أَلا مَن لِهَمٍّ آخِرَ اللَيلِ مُنصِبِ

الشاعر: أعشى همدان · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أعشى همدان، من العصر الأموي، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا مَن لِهَمٍّ آخِرَ اللَيلِ مُنصِبِ ... وَأَمرٍ جَليلٍ فادِحٍ لِيَ مُشيِبِ

أَرِقتُ لِما قَد غالَني وَتَبادَرَت ... سَواكِبُ دَمعِ العَينِ مِن كُلِّ مَسكَبِ

فَقُلتُ وَقَد بَلَّت سَوابِقُ عَبرَتي ... رِدائي مَقالَ الموجَعِ المُتَحَوِّبِ

أَلَا بَهــــلَةُ اللَهِ الَّذي عَزَّ جارُهُ ... عَلى الناكِثينَ الغادِرينَ بِمُصعَبِ

جَزى اللَهُ عَنا جَمعَ قَحطانَ كُلِّها ... جَزاءَ مُسيءٍ قاسِطِ الفِعلِ مُذنِبِ

وَجَمعَ مَعَدٍّ قَومِه غابَ نَصرُهُم ... غَــــداتَــــئِذٍ عَنهُ وَرَبِّ المُحَصَّبِ

جَزاهُم إِلَهُ الناسِ شَرَّ جَزائِهِ ... بِخِذلانِ ذي القُربى الأَريبِ المُدّرَّبِ

إِمامِ الهُدى وَالحِلمِ وَالسِلمِ وَالتُقى ... وَذي الحَسَبِ الزاكي الرَفيعِ المُهَذَّبِ

لَحى اللَهُ أَشرافَ العِراقِ فَإِنَّهُم ... هُمُ شَرُّ قَومٍ بَينَ شَرقٍ وَمَغرِبِ

هُمُ مَكَروا بِاِبنِ الحَوارِيِّ مُصعَبٍ ... وَلَم يَستَجيبوا لِلصَريخِ المُثَوِّبِ

دَعاهُم بِأَن ذودوا العِدى عَن بِلادِهِم ... وَأَموالِكُم بِكُلِّ أَبيَضَ مُقضَبِ

فَوَلّوا يُنادي المَرءُ مِنهُم عَشيرَهُ ... أَلا خَلِّ عَنهُم لا أَبالَكَ وَاِذهَبِ

جَزى اللَهُ حَجّاراً هُناكَ مَلامَةً ... وَفَرخَ عُميرٍ مِن مُناجٍ مُؤَلِّبِ

وَما كانَ عَتّابٌ لَهُ بِمُناصِحٍ ... وَلا كانَ عَن سَعيٍ عَلَيهِ بِمُغرِبِ

وَلا قَطَنٌ وَلا اِبنُهُ لَم يُناصِحا ... فَتَبّاً لِسَعيِ الحارِثِيِّ المُتَبَّبِ

وَلا العَــــتَــــكِيُّ إِذ أَمالَ لِواءَهُ ... فَوَلّى بِهِ عَنهُ إِلى شَرِّ مَوكِبِ

وَلا اِبنُ رُوَيمٍ لا سَقى اللَهُ قَبرَهُ ... فَباءَ بِجَدعٍ آخِرَ الدَهرِ موعِبِ

وَما سَرَّني مِن هَيثَمٍ فَعلُ هَيثَمٍ ... وَإِن كانَ فينا ذا غَناءٍ وَمَنصِبِ

وَلا فِعلُ داوودَ القَليلِ وَفاؤُهُ ... فَقَد ظَلَّ مَحمولاً عَلى شَرِّ مركِبِ

وَلَكِن عَلى فَيّاضِ بَكرِ بنِ وائِلٍ ... سَأُثني وَخَيرُ القَولِ ما لَم يُكَذَّبِ

دَعا اِبنَ الحَوارِيَّ الهُمامَ إِمامَهُ ... لِيَمنَعَهُ مِن كُلِّ غاوٍ وَمُجلِبِ

فَأَضحى اِبنُ تَيمِ اللاتِ أَمنَعَ مانِعٍ ... لِجارٍ بِلا شَكٍّ وَمَأوى المُعَصَّبِ

فَيا سائِراً نَحوَ المَشاعِرِ لا تَني ... أَلا اِرفَع بِهَدلاءِ المَشافِرِ مِنعَبِ

أَلا وَاِنعِ خَيرَ الناسِ حَيّاً وَمَيِّتاً ... إِلى أَهلِ بَطحاءَي قُرَيشٍ وَيَثرِبِ

فِداً لَكَ فَاِذكُر زَحفَهُ وَمَسيرَهُ ... يُزَجّي الخُيولَ مِقنَباً بَعدَ مِقنَبِ

سَما مُصعِداً بِالجَيشِ يَسري وَيَغتَدي ... إِلى بَطَلٍ مِن آلِ مَروانَ مُجلِبِ

غَزا بِجُنودِ الشامِ يَكبِدُ كَبدَها ... يُجيزُ إِلَيهِم سَبسَباً بَعدَ سَبسَبِ

فَلَمّا تَوافَينا جَميعاً بِمَسكِنٍ ... عَصَينا بِنَوعٍ مِن غَرامِ مُعَذَّبِ

بِمَقتَلِ ساداتٍ وَمَهلِكِ ماجِدٍ ... رَفيعِ الرَوابي مِحرَبٍ وَاِبنِ مِحرَبِ

هُوَ الضَيغَمُ النَهدُ الرَئيسُ بنُ مالِكٍ ... إِذا شَدَّ يَوماً شَدَّةً لَم يُكَذَّبِ

أَتى مُصعَباً فَقالَ مَن كانَ مِنهُمُ ... فَعاقِب بِوَقعٍ مَن بَدا لَكَ مُرهِبِ

وَشُدَّ عَلى الأَشرافِ شَدَّةَ ماجِدٍ ... وَأَعناقَهُم قَبلَ الصَباحِ فَضَرِّبِ

وَإِلّا فَبَكِّتـ في السُجونِ سَراتَهُم ... إِلى أَن تُفيقَ الناسُ تُصحَب وَتُرقَبِ

وَدَعني وَأَهلَ القَريَتَينِ أَسِر بِهِم ... وَغادِرهُمُ في مَحبِسٍ كَالمُؤَدَّبِ

مَلامَ مُلِحٍّ قَد أَمِنتَ اِغتِيالَهُ ... وَما جاهِلٌ بِالأَمرِ مِثلُ المُجَرِّبِ

فَقالَ لَهُ سِر بِالجُيوشِ إِلى العِدى ... وَناجِز وَقارِع وَاِصدُقِ القَومَ تَغلِبِ

فَإِنّي بِحَقٍّ لَستُ أَبَداً مُسلِّماً ... بِغَدرٍ فَفي التَقوى وَفي الدينِ فَاِرغَبِ

فَسارَ إِلى جَمعِ اِبنِ مَروانَ مُعلَماً ... فَناهَضَهُم وَالحَربُ ذاتُ تَلَهُّبِ

وَجاهَدَ في فُرسانِهِ وَرِجالَهِ ... وَأَقدَمَ لَم يَنكُل وَلَم يَتَهَيَّبِ

فَلاقي أُسَيدٌ يَومَ ذَلِكَ حَتفَهُ ... وَقَطَّرَهُ مِنّا فَتىً غَيرُ جَأنَبِ

أَشَمُّ نَراهُ عالِيَ الجِسمِ صَقعَباً ... وَبِالسَيفِ مِقداماً نَجيباً لِمُنحِبِ

وَكادَت جُموعُ الشامِ يَشمَلُها الرَدى ... غَداتَئِذٍ فَاِسمَع أُحَدِّثكَ تَعجَبِ

فَلَمّا رَأى أَبناءُ مَروانَ وَقعَهُ ... بِجَمعِهِمُ ظَلّوا بِيَومٍ عَصَبصَبِ

فَــــصَــــبَّحــــَهُ فُــــرســــانَهُ وَرِجــــالَهُ ... وَناهَضَ لَم يَبعَل وَلَم يَتَهَيَّبِ

وَأَدبَرَ عَنهُ الغادِرُ اِبنُ القَبَعثَرَي ... وَما كانَ بِالحامي وَلا بِالمُذَبَّبِ

وَقَد نَقَضَ الصَفَّ اِبنُ وَرقاءَ ثانِياً ... وَغادَرَهُ يَدعو إِلى جانِبِ النَبِي

فَثابَ إِلَيهِ كُلُّ أَروَعَ ماجِدٍ ... صَبورٍ عَلى ما ثابَهُ مُتَلَبِّبِ

فَضارَبَ حَتّى خَرَّ غَيرَ مُوائِلٍ ... إِلى جانِبٍ مِنهُ عَزيزٍ وَمَنكِبِ

وَصُرِّعَ أَهلُ الصَبرِ في الصَفِّ كُلُّهُم ... وَأَجفَلَ عَنهُ كُلُّ وانٍ مُحَوِّبِ

فَلَمّا أَتى قَتلُ اِبنِ أَشتَرَ مُصعَباً ... دَعا عِندَهُ عيسى وَقالَ لَهُ اِهرُبِ

فَقالَ مَعاذَ اللَهُ لَستُ بِهارِبٍ ... أَأَهرُبُ إِن دَهرٌ بِنا حادَ عَن أَبي

فَقالَ تَقَدَّم أَحتَسِبكَ فَأَقبَلَت ... إِلَيــــهِ جُموعٌ مِن كِلابٍ وَأَذؤُبِ

فَقالَ لِفُجّارِ العِراقَينِ قَدِّموا ... فَوَلّوا شِلالاً كَالنَعامِ المُخَصَّبِ

وَشَدّوا عَلَيهِ بِالسُيوفِ فَلَم يَرِم ... كَلَيثِ العَرينِ الخادِرِ المُتَحَرِّبِ

فَضارَبَهُم يَحيى وَعيسى أَمامَهُ ... وَضارَبَ تَحتَ الساطِعِ المُتَنَصِّبِ

فَما بَرِحوا حَتّى أَزارَهُمُ القَنا ... شُعوبَ وَمَن يَسلُب وَجَدِّكَ يُسلَبِ

فَبَكِّ فتى الدُنيا وَذا الدينِ مُصعَباً ... وَأَعوِل عَلَيهِ وَاِسفَحِ الدَمعَ وَاِنحَبِ

لَقَد رَحَلَ الأَقوامُ غَدراً وَغادَروا ... بِمَسكِنَ أَشلاءَ الهُمامِ المُحَجَّبِ

صَريعَ قَناً تَسفي عَلى وَجهِهِ الصَبا ... وَريحُ شَمالٍ بَعدَها ريحُ أَجنُبِ

وَأَضحى بِديرِ الحاثَليقِ مُلَحَّباً ... فَلا يَبعَدَنَّ مِن قَتيلٍ مُلَحَّبِ

سَقى السارِياتُ الجونُ جُثمانَ مُصعَبٍ ... وَأَشلاءَ عيسى المُرتَجى صَوبَ صَيِّبِ

وَفِتيانَ صِدقٍ صُرِّعوا ثَمَّ حَولَهُ ... عَلى الحَقِّ مَن لا يَعرِفِ الحَقَّ يَرتَبِ

أَمُصعَبُ مَن يَحرُب وَيُذمَم فِعالُهُ ... فَما كُنتَ بِالواني وَلا المُتَحَرَّبِ

لَقَد عِشتَ ذا حَزمٍ وَجودٍ وَنائِلٍ ... فَيا عَجباً لِدَهرِكَ المُتَقَلِّبِ

أَلَم تَكُ مِعطاءَ الجَزيلِ وَناعِشَ ال ... فَقيرِ وَمَأوى كُلِّ عافٍ وَمُجدِبِ

وَكُنّا مَتى نَعتِب عَلَيكَ وَنَلتَمِس ... جَداكَ يَنَلنا مِن جَداكَ وَتُعتِبِ

فَقَد جاءَنا مِن بَعدِكَ المَعشَرُ العِدى ... وَوالٍ مَتى يُنطَق حَوالَيهِ يَغضَبِ

وَإِن تُلتَمَس مَنهُ الزِيادَةُ وَالجَدا ... وَيُستَمطَرِ المَعروفَ يَغضَب وَيَحرَبِ

وَتُسمَر بِلا ذَنبٍ أَكُفُّ غُزاتِنا ... وَتُقطَعُ أَيديهِم وَشيكاً وَتُصلَبِ

فَيا دَهرَنا مِن قَبلِ مَقتَلِ مُصعَبٍ ... أَلا اِرجِع بِدُنيانا الرَفيعَةِ تَخصِبِ

وَبِالأَمنِ وَالعَيشِ الَّذي حَلَّ دونَهُ ... فَهَذا زَمانُ الخائِفِ المُتَرَقِّبِ

فَبُعداً لِقَومٍ أَسلَموا أَمسِ مُصعَباً ... بِحَدِّ سِنانٍ سَمهَرِيٍّ مُذَرَّبِ

وَلِلسَيفُ نَغشاهُ وَيَفري شُئونَهُ ... وَكانَ الحَيا لِلمُفلِحِ المُتَشَعِّبِ

وَدانوا لِطاغٍ قَد أَراقَ دِماءَهُم ... عَسوفٍ صَدوقٍ قاسِطِ الفِعلِ مُشغِبِ

وَقالَ لَهُم ذوقوا جَنى ما غَرَستُمُ ... أَلا رُبَّ بــــانٍ لِلعِمارَةِ مُخرِبِ

وَإِنّيَ مِمَّنــ يُخمِدُ الحَربَ تارَةً ... وَأُحمَلُ أَحياناً عَلَيها فَأَركَبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الغادرين: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ … (لسان العرب)
  • المحصب: حصب: الحَصْبةُ والحَصَبةُ والحَصِبةُ، بِسُكُونِ الصَّادِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا: البَثْر الَّذِي يَخْرُج بالبَدَن وَيَظْهَرُ فِي الجِلْد، تَقُولُ مِنْهُ: حَصِبَ جِلدُه، بِالْكَسْرِ، يَحْصَبُ، وحُصِبَ فَهُوَ مَحْصُوبٌ. و … (لسان العرب)
  • الموجع: وجع: الوَجَع: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، وَالْجَمْعُ أَوْجاعٌ، وَقَدْ وَجِعَ فُلَانٌ يَوْجَعُ ويَيْجَعُ وياجَعُ، فَهُوَ وجِعٌ، مِنْ قَوْمٍ وَجْعَى ووَجاعَى ووَجِعِينَ ووِجاعٍ وأَوجاعٍ، ونِسْوةٌ وَجاعى ووَجِعات … (لسان العرب)
  • الناكثين: نكث: النَّكْثُ: نَقْضُ مَا تَعْقِدُه وتُصْلِحُه مِنْ بَيْعَةٍ وَغَيْرِهَا. نَكَثَه يَنْكُثُه نَكْثاً فانْتَكَثَ، وتَناكَثَ القومُ عُهودَهم: نَقَضُوهَا، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْه … (لسان العرب)
  • بخذلان: خذل: الخاذِلُ: ضِدُّ النَّاصِرِ. خَذَلَه وخَذَلَ عَنْهُ يَخْذُلُهُ خَذْلًا وخِذْلاناً: تَرَكَ نُصْرته وعَوْنه. والتَّخْذِيل: حَمْلُ الرَّجُلِ عَلَى خِذْلان صَاحِبِهِ وتَثْبِيطُه عَنْ نصْرته. الأَصمعي. إِذا تَخَلَّف الظبي … (لسان العرب)
  • بلت: بلت: البَلْتُ: القَطْعُ. بَلَتَ الشيءَ يَبْلَتُه، بِالْفَتْحِ[[. قوله: [يبلته بالفتح] الذي في القاموس والصحاح أن المتعدي من باب ضرب واللازم من بابي فرح ونصر.]]، بَلْتاً: قَطَعه. زَعَمَ أَهل اللُّغَةِ أَنه مَقلوب مَنْ بَت … (لسان العرب)
  • بمصعب: صعب: الصَّعْبُ: خِلَافُ السَّهْل، نَقِيضُ الذَّلُول؛ والأُنثى صَعْبَة، بالهاءِ، وَجَمْعُهُمَا صِعاب؛ ونساءٌ صَعْبات، بِالتَّسْكِينِ لأَنه صِفَةٌ. وصَعُب الأَمر وأَصْعَبَ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَصْعُب صُعوبة: صَارَ صَعْب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة