الله يشفيك إن شاء. التهامي
تنافس في الدنيا غروراً وإنماقصارى غناها أن يعود إلى الفقر
وإنا لفي الدنيا كركب سفينةنظن وقوفا والزمان بنا يجري
قال بعض العباد: خرجت يوماً إلى المقابر فرأيت البلهول فقلت ما تصنع هنا؟ قال: أجالس قوماً لا يؤذوني، وإن غفلت عن الآخرة يذكروني وإن غبت لم يغتابوني.
وقيل لبعض المجانين: وقد أقبل من المقبرة من أين جئت؟ فقال من هذه القافلة النازلة قيل: ماذا قلت لهم قال: قلت لهم متى ترحلون؟ فقالوا حين تقدمون.
كان بعض أهل الكمال يقول: إذا رأيت الليل مقبلاً فرحت، وأقول أخلوا بربي، وإذا رأيت الصبح قريباً استوحشت كراهة لقاء من يشغلني عن ربي.
قال هرم بن حيان: أتيت أويس القرني، فقال لي: ما جاء بك فقلت: جئت لآنس بك فقال أويس: ما كنت أرى أحداً يعرف ربه فيأنس بغيره.
من الشيخ العطار عطر الله مرقده بالرضوان من منطق الطير قال أبو الربيع الزاهد لداود الطائي: عظني، فقال: صم عن الدنيا واجعل فطرك على الآخرة، وفر من الناس فرارك من الأسد.
وكان بعض أصحاب الحال يقول: يا إخوان الصفا هذا زمن السكوت، وملازمة البيوت، وذكر الحي الذي لا يموت.
كان الفضيل يقول: إني لأجد للرجل عندي يداً إذا لقيني أن لا يسلم علي قال أبو سليمان الداراني: بينما الربيع بن خيثم جالس على باب داره، إذ جاءه حجر فصك وجهه فشجه فجعل يمسح الدم عن جبهته، ويقول: لقد وعظت يا ربيع فقام ودخل داره، ولم يخرج حتى أخرجت جنازته.
وقال بعض العرفاء: أقل من معرفة الناس فإنك لا تدري حالك يوم القيامة فإن تكن فضيحة كان من يعرفك قليلاً.
كانت الرباب بنت امرىء القيس إحدى زوجات الحسين بن علي ﵁ وشهدت معه الطف وولدت منه سكينة ولما رجعت إلى المدينة خطبها أشراف قريش فأبت وقالت لا يكون لي حمو بعد ابن رسول الله ﷺ وبقيت بعده ﵇ لم يظلها سقف، حتى ماتت كمداً عليه.
قال ابن الجوزي ي معراجه مخاطباً له: كان إبراهيم بن أدهم يحفظ البساتين، فجاءه يوماً جندي، وطلب
منه شيئاً من الفاكهة، فأبى فضربه على رأسه بسوط، فطأطأ إبراهيم له رأسه وقال: اضرب رأساً طال ما عصى الله فعرفه الجندي وأخذ في الاعتذار إليه فقال إبراهيم: الرأس الذي يليق له الاعتذار تركته ببلخ.
قال رجل لسهل: أريد أن أصحبك فقال: إذا مات أحدنا فمن يصحبه الآخر، فليصحبه الآن.
قيل للفضيل: إن ابنك يقول: قد وددت أني في مكان أرى الناس ولا يروني فبكى الفضيل وقال: يا ويح ابني أفلا أتمها لا أراهم ولا يروني.
قال العارف الكاشي: عند قوله تعالى: " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " كل فعل يقرب صاحبه من الله فهو بر ولا يحصل التقرب إليه إلا بالتبري عما سواه؛ فمن أحب شيئاً فقد حجب عن الله تعالى وأشرك شركاً خفياً لتعلق محبته بغير الله سبحانه، كما قال تعالى: " ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله " وآثر به نفسه على الله فقد بعد من الله بثلاثة أوجه فإن آثر الله به على نفسه وتصدق به وأخرجه من يده فقد زال البعد وحصل القرب وإلا بقي محجوباً وإن أنفق من غيره أضعافه فما نال براً، لعلمه تعالى بما ينفق واحتجابه لغيره.
قال في الإحياء من كتاب العزلة وبيان فوائدها: الفائدة السادسة الخلاص من مشاهدة الثقلاء والحمقى ومقاساة خلقهم وأخلاقهم، فإن رؤية الثقيل هو العمى الأصغر. قيل للأعمش: لم عمشت عينك فقال: من النظر إلى الثقلاء. ويحكى: أنه دخل عليه أبو حنيفة، فقال له: جاء في الخبر من سلب الله كريمتيه عوضه عنهما ما هو خير منهما فما الذي عوضك؟ فقال في معرض المطايبة: عوضني عنهما أن كفاني رؤية الثقلاء وأنت منهم. لله در من قال:
أنست بوحدتي ولزمت بيتيفطاب الأنس لي وصفى السرور
وأدبني الزمان فلا أباليبأني لا أزار ولا أزور
ولست بسائل ما عشت يوماًأسار الجند أم ركب الأمير
أبو الفتح البستي
ألم تر أن المرء طول حياتهمعنى بأمر لا يزال يعالجه
كدود كدود القز ينسج دائماًويهلك غماً وسط ما هو ناسجه
قال بعض العباد: إجعل الآخرة رأس مالك، فما أتاك من الدنيا فهو ربح. من كلام بعضهم: يا ابن آدم إنما أنت عدد فإذا ذهب يوم ذهب بعضك.
من كلام محمد بن الحنفية رضي الله تعالى عنه من كرمت عليه نفسه، هانت عليه دنياه.
ومن كلام بعضهم يا ابن آدم إنما أنت عدد، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك.
وقع المأمون إلى عامل تظلم منه أنصف من وليت أمره وإلا أنصفه من ولي أمرك.
لبعض الأكابر: العجب ممن عرف ربه ويغفل عنه طرفة عين.
بوذر جمهر: أعلم الناس بالدنيا أقلهم منها تعجباً.
بعض الصوفية: لو قيل أي شيء أعجب عندك؟ لقلت قلب عرف الله ثم عصاه.
عن رسول الله ﷺ لا يكون العبد من المتقين، حتى يدع ما لا بأس به.
عن أمير المؤمنين علي ﵁: ما أرى شيئاً أضر بقلوب الرجال من خفق النعال وراء ظهورهم.
زار بعض العلماء بعض العباد: ونقل له كلاماً عن بعض معارفه، فقال له العابد: قد أبطأت في الزيارة وجئتني بثلاث جنايات، بغضت إلي أخي وشغلت قلبي الفارغ، واتهمت نفسك.
روى عبيد بن زرارة: عن الصادق جعفر بن محمد ﵁ أنه قال: ما من مؤمن إلا وقد جعل الله له من إيمانه أنساً يسكن إليه حتى لو كان على قلة جبل لم يستوحش.
أوحى الله سبحانه إلى بعض أنبيائه: إن أردت لقائي غداً في حظيرة القدس، فكن في الدنيا غريباً. وحيداً محزوناً مستوحشاً كالطير الوحداني الذي يطير في الأرض المقفرة ويأكل من رؤوس الأشجار المثمرة فإذا كان الليل آوى إلى وكره ولم يكن للطير إلا استيناساً بي واستيحاشاً من الناس في التورية: من ظلم خرب بيته وقد ورد هذا في القرآن العزيز قوله تعالى: " فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ".
أبو العتاهية
عش ما بدا لك سالماًفي ظل شاهقة القصور
يسعى إليك بما اشتهيتلدى الرواح وفي البكور
فإذا النفوس تغرغرتفي وقت حشرجة الصدور
فهناك تعلم موقناًما كنت إلا في غرور
العاصمي
تسل فليس في الدنيا كريميلوذ به صغير أو كبير
وربع المجد ليس له أنيسوحزب الفضل ليس لهم نصير
وقائلة أراك على حمارفقلت لأن سادتنا حمير
الشريف الرضي
ولقد وقفت على ديارهموطلولها بيد البلى نهب
وبكيت حتى ضج من لغبنضوي وعج بعذلي الركب
وتلفتت عيني فمذ خفيتعني الطلول تلفت القلب
ابن بسام
ولقد صبرت على المكروه أسمعهمن معشر فيك لولا أنت ما نطقوا
وفيك داريت قوماً لا خلاق لهملولاك ما كنت أدري أنهم خلقوا
آخر
على هذه الأيام ما تستحقهفكم قد أضاعت منك حقاً مؤكدا
فلو أنصفت شادت محلك بالسهاعلواً وصاغت نعل نعلك عسجدا
آخر
يا مقلتي أنت التيأوقعتني في حبه
غرتك رقة خدهونسيت قسوة قلبه
قال أفلاطون: العشق قوة غريزية متولدة من وساوس الطمع وأشباح التخيل للهيكل الطبيعي، تحدث للشجاع جبناً وللجبان شجاعة وتكسو كل إنسان عكس طباعه.
وقال بعض الحكماء: الحسن مغناطيس روحاني لا يعلل جذبه للقلوب بعلة سوى الخاصية.
وقال بعضهم: العشق الهام شوقي أفاضه الله سبحانه على كل ذي روح ليتحصل له به ما لا يمكن حصوله له بغيره.
ذكر صاحب كتاب الأغاني في أخبار علوية المجنون: إنه دخل يوماً على المأمون وهو يرقص ويصفق بيديه ويغني بهذين البيتين:
عذيري من الإنسان لا إن جفوتهصفا لي ولا إن صرت طوع يديه
وإني لمشتاق إلى ظل صاحبيروق ويصفو إن كدرت عليه
فسمع المأمون وجميع من حضر المجلس من المغنين وغيرهم ما لم يعرفوه واستطرفه المأمون وقال: ادن يا علوية وردده، فردده عليه سبع مرات فقال المأمون يا علوية خذ الخلافة وأعطني هذا الصاحب. قال أبو نواس: دخلت خربة فرأيت قربة مملوءة ماء مستندة إلى حائط، فلما توسطت الخربة أبصرت نصرانياً وفوقه سقاء فلما رآني قام عن النصراني وأخذ قربته وهرب فقام النصراني غير وجل يشد سراويله في وجهي وهو يقول: يا أبا نواس إياك أن تلوم أحداً على مثل هذه الحال فإن لومك له إغراء قال فأخذت من كلامه قولي هذا دع عنك لومي فإن اللوم إغراء.
حدث عمرو بن سعيد قال: كنت في نوبتي في الحرس في أربعة آلاف إذ رأيت المأمون قد خرج ومعه غلمان صغار وشموع فلم يعرفني فقال: من أنت؟ فقلت عمرو عمرك الله، ابن سعيد أسعدك الله، ابن مسلم سلمك الله. فقال: أنت تكلؤنا منذ الليلة فقلت الله يكلؤك يا أمير المؤمنين وهو خير حافظاً وهو أرحم الرا حمين فتبسم من مقالي ثم قال:
إن أخا الهيجاء من يسعى معكومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب زمان صدعكبدد شمل نفسه ليجمعك
يا غلام أعطه أربع مائة فقبضتها وانصرفت.
قال المأمون ليحيى بن أكثم: ما العشق؟ فقال: سوانح تسنح للمرء يهيم بها قلبه وتتأثر بها نفسه فقال له ثمامة: اسكت يا يحيى إنما عليك أن تجيب في مسألة طلاق أو محرم صاد صيداً فأما هذه فمن مسائلنا فقال المأمون قل: يا ثمامة فقال: هو جليس ممنع وصاحب مالك مذاهبه غامضة وأحكامه جارية ... يملك الأبدان وأرواحها. والقلوب وخواطرها. والعقول وألبابها. قد أعطي عنان طاعتها. وقوة تصريفها فقال له: أحسنت وأعطي ألف دينار.
قال في كتاب حياة الحيوان نقلاً عن ابن الأثير في كامل التاريخ في حوادث سنة ستمائة وثلاث وعشرون قال: كان لنا جار وله بنت اسمها صفية، فلما صار عمرها
خمس عشرة سنة نبت لها ذكر وخرج لها لحية.
قال كاتب الأحرف: ونظير هذا ما أورده حمداً لله المستوفي في كتاب نزهة القلوب وأورده بعض المؤرخين أيضاً: أن بنتاً كانت في قمشة وهي من ولايات أصفهان فزوجت فحصل لها ليلة الزفاف حكة في عانتها ثم خرج لها في تلك الليلة ذكروانثيان وصارت رجلاً وكان ذلك في زمن السلطان الجايتو خدابنده ره.
كتب الصفي الحلي إلى بعض الفضلاء وقد بلغه أنه اطلع على ديوانه وقال لا عيب فيه سوى أنه خال عن الألفاظ الغريبة:
إنما الحيزبون والدردبيسوالطخا والنقاح والعلطبيس
والغطاريس والشقحطب والسقعبوالخربصيص والعيطموس
والحراجيج والعقنقس والعفلقوالطرفسان والعسطوس
لغة تنفر المسامع منهاحين تتلى وتشمئز النفوس
وقبيح أن يسلك النافرمنها ويترك المأنوس
إن خير الألفاظ ما طربالسامع منه وطاب فيه الجليس
أين قولي هذا كثيب قديمومقالي عفقل قدموس
لم نجد شادناً يغني قفا نبكعلى العود إذ تدار الكؤوس
أتراني إن قلت للحب يا علقدرى أنه العزيز النفيس
أو تراه يدري إذا قلت خبالعير أن أقول سار العيس
درست هذه اللغات وأضحىمذهب الناس ما يقول الرئيس
إنما هذه القلوب حديدولذيذ الألفاظ مغناطيس
بعض الأكابر
جميع الكتب يدرك من قراهاملال أو فتور أو سآمة
سوى هذا الكتاب، فإن فيهبدايع لا تمل إلى القيامة
قال المحقق الزركشي في شرحه على تلخيص المفتاح الذي سماه مجلي الأفراح وهو كتاب ضخم يزيد على المطول وقفت عليه في القدس الشريف سنة تسعمائة واثنان وتسعون وهذه عبارته: اعلم أن الألف واللام في الحمد قيل: للاستغراق وقيل: لتعريف الجنس، واختاره
الزمخشري ومنع كونها للإستغراق، قيل: وهي نزعة اعتزالية، ويشبه أن يقال في تبيين مراد الزمخشري: أن المطلوب من العبد إنشاء الحمد، لا الإخبار به، وحينئذ يستحيل كونها للاستغراق إذ لا يمكن للعبد أن ينشىء جميع المحامد منه ومن غيره، بخلاف كونها للجنس. ومن الكتاب المذكور في بحث اللف والنشر ما صورته: قال الزمخشري في قوله تعالى " ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله "، قال: هذا من باب اللف وترتيبه ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار إلا أنه فصل بين القرينتين الأوليين بالقرينتين الأخيرتين، لأنهما زمانان، والزمان والواقع فيه كشيء واحد، مع إعانة اللف على الإتحاد، ويجوز أن يراد منكم في الزمانين وابتغاؤكم فيهما، والظاهر الأول لتكرره في القرآن. أقول: ما ذكره الزمخشري مشكل من جهة الصناعة، لأنه إذا كان المعنى ما ذكره يكون النهار معمول ابتغاؤكم وقد تقدم عليه وهو مصدر، وذلك لا يجوز. ثم يلزم العطف على معمولي عاملين، فالتركيب لا يسوغ.
الشيخ الرئيس أبو علي ابن سينا صنف رسالة في العشق أطنب فيها المقال، وذكر فيها: أن العشق لا يختص بنوع الإنسان، بل هو سار في جميع الموجودات من الفلكيات والعنصريات والمواليد الثلاث المعدنيات والنباتات والحيوان.
كان لبهرام جور ولد واحد، وكان ساقط الهمة دني النفس، فسلط عليه الجواري والقيان الحسان حتى عشق واحدة، فلما علم الملك بذلك قال لها: تجني عليه وقولي له: أنا لا أصلح إلا لعالي الهمة أبي النفس، فترك الولد ما كان عليه حتى ولي الملك وهو من أحسن الملوك رأياً وشهامة.
ابن خفاجة
لقد جبت دون الحي كل تنوفةيحوم بها نسر السماء على وكر
وخضت ظلام الليل يسود فحمهودست عرين الليث ينظر عن جمر
وجئت ديار الحي والليل مطرقينمنم ثوب الأفق بالأنجم الزهر
أشيم بها برق الحديد وربماعثرت بأطراف المثقفة السمر
فلم ألق إلا صعدة فوق لامةفقلت قضيب قد أطل على نهر
ولا شمت إلا غرة فوق أشقرفقلت حباب يستدير على خمر
وسرت وقلب البرق يخفق غيرةهناك وعين النجم تنظر عن شزر
ابن العفيف التلمساني
تحرش الطرف بين الجد واللعبأفنى المدامع بين الحزن والطرب
كم ذا اردد في أرض الحمى قدميتردد الشك بين الصدق والكذب
كأنني لم أعرس في مضاربهاولم أحط بها رحلي ولا قتبي
ولم أغازل فتاة الحي مأيسةفي روضها بين در الحلي والذهب
تبدي النفار دلالاً وهي آنسةيا حسن معنى الرضا في صورة الغضب
البيت الأخير من هذه الأبيات يحوم حول قول العارف السامي الشيخ نظامي في كتاب خسرو وشيرين:
لكاتب الأحرف
وثورين حاطا بهذا الورىفثور الثريا وثور الثرى
ومن تحت هذا ومن فوق ذاحمير مسرحة في قرى
ملخص من كتاب الأغاني لأبي الفرج الإصفهاني من المجلد الخامس منه وهو مما وقفت عليه في القدس الشريف: أعشى همدان هو عبد الرحمن بن عبد الله بينه وبين همدان ثلاثة عشر أباً وهمدان بن مالك ابن زيد بن نزار بن واثلة بن ربيعة بن الجبار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشخب بن يعرب بن قحطان.
وكان الأعشى شاعراً فصيحاً، وهو زوج أخت الشعبي الفقيه والشعبي زوج أخته وكان ممن خرج على الحجاج وحاربه مرات فظفر به وأتي به أسيراً فقال له الحجاج: الحمد لله الذي أمكنني منك، ألست القائل كذا؟ ألست العامل كذا؟ وذكر له أبياتاً كان قد قالها في هجو الحجاج وتحريض الناس على قتاله، ثم قال له ألست القائل:
وأصابني قوم وكنت أصبتهمفاليوم أصبر للزمان وأعرف
وإذا تصبك من الحوادث نكبةفاصبر فكل غيابة تتكشف
أما والله لتكونن نكبة لا تتكشف غيابتها عنك أبداً يا حرسي اضرب عنقه فضربت عنقه وكان قد أسر مدة في بلاد الديلم ثم إن بنتاً للعلج الذي كان أسره أحبته وصالت إليه ليلاً ومكنته من نفسها فأصبح وقد واقعها ثمان مرات، فقالت له: يا معشر المسلمين هكذا
تعملون بنسائكم، فقال: نعم، فقالت: هذا هو العمل الذي به نصرتم. ثم قالت: أفرأيت أن خلصتك أتصطفيني لنفسك؟ فقال: نعم وعاهدها فلم كان الليل حلت قيوده وأخذت به طريقاً تعرفها وهربت معه، فقال في ذلك شاعر من أسراء المسلمين: فمن كان يفديه من الأسر ماله ... فهمدان يفديها الغدة ايورها
الصفي الحلي
ما ملت عن العهد وحاشاي أمينبل كنت على البعد قوياً وأمين
لا تحسبني إذا قسي الهجر ألينبل لو كشف الغطاء ما ازددت يقين
الفاضل الأديب جمال البلغاء علي بن الحسين المغربي والمصرع الأول هذيان جرى على لسانه وهو محموم.
درن درن درن دبيأنا علي بن الحسين المغربي
سناجقي تهيئي عساكري تأهبيها قد ركبت للمسير في البلاد فاركبي
أنا الذي أسد الشرىفي الحرب لا تجفل بي
إذا تمطيت وفرقعت عليهم ذنبيأنا امرؤ أنكر ما يعرف أهل الأدب
ولي كلام نحوه ليس كنحو العربيصانع الفرآء في النحو بجلد الثعلب
ونقصد التثليث في نتف سال قطربفإن سألت مذهبي فذاك خير مذهب
آكل ما أحبه ورغبتي في الطيبوألبس القطن ولا أكره لبس القصب
وليس عشقي مثل عشق الجاهل الغرالغبيأحب من يحبني لا من غدا معذبي
وكل قصدي خلوة أكون فيها مع صبيفنجتلي بنت الكروم أو بني العنب
ونبتذي نأخذ في الشكوى وفي التعتبحتى إذا ما جادلي برشف ذاك الشنب
حكمته في الرأس إذ حكمني في الذنبونلت ما أرومه منه ببذل الذهب
هذا هو المذهب إنسألتني عن مذهبي
ما أنا ذا ترفض كلا ولا تنصبولا هوى نفسي في الجدال والتعصب
ولا جلست جاثياً في الجمع فوق الركببين امرىءٍ مصدق وآخر مكذب
كلا ولا فاخرت بالنفس ولا بالنسبما قلت قط ها أنا ولم أقل كان أبي
ولم أزاحم أحداً على علو منصبولا دخلت قط في عمري بيت الكتب
كلا ولا كررت درسي في ظلام غيهبولا عرفت النحو غير الجر بالمنتصب
كلا ولا اجتهدت في حفظ لغات العربولا عرفت من عروض الشعر غير السبب
ولا بحثت منه في المجتث والمقتضبكلا ولا اشتغلت بالنجوم والتطبب
وليس في المنطق والحكمة أضحى إربيوأين مني البحث في البسيط والمركب
والسحر ما عرفته معرفة المجربولا ربطت ضفدع الماء بصوف الأرنب
ولا كتبت اسم من أهوى بماء الطحلبولا سحرت باللبان مع قشور المحلب
ولا طلبت السيمياء من فتى يسخر بيولست آتي قط في فصل الشتا بالرطب
والكيمياء لم أكن أنفق فيها نشبيوليس في التقطير والتكليس أضحى تعبي
ولا طمعت في المحال قط مثل أشعبكلا ولا مخرقت للناس لأجل الطلب
ولا ضربت مندلاً لجاهل يمر بيولا حملت طاسة أقرعها بالغضب
كلا ولا أظهرت في المندل رأس قهربولا دعوت الشيصبان دعوة لم يجب
كلا ولا ذكرته عهد سليمان النبيولم أقل لامرأة في حلقتي قومي اذهبي
ولم أقل بينكم ابن الزنا مخيبأريد أن أطرده عني إلى ذي لعب
أوهمهم كيلا يروح جمعهم في شعبيولا كتبت الهذيان شهلب بن سهلب
في كاغد بأحمر وأسود مكتبأقول هذا للسلاطين وأهل الرتب
يصلح للمحبوس أو من قد غدا في كربأرد يا قوم به مسافراً لم يؤب
كتبت فيه دعوة عن ذي العلى لم يجبوالسر في طلسمه المبغض المحبب
ولا اتخذت حية لأجعلنها سببي ... أقول يا قوم انظروا عندي فنون العجب قد سليبي لها رأس كرأس الأرنب ... قد كان قدماً صادها في بلد الغرب أبي
كلا ولا بعت المعاجين على الغر الغبيأقول أين طالب الباه وراخي العقب
هذا الذي يجعل متن أيره كالخشبكلا ولا خاطبتكم بلفظ أهل المغرب
أقول هذا مقصدي إليكم من يثربوقد صحبت حاجة زارت معي قبر النبي
ولم أحدثكم بما لقيته من عجبوإنني سافرت في البحر لأجل المكسب
فعاندتنا حوتة تروم كسر المركبحتى إذا ما غرق المركب بالتقلب
طفوت فوق ساحة وذو العلى يلطف بيولاح لي جزيرة تلوح مثل كوكب
لما وصلت أرضها بعد العنا والنصبصعدت أوعى في رياض أرضها والعشب
أصطاد في صيد طيور أرضها بالقصبآكل من ثمارها ما طعمه كالرطب
ومشربي من مائها العذب النمير الطيببينا أنا في صعدٍ من أرضها أو صبب
لقيت شيخاً جالساً في ظل كرم العنبلوح لي بكفه يعني به تقرب
فرحت أمشي نحوه أنظر ما يريد بيفسلم الشيخ سلام مؤذن بالرحب
وقال لي اجلس بكلام لفظ غير العربلما هممت بالجلوس صار فوق منكبي
مطوقي منه بساقات بغير ركبطويلة مثل السيور أو حبال القنب
ولكاتب الأحرف وهو مما كتبته إلى بعض الأصحاب وكان في المشهد الأقدس الرضوي ﵁:
يا ريح إذا أتيت أرض الجمعأعني طوس فقل لأهل الربع
ما حل بروضةٍ بهائيكمإلا وسقى رياضها بالدمع
ولكاتب الأحرف وهو مما كتبته إلى بعض الإخوان بالنجف الأشرف:
يا ريح إذا أتيت أرض النجففالثم نائباً ترابها ثم قف
واذكر خبري لدى عريبٍ نزلواواديه وقص قصتي وانصرف
الصفي الحلي
قيل إن العقيق قد يبطل السحر بتختيمه لسر حقيقي
وأرى مقلتيك تنفث سحراًوعلى فيك خاتم من عقيق
وله وقد أشرف على المدينة المشرفة صلى الله على ساكنها:
هذه قبة مولاي وأقصى أمليأوقفوا المحمل كي ألثم خفي جملي لجامع الكتاب:
إن هذا الموت يكرههكل من يمشي على الغبرا
ويعين العقل لو نظروالرأوه الراخة الكبرى. وله لما حج البيت الحرام وشاهدت تلك المشاعر العظاك:
يا قوم بمكة أنا ذا ضيفذي زمزم ذي منى وهذا الخيف
كم أعرك مقلتي لأستيقن هلفي اليقظة ما أراه أم ذا طيف. قال:
مما كتبت إلى والدي طاب ثراه وهو في الهراة سنة:
يا ساكني أرض الهراة أما كفىهذا الفراق بلى وحق المصطفى
عودوا علي فربع صبري قد عفاوالجفن من بعد التباعد ما غفى
وخيالكم في بالي والقلب في بلبال
إن أقبلت من نحوكم ريح الصباقلنا لها أهلاً وسهلاً مرحبا
وإليكم قلب المتيم قد صباوفراقكم للروح منه قد سبا
والقلب ليس بخالي من حب ذات الخال
يا حبذا ربع الحمى من مربعفغزاله شب الغضا في أضلعي
لم أنسه يوم الفراق مودعيبمدامع تجري وقلب موجع
والصبر ليس بسالي عن ثغره السلسال
لكاتب الأحرف
إن هذا الموت يكرههكل من يمشي على الغبرا
وبعين العقل لو نظروالرأوا الراحة الكبرى
وله لما حج البيت الحرام وشاهد تلك المشاعر العظام.
يا قوم على مكة هذه أنا ضيفذي زمزم ذي منى وهذا الخيف
كم أعرك عيني لأستيقن هلفي اليقظة ما أراه أم هذا طيف
مما سمح به الطبع الجامد فيها بين حلب وآمد عند هبوب الرياح في وقت الصباح
مما أنشده الشبلي
خليلي إن دام هم النفوسعلى ما تراه قليلاً قتل
فيا ساقي القوم لا تنسنيويا ربة الخدر غني رمل
لقد كان شيء يسمى السرورقديماً سمعنا به ما فعل
من كلام بعض أصحاب القلوب: إنما بعث يوسف على نبينا وعليه السلام قميصه من مصر إلى أبيه، لأنه كان سبب ابتداء حزنه لما جاءوا به جاءوا به ملطخاً بالدم، فأحب يوسف أن يكون فرحه من حيث كان حزنه. قال الحسن بن سهل للمأمون: نظرت في لذات الدنيا فرأيتها مملولة خلا سبعة، خبز الحنطة ولحم الغنم والماء البارد، والثوب الناعم والرايحة الطيبة والفراش الوطيء والنظر إلى الحسن من كل شيء، فقال له: فأين أنت عن محادثة الرجال. قال: صدقت هي أولاهن.
قريب من هذا قول الرضي ﵀
سهم أصاب وراميه بذي سلممن بالعراق لقد أبعدت مرماك
آخر
بيض حرائر ما هممن بريبةكظباء مكة صيدهن حرام
يحسبن من لين الحديث زوانياًويصدهن عن الخنا الإسلام
للتهامي
هل أعارت خيالك الريح سيرا؟فهو يغدو شهراً ويرتاح شهرا
زارني في دمشق من أرض نجدلك طيف سرى تفكك أسرى
وأراد الخيال لثمي فصيرتلثامي دون المراشف سترا
واختلسنا ظبآ نجد بأرض الشامبعد الرقاد بدراً فبدرا
فاصرفي في الكأس من رضا بك عنيحاش لله أن أرشف خمرا
قد كفاني الخيال منك ولوزرت لأصبحت مثل طيفك ذكرا
وللتهامي
هي البدر لكن تستر مدى الدهروكان سرار البدر يومين في الشهر
هلالية نيل الأهلة دونهاوكل نفيس القدر ذو مطلب وعر
لها سيف طرف لا يزايل جفنهولم أر سيفاً قط في جفنه يفري
ويقصر ليلي إن ألمت لأنهاصباح وهل لليل بقيامع الفجر
أقول لها والعيس تحدج للنوىأعدي لبعدي ما استطعت من الصبر
سأنفق ريعان الشبيبة دائباًعلى طلب العلياء أو طلب الأجر
أليس من الخسران أن ليالياًتمر بلا نفعٍ وتحسب من عمري
وله من أبيات يرثي بها ولده
أتى الدهر من حيث لا أتقيوخان من السبب الأوثق
فقل للحوادث من بعدهأسفي بمن شئت أو حلقي
أمنتك لم يبق لي ما أخافعليه الحمام ولا أتقي
وقد كنت أشفق مما دهاهفقد سكنت لوعة المشفق
ولما قضى دونه أترابهتيقنت أن الردى ينتقي
يعز على حاسدي أننيإذا طرق الخطب لم أطرق
وإني طود إذا صادمتهرياح الحوادث لم تقلق
وله أيضاً
هل الوجد إلا أن تلوح خيامهافيقضي بأهداء السلام زمامها
وقفت بها أبكي فترزم أنيقيوتصهل أفراسي ويدعو حمامها
ولو بكت الورق الحمائم شجوهابعيني محى أطواقهن انسجامها
وفي كبدي أستغفر الله غلةإلى بردتيني عليه لثامها
وبرد رضاب سلسل غير أنهإذا شربته النفس زاد هيامها
فيا عجباً من غلة كلما ارتوتمن السلسبيل العذب زاد ضرامها
خليلي هل يأتي مع الطيف نحوهاسلامي كما يأتي إلي سلامها
ألمت بنا في ليلة مكفهرةفما سفرت حتى تجلى ظلامها
فأبصر مني الطيف نفساً أبيةتيقظها عن عفة ومنامها
إذا كان حظي حيث حل خيالهافسيان عندي نأيها ومقامها
وهل نافعي أن يجمع الله بيننابكل مكانٍ وهو صعب مرامها
أرى النفس تستحلي الهوى وهو حتفهابعيشك هل يحلو لنفس حمامها
أسيدتي رفقاً بمهجة عاشقٍيعذبها بالبعد عنك غرامها
لك الخير جودي بالجمال فإنهسحابة صيف ليس يرجى دوامها
الفاضل المحقق أبي السعود أفندي صاحب التفسير والمفتي بقسطنطنية:
أبعد سليمى مطلب ومراموغير هواها لوعة وغرام
وفوق حماها ملجأ ومثابة ... ودون زراها موقف ومرام وهيهات أن يثنى إلى غير بابها ... عنان المطايا أو يشد حزام
هي الغاية القصوى فإن فات نيلهافكل مني الدنيا على حرام
محوت نقوش الجاه عن لوح خاطريفأضحى كأن لم يجر فيه قلام
آنست بلأواء الزمان وذلهفيا عزة الدنيا عليك سلام
إلى كم أعاني تيهها ودلالها؟ألم يأن عنها سلوة وسآم
وقد أخلق الأيام جلباب حسنهافأضحت وديباج البهاء رمام
على حين شيب قد ألم بمفرقيوعاد دهام الشعر وهو ثغام
طلائع ضعف قد أغارت على القوىوثار بميدان المزاج قتام
فلا هي في برج الجمال مقيمةولا أنا في عهد المجون مدام
تقطعت الأسباب بيني وبينهاولم يبق فينا نسبة ولئام
وعادت قلوص العزم عنها كليلةوقد جب منها غارب وسنام
كأني بها والقلب زمت ركابهوقوض أبيات له وخيام
وسيقت إلى دار الخمول حمولةيحن إليها والدموع رهام
حنين عجول غرها البو فانثنتإليه وفيها أنة وضغام
تولت ليال للمسرات وانقضتلكل زمان غاية وتمام
فسرعان ما مرت وولت وليتهاتدوم ولكن ما لهن دوام
دهور تقضت بالمسرة ساعةويوم تولى بالمسائة عام
فلله در الغم حيث أمدنيبطول حياة والغموم سهام
أسيح بتيهاء التحير مفرداًولي مع صحبي عشرة وندام
وكم عشرة ما أورثت غير عسرةورب كلام في القلوب كلام
فما عشت لا أنسى حقوق صنيعةوهيهات أن ينسى لدي ذمام
كما اعتاد أبناء الزمان وأجمعتعليه فئام إثر ذاك فئام
خبت نار أعلام المعارف والهدىوشب لنيران الضلال ضرام
وكان سرير العلم صرحاً ممرداًيناغي القباب السبع وهي عظام
متيناً رفيعاً لا يطار غرابهعزيزاً منيعاً لا يكاد يرام
يلوح سنا برق الهدى من بروجهكبرق بدا بين السحاب تسام
فجرت عليه الراسيات ذيولهافخرت عروش منه ثم دعام
وسيق إلى دار المهانة أهلهمساق أسير لا يزال يضام
كذا تحكم الأيام بين الورى علىطرائق منها جائر وقوام
فما كل قيل قيل علم وحكمةوما كل أفراد الحديد حسام
وللدهر ثارات تمر على الفتىنعيم وبؤس صحة وسقام
ومن يك في الدنيا فلا يعتبنهافليس عليها معتب وملام
أجدك ما الدنيا وماذا متاعهاوماذا الذي تبغيه فهو حطام
تشكل فيها كل شيء بشكل مايعانده والناس عنه نيام
ترى النقص في زي الكمال كأنماعلى رأس ربات الحجال عمام
فدعها وما فيها هنيئاً لأهلهاولا تك فيها رغبة وسوام
يعاف العرانين السماط على الخوىإذا ما تصدى للطعام طغام
على أنه لا يستطاع منالهالما ليس فيها عروة وعصام
ولو أنت تسعى إثرها ألف حجةوقد جاوز الطيبين منك حرام
رجعت وقد ضلت مساعيك كلهابخفي حنين لا تزال تلام
هب أن مقاليد الأمور ملكتهاودانت لك الدنيا وأنت همام
ومتعت باللذات دهراً بغبطة ... أليس بحتم بعد ذاك حمام؟ فبين البرايا والخلود تباين ... وبين المنايا والنفوس لزام
قضية إنقاد الأنام لحكمهاوما حاد عنها سيد وغلام
ضرورية تقضي العقول بصدقهاسل إن كان فيها مرية وخصام
سل الأرض عن حال الملوك التي خلتلهم فوق فرق الفرقدين مقام
بأبوابهم للوافدين تراكمبأعتابهم للعاكفين زحام
تحبك عن أسرار الشؤون التي جرتعليهم جواباً ليس فيه كلام
بأن المنايا أقصدتهم تبابهاوما طاش عن مرمى لهن سهام
وسيقوا مساق الغابرين إلى الردىوأقفر منهم منزل ومقام
وحلوا محلاً غير ما يعبدونهفليس لهم حتى القيام قيام
ألم بهم ريب المنون فغالهمفهم تحت أطباق الرغام رغام
هذا آخر ما انتخبته منها وهي اثنان وتسعون بيتاً في غاية الجودة ونهاية السلاسة
أيضاً لكاتب الأحرف قالها على لسان الحال
أنا الفقير المعنى ذو رقة وحنينللناس طراً خدوم إذ هم استخدموني
يعلو مقامي قدراً إذا هم لمسونيولست أسلو هواهم يوماً ولو قطعوني
هذا ومن سوء حظي وكسرتي وشجونيأن لست أذكر إلا عقيب رفع الصحون
من كلامهم الوقت سيف قاطع وقد نظم هذا المضون بعضهم بالفارسية وأظنه الجامي قال الزمخشري عند قوله تعالى: " إن كيدكن عظيم " استعظم كيد النساء لأنه وإن كان في الرجال أيضاً إلا أن النساء ألطف كيداً وأنفذ حيلة، ولهن في ذلك رفق ثم قال: والقصيرات منهن معهن ما ليس مع غيرهن من البوايق وعن بعض العلماء أنه قال أنا أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان لأنه سبحانه يقول إن كيد الشيطان كان ضعيفاً وقال سبحانه في النساء " إن كيدكن عظيم " إذا قيل كم يحصل من تركيب حروف المعجم كلمة ثنائية سواء كانت مهملة أو مستعملة بشرط أن لا يجتمع حرفان من جنس واحد، فاضرب ثمانية وعشرين في سبعة وعشرين فالحاصل جواب.
فإن قيل كم يتركب منها كلمة ثلاثية بشرط أن لا يجتمع حرفان من جنس واحد فاضرب ثمانية وعشرين في سبعة وعشرين ثم المبلغ في ستة وعشرين يكن تسعة عشر ألفاً وستمائة وستة وخمسين. وإن سأل عن الرباعية فاضرب هذا المبلغ في خمسة وعشرين والقياس فيه يطرد في الخماسي فما فوقه.
ربما يستعلم مساحة الأجسام المشكلة المساحة كالفيل والجمل بأن يلقى في حوض مربع ويعلم الماء ثم يخرج منه ويعلم أيضاً ويمسح ما نقص فهو المساحة تقريباً.
كان يحيى بن معاذ كثيراً ما يقول أيها العلماء إن قصوركم قيصرية وبيوتكم
كسروية ومواكبكم قارونية وأوانيكم فرعونية وأخلاقكم نمرودية وموائدكم جاهلية ومذاهبكم سلطانية فأين المحمدية ﷺ؟ !
القاضي أبو الحسن في الغيم والبرق
من أين للعارض الساري تلهبه؟وكيف طبق وجه الأرض صيبه؟
هل استعار جفوني فهي تنجدهأم استعان فؤادي فهو يلهبه
لبعضهم
لله أيام تقضت لناما كان أحلاها وأهناها
مرت فلم يبق لنا بعدهاشيء سوى أن نتمناها
قبة الشافعي قبة عظيم البناء، واسعة الفضاء قصدت زيارتها، في هذه السنة وهي سنة تسعمائة واثنان وتسعون وفي رأس ميل القبة سفينة صغيرة من حديدة، وأنشد بعض الشعراء لما زار القبة ورأى ذلك الميل والسفينة في رأسه:
قبة مولاي قد علاهالعظم مقدارها السكينة
لو لم يكن تحتها بحارما كان من فوقها سفينة
الشافعي
تحكموا فاستطالوا في تحكمهمعما قليل كأن الحكم لم يكن
لو أنصفوا أنصفوا لكن بغوا فبغىعليهم الدهر بالأحزان والمحن
فأصبحوا ولسان الحال ينشدهمهذا بذاك ولا عتب على الزمن
لغيره
ولا كم مذهبي والحب منهاجي ... فهل المنهاج هذا الصب منهاجي يا سادة لا أداجي في محبتهم ... لو قطعوا بسيوف الصد أوداجي
لي في حمى ربعكم بالرقمتين رشاعني غني وإني أي محتاج
لما تجلى انجلى من نور طلعتهليل الدجى بسراج منه وهاج
عن الرضا ﵁ وقد ذكره عنده عرفة والمشعر فقال ما وقف أحد بتلك الجبال إلا استجيب له فأما المؤمنون فيستجاب لهم في آخرتهم، وأما الكفار فيستجاب لهم في دنياهم.
قيل لابن المبارك إلى متى تكتب؟ فقال: لعل الكلمة التي تنفعني لم أكتبها بعد.
قال ابن الجوزي في كتاب صفوة الصفوة في حوادث سنة، ستمائة وخمس وأربعون في هذه السنة وقع الطاعون الجارف بالبصرة، وكان مدة الطاعون أربعة أيام، فمات في اليوم الأول سبعون ألفاً، وفي اليوم الثاني أحد وسبعون ألفاً، وفي اليوم الثالث ثلاثة وسبعون ألفاً، وأصبح الناس في اليوم الرابع موتى إلا آحاداً.
عن عبد الله قال: خط لنا رسول الله ﷺ خطاً مربعاً وخط وسطه خطاً خارجاً منه وخط خطوطاً صغاراً إلى جنب الخط وقال أتدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم قال: هذا الإنسان الخط الذي في الوسط، وهذا الأجل محيط به، وهذه الخطوط الصغار الأعراض التي حوله تنهشه إن أخطاه هذا نهشه هذا وإن أخطاه هذا نهشه هذا، وذلك الخط الخارج الأمل كان ابن الأثير مجد الدين أبو السعادات صاحب جامع الأصول والنهاية في غريب الحديث من أكابر الرؤساء محظياً عند الملوك، وتولى لهم المناصب الجليلة، فعرض له مرض في كف يديه ورجليه فانقطع في منزله وترك المناصب والاختلاط بالناس، وكان الرؤساء يغشونه في منزله فحضر إليه بعض الأطباء والتزم بعلاجه، فلما طببه وقارب البرء وأشرف على الصحة دفع إليه شيئاً من الذهب، وقال: امض بسبيلك، فلامه أصحابه على ذلك، وقالوا هلا أبقيه إلى حصول الشفاء فقال لهم إنني: متى عوفيت طلبت المناصب ودخلت فيها وكلفت قبولها وأما ما دمت على هذه الحالة فإني لا أصلح لذلك فأصرف أوقاتي في تكميل نفسي ومطالعة كتب العلم ولا أدخل معهم فيما يغضب الله ويرضيهم، والرزق لابد منه فاختار عطلة جسمه ليحصل له بذلك الإقامة على العطلة عن المناصب وفي تلك المدة ألف كتاب جامع الأصول والنهاية وغيرهما من الكتب المفيدة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع