تَأَوَّبَ عَينُكَ عُوّارُها
الشاعر: أعشى همدان · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر أعشى همدان، من العصر الأموي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَأَوَّبَ عَينُكَ عُوّارُها ... وَعادَ لِنَفسِكَ تَذكارُها
وَإِحدى لَياليكَ راجَعتُها ... أَرِقــــتَ وَنُــــوِّمَ سُــــمّارُها
وَما ذاقَت العَينُ طَعمَ الرُقا ... دِ حَتّى تَبَلَّجَ إِسفارُها
وَقامَ نُعاةُ أَبي قاسِمٍ ... فَأَسبَلَ بِالدَمعِ تَحدارُها
فَحَقُّ العُيونِ عَلى اِبنِ الأَشَج ... جِ أَن لا يُفَتَّرُ تَقطارُها
وَأَلّا تَــــزالَ تُــــبَــــكّــــي لَهُ ... وَتَبتَلَّ بِالدَمعِ أَشفارُها
عَلَيكَ مُحَمَّدُ لَمّا ثَوَي ... تَ تَبكي البِلادُ وَأَشجارُها
وَما يَذكُرونَكَ إِلّا بَكَوا ... إِذا ذِمَةٌ خانَها جارُها
وَعارِيَةٍ مِن لَيالي الشِتا ... ءِ لا يَتَمَنَّحُ أَيسارُها
وَلا يَنبَحُ الكَلبُ فيها العَقو ... رَ إِلّا الهَريرَ وَتَختارُها
وَلا يَنفَعُ الثَوبَ فيها الفَتى ... وَلا رَبَّةَ الخِدرِ تَخدارُها
وَأَنتَ مُحَمَّدُ في مِثلِها ... مُهينُ الجَزائِرِ نَحّارُها
تَظَلُّ جِفانُكَ مَوضوعَةً ... تَسيلُ مِنَ الشَحمِ أَصبارُها
وَما في سِقائِكَ مُستَنطَقٌ ... إِذا الشولُ رَوِّحَ أَغبارُها
فَيا واهِبَ الوُصَفاءِ الصَبا ... حِ إِن شُبِّرَت ثَمَّ أَشبارُها
وَيا واهِبَ الجُردِ مِثلِ القِدا ... حِ قَد يُعجِبُ الصَفَّ شُوّارُها
وَيا واهِبَ البَكَراتِ الهِجا ... نِ عوذاً تَجاوَبُ أَبكارُها
وَكُنتَ كَدِجلَةَ إِذ تَرتَمي ... فَيقذِفُ في البَحرِ تَيّارُها
وَكُنتَ جَليداً وَذا مِرَّةٍ ... إِذا يُبتَغى مِنكَ إِمرارُها
وَكُنتَ إِذا بَلدَةٌ أَصفَقَت ... وَآذَنَ بِالحَربِ جَبّارُها
بَعَثتَ عَلَيها ذَواكي العُيو ... نِ حَتّى تَواصَلَ أَخبارُها
بِإِذنٍ مَنَ اللَهِ وَالخَيلُ قَد ... أُعِــــدَّ لِذَلِكَ مِــــضــــمارُها
وَقَد تُطعَمُ الخَيلُ مِنكَ الوَجي ... فَ حَتّى تُنَبَّذُ أَمهارُها
وَقَد تَعلَمُ البازِلُ العَيسَجو ... رُ أَنَّكَ بِالخَبتِ حَسّارُها
فَيا أَسَفا يَومَ لا قَيتَهُم ... وَخانَت رِجالَكَ فُرّارُها
وَأَقبَلَتِ الخَيلُ مَهزومَةً ... عِثاراً تُضَرَّبُ أَدبارُها
بِشَطِّ حَروراءَ وَاِستَجمَعَت ... عَلَيكَ المَوالي وَسَحّارُها
فَأَخطَرتَ نَفسَكَ مِن دونِهِم ... فَحازَ الرَزيئَةَ إِخطارُها
فَلا تَبعَدَنَّ أَبا قاسِمٍ ... فَقَد يَبلُغُ النَفسَ مِقدارُها
وَأَفنى الحَوادِثُ ساداتَنا ... وَمَرُّ اللَيالي وَتَكرارُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)
- بكوا: كوأ: كُؤْتُ عَنِ الأَمر كَأْواً: نَكَلْتُ، الْمَصْدَرُ مَقْلُوبٌ مُغَيَّر. (لسان العرب)
- تبلج: بلج: البُلْجَةُ والبَلَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِذا كَانَ نَقِيّاً مِنَ الشَّعْرِ؛ بَلِجَ بَلَجاً، فَهُوَ أَبْلَجُ، والأُنثى بَلْجاءُ. وَقِيلَ: الأَبْلَجُ الأَبيضُ الحسَنُ … (لسان العرب)
- تذكارها: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- جارها: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز … (لسان العرب)
- راجعتها: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)