لَمِــنَ الظَــعــائِنُ سَـيـرَهُـنَّ تَـرَجُّفُ
الشاعر: أعشى همدان · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر أعشى همدان، من العصر الأموي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَمِــنَ الظَــعــائِنُ سَـيـرَهُـنَّ تَـرَجُّفُ — عَـومَ السَـفـيـنِ إِذا تَقاعَسَ مِجذَفُ
مَــرَّت بِــذي خُـشُـبٍ كَـأَنَّ حُـمـولَهـا — نَــخــلٌ بِــيَــثــرِبَ طَـلعُهُ مُـتَـضَـعِّفُ
عـوليـنَ ديـبـاجـاً وَفـاخِـرَ سُـندُسٍ — وَبِــخَــزِّ أَكـسِـيَـةِ العِـراقِ تُـحَـفَّفُ
وَغَـدَت بِهِـم يَـومَ الفِـراقِ عَرامِسٌ — فُـتـلُ المَـرافِـقِ بِـالهَـوادِجِ دُلَّفُ
بـانَ الخَـليـطُ وَفـاتَـنـي بِرحيلِهِ — خَــودٌ إِذا ذُكِـرَت لِقَـلبِـكَ يُـشـغَـفُ
تَـجـلو بِـمَـسـواكِ الأَراكِ مُـنَظَّماً — عَـذبـاً إِذا ضَـحِـكَـت تَهَـلَّلَ يَـنـظُفُ
وَكَـأَنَّ ريـقَـتَهـا عَلى عَلَلِ الكَرى — عَـسَـلٌ مُـصَـفّـىً فـي القَلالِ وَقَرقَفُ
وَكَـأَنَّمـا نَـظَـرَت بِـعَـيـنَـي ظَـبـيَةٍ — تَــحـنـو عَـلى خِـشـفٍ لَهـا وَتَـعَـطَّفُ
وَإِذا تَنوءُ إِلى القِيامِ تَدافَعَت — مِـثـلَ النَـزيـفِ يَـنـوءُ ثُمَّتَ يَضعُفُ
ثَـقُـلَت رَوادِفُهـا وَمـالَ بِـخَـصرِها — كَـفَـلٌ كَـمـا مالَ النَقا المُتَقَصِّفُ
وَلَهــا ذِراعــا بَــكــرَةٍ رَحــبِــيَّةٍ — وَلَهــا بَــنـانٌ بِـالخِـضـابِ مُـطَـرَّفُ
وَعَـــوارِضٌ مَـــصـــقـــولَةٌ وَتَــرائِبٌ — بـيـضٌ وَبَـطـنٌ كَـالسَـبـيـكَـةِ مُـخطَفُ
وَلَهـا بِهـاءٌ فـي النِـساءِ وَبَهجَةٌ — وَبِهـا تَـحِـلُّ الشَـمـسُ حـيـنَ تُـشَرِّفُ
تِـلكَ الَّتـي كـانَـت هَوايَ وَحاجَتي — لَو أَنَّ داراً بِــالأَحِــبَّةـِ تُـسـعِـفُ
وَإِذا تُـصِـبـكَ مِـنَ الحَوادِثِ نَكبَةٌ — فَــاِصـبِـر فَـكُـلُّ غَـيـابَـةٍ سَـتَـكَـشَّفُ
وَلَئِن بَـكـيـتُ مِـنَ الفِراقِ صَبابَةً — إِنَّ الكَــبـيـرَ إِذا بَـكـى لِيُـعَـنَّفُ
عَـجَـبـاً مِـنَ الأَيّـامِ كَـيفَ تَصَرَّفَت — وَالدارُ تَـــدنـــو مَــرَّةً وَتَــقَــذَّفُ
أَصـبَـحـتُ رَهـنـاً لِلعَـداةِ مُـكَـبَّلاً — أُمـسـي وَأُصبِحُ في الأَداهِمِ أَرسُفُ
بَـيـنَ القُـلَيـسِمِ فَالقُيولِ فَحامِنٍ — فَـاللَهـزَمَـيـنِ وَمَـضـجَـعـي مُـتَـكَنَّفُ
فَـجِـبـالِ وَيـمَـةَ مـا تَزالُ مُنيفَةً — يـا لَيـتَ أَنَّ جِـبـالَ وَيـمَـةَ تُنسَفُ
وَلَقَـد أَرانـي قَـبـلَ ذَلِكَ نـاعِـماً — جَـــذلانَ آبـــى أَن أُضــامَ وَآنَــفُ
وَاِستَنكَرَت ساقي الوِثاقَ وَساعِدي — وَأَنا أَمرُؤٌ بادي الأَشاجِعِ أَعجَفُ
وَلَقَـد تُـضَـرِّسُـنـي الحُـروبُ وَإِنَّني — أُلفــى بِــكُــلِّ مَــخــافَــةٍ أَتَـعَـسَّفُ
أَتُـسَـربِلُ اللَيلَ البَهيمَ وَأَستَري — في اللَيلِ إِذ لا يَستَرونَ وَأَوجِفُ
مـا إِن أَزالُ مُـقَـنَّعـاً أَو حاسِراً — سَـلَفَ الكَـتـيـبَـةِ وَالكَـتيبَةُ وُقَّفُ
فَـأَصـابَـنـي قَـومٌ وَكُـنـتُ أُصـيبُهُم — فَــالآنَ أَصــبِــرُ لِلزمـانِ وَأَعـرِفُ
إِنّـــي لِطُـــلّابِ التِــراتِ مُــطَــلَّبٌ — وَبِــكُــلِّ أَسـبـابِ المَـنِـيَّةـِ أُشـرِفُ
بـاقٍ عَـلى الحِـدثـانِ غَـيـرُ مُكَذِّبٍ — لا كــاسِــفٌ بــالي وَلا مُــتَــأَسِّفُ
إِن نِـلتُ لَم أَفـرَح بِـشَـيـءٍ نِـلتُهُ — وَإِذا سُــبِــقــتُ بِهِ فَــلا أَتَــلَهَّفُ
إِنّـي لَأَحـمي في المَضيقِ فَوارِسي — وَأَكُـرُّ خَـلفَ المُـسـتَـضـافِ وَأَعـطِـفُ
وَأَشُدُّ إِذ يَكبوا الجَبانُ وَأَصطَلي — حَــرَّ الأَسِــنَّةــِ وَالأَسِـنَّةـُ تَـرعُـفُ
فَـلَئِن أَصـابَـتـني الحُروبُ فَرُبَّما — أُدعـى إِذا مُـنِـعَ الرِدافُ فَـأَرِدِفُ
وَلَرُبَّمــا يَــروى بِــكَــفّــي لَهــذَمٌ — مــاضٍ وَمُــطَّرِدِ الكُــعــوبِ مُــثَــقَّفُ
وَأَغــيــرُغـاراتٍ وَأَشـهَـدُ مَـشـهَـداً — قَـلبُ الجَـبـانِ بِهِ يَـطـيـرُ وَيَرجُفُ
وَأَرى مَـغـانِـمَ لَوأَشـاءَ حَـويـتُها — فَــيَـصُـدُّنـي عَـنـهـا غِـنـىً وَتَـعَـفُّفُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- السفين: [س ف ن]. : حَدِيدَةٌ أوْ خَشَبَةٌ يُشَقُّ بِهَا الحَطَبُ أوْ نَحْوُهُ.
- المرافق: المرافق . [بصيغة الجمع] مفـ مَرفِق ومِرفق.- ما ينْتفع بها ويستعان وفّر للمنزل كلّ المرافق من مطبخ وكنيف وحمّام وسواها .-. مواصل الأذْرعة في الأعْضاء فاغسِلوا وجوهكمْ وأيْدِيكم إِلىَ المرافق/ المرافقُ العامّة، هي كلُّ نشا …
- برحيله: الرَّحِيلُ : مصـ.-: الارتحال.-: الرَّاحلة، أي ما يُشدُّ عليه الرَّحْل من الإبل لقُوَّتِه على السَّفَر.
- بمسواك: المِسْوَاكُ السِّواك، وهو عودٌ يُتَّخذُ من شجر الأَراكِ ونحوه تُنظَّفُ به الأسنان.