طَلَبتُ الصِبا إِذ عَلا المَكبَرُ
الشاعر: أعشى همدان · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر أعشى همدان، من العصر الأموي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَلَبتُ الصِبا إِذ عَلا المَكبَرُ ... وَشابَ القَذالُ وَما تُقصِرُ
وَبـــــانَ الشَـــــبــــابُ وَلَذّاتُهُ ... وَمِثلُكَ في الجَهلِ لا يُعذَرُ
وَقالَ العَواذِلُ هَل يَنتَهي ... فَيَقدَعُهُ الشَيبُ أَو يَقصِرُ
وَفي أَربَعينَ تَوَفَّيتُها ... وَعَشرٍ مَضَت لي مُستَبصَرُ
وَمَــــوعِظَةٌ لِاِمرِءٍ حازِمٍ ... إِذا كانَ يَسمَعُ أَو يُبصِرُ
فَلا تَأسَفَنَّ عَلى ما مَضى ... وَلا يَحزُنَنَّكَ ما يُدبِرُ
فَإِنَّ الحَوادِثَ تُبلي الفَتى ... وَإِنَّ الزَمــــانَ بِهِ يَــــعثُرُ
فَيَوماً يُساءُ بِما نابَهُ ... وَيَوماً يُسَرُّ فَيَستَبشِرُ
وَمِن كُلِّ ذَلِكَ يَلقى الفَتى ... وَيُمنى لَهُ مِنهُ ما يُقدَرُ
كَأَنِّيَ لَم أَرتَحِل جَسرَةً ... وَلَم أَجفِها بَعدَ ما تَضمِرُ
فَأُجشِمُها كُلَّ دَيمومَةٍ ... وَيَعرِفُها البَلَدُ المُقفِرُ
وَلَم أَشهَدِ البَأسَ يَومَ الوَغى ... عَلَيَّ المُفاضَةُ وَالمِغفَرُ
وَلَم أَخرِقِ الصَفَّ حَتّى تَمي ... لَ دارِعَــــةُ القَومِ وَالحُسَّرُ
وَتَحتي جَرداءَ خَيفانَةٌ ... مِنَ الخَيلِ أَو سابِحٌ مُجفَرُ
أُطاعِنُ بِالرُمحِ حَتّى اللَبا ... نُ يَجري بِهِ العَلَقُ الأَحمَرُ
وَما كُنتَ في الحَربِ إِذ شَمَّرَت ... كَمَن لا يُذيبُ وَلا يُخثِرُ
وَلَكِــــنَّني كُنتَ ذا مِرَّةٍ ... عَطوفاً إِذا هَتَفَ المُحجَرُ
أُجيبُ الصَريخَ إِذا ما دَعا ... وَعِندَ الهِياجِ أَنا المِسعَرُ
فَإِن أُمسِ قَد لاحَ فِيَّ المَشي ... بُ أُمَّ البَنينِ فَقَد أَذكُرُ
رَخاءً مِنَ العَيشِ كُنّا بِهِ ... إِذ الدَهرُ خالٍ لَنا مُصحِرُ
وَإِذ أَنا في عُنفُوانِ الشَبا ... بِ يُعجِبُني اللَهوُ وَالسَمَّرُ
أَصيدُ الحَسانَ وَيَصطَدنَني ... وَتُعجِبُني الكاعِبُ المُعصِرُ
وَبَيضاءَ مِثلُ مَهاةِ الكَثي ... بِ لا عَيبَ فيها لِمَن يَنظُرُ
كَــــأَنَّ مُقَلَّدَها إِذ بَدا ... بِهِ الدُرُّ وَالشَذرُ وَالجَوهَرُ
مُــــقَــــلَّدُ أَدمــــاءَ نَجدِيَّةٍ ... يَــــعِنُّ لَها شادِنٌ أَحوَرُ
كَأَنَّ جَنى النَحلِ وَالزَنجَبي ... لِ وَالفارِسِيَّةِ إِذ نَعصَرُ
يُصَّبُّ عَلى بَردِ أَنيابِها ... مُخالِطَهُ المِسكُ وَالعَنبَرُ
إِذا اِنصَرفَت وَتَلَوَّت بِها ... رَقاقُ المَجاسِدِ وَالمِئزَرُ
وَغَصَّ السِوارُ وَجالَ الوِشاحُ ... عَلى عُكَنٍ خَصرُها مُضمَرُ
وَضاقَ عَنِ الساقِ خَلخالُها ... فَكادَ مُخَدَّمُها يَندُرُ
فَتورُ القِيامِ رَخيمُ الكَلامِ ... يُفَزِّعُها الصَوتُ إِذ تُزجَرُ
وَتُنمى إِلى حَسَبِ شامِخٍ ... فَلَيسَت تُكَذَّبُ إِذ تَفخَرُ
فَتِلكَ الَّتي شَفَّني حُبُّها ... وَحَمَّلَني فَوقَ ما أَقدِرُ
فَلا تَعذِلاني في حُبِّها ... فَإِنّي بِمَعذِرَةٍ أَجدَرُ
وَقــــولا لِذي طَــــرَبٍ عاشِقٍ ... أَشَطَّ المَزارُ بِمَن تَذكُرُ
بِكوفِيَّةٍ أَصلُها بِالفُرا ... تِ تَبدو هُنالِكَ أَو تَحضُرُ
وَأَنتَ تَسيرُ إِلى المُكَّرانِ ... فَقَد شَحَطَ الوِردُ وَالمَصدَرُ
وَلَم تَكُ مِن حاجَتي مُكَّران ... وَلا الغَزوُ فيها وَلا المَتجَرُ
وَخُبِّرتُ عَنها وَلَم آتِها ... فَما زِلتُ مِن ذِكرِها أُذعَرُ
بِأَنَّ الكَثيرَ بِها جائِعٌ ... وَأَنَّ القَليلَ بِها مُقتِرُ
وَأَنَّ لِحى الناسِ مِن حَرِّها ... تَطولُ فَتُجلَمُ أَو تَضفَرُ
وَيَزعُمُ مَن جاءَها قَبلَنا ... بِأَنّا سَنَسهَمُ أَو نُنحَرُ
أَعوذُ بِرَبّي مِن المُخزِيا ... تِ فيما أُسِرُّ وَما أَجهَرُ
وَحُدِّثتُ أَن مالَنا رَجعَةٌ ... سِنينَ وَمِن بَعدِها أَشهُرُ
إِلى ذاكَ ما شابَ أَبناؤُنا ... وَبادَ الأَخِلّاءُ وَالمَعشَرُ
وَما كانَ بي مِن نَشاطٍ لَها ... وَإِنّــــي لَذو عُــــدَّةٍ مــــوسِــــرُ
وَلَكِن بُعِثتُ لَها كارِهاً ... وَقيلَ اِنطلِق كَالَّذي يومَرُ
فَكانَ النَجاءُ وَلَم أَلتَفِت ... إِلَيهِم وَشَرُّهُمُ مُنكَرُ
هُوَ السَيفُ جُرِّدَ مِن غِمدِهِ ... فَلَيسَ عَن السَيفِ مُستَأخَرُ
وَكَم مِن أَخٍ لي مُستَأنِسٍ ... يَظَلُّ بِهِ الدَمعُ يَستَحسِرُ
يودِّعُني وَاِنتَحَت عَبرَةٌ ... لَهُ كَــــالجَــــداوِلِ أَو أَغــــزَرُ
فَلَستُ بِلاقيهِ مِن بَعدِها ... يَدَ الدَهرِ ما هَبَّتِ الصَرصَرُ
وَقَد قيلَ إِنَّكُم عابِرو ... نَ بَحراً لَها لَم يَكُن يُعبَرُ
إِلى السِندِ وَالهِندِ في أَرضِهِم ... هُمُ الجِنُّ لَكِنَّهُم أَنكَرُ
وَما رامَ غَزواً لَها قَبلَنا ... أَكابِرُ عادٍ وَلا حِميَرُ
وَلا رامَ سابورُ غَزواً لَها ... وَلّا الشَيخُ كِسرى وَلا قَيصَرُ
وَمِن دونِها مَعبَرٌ واسِعٌ ... وَأَجرٌ عَظيمٌ لِمَن يُؤجَرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- القذال: قذل: القَذَال: جِماع مُؤَخَّر الرأْس مِنَ الإِنسان والفرسِ فَوْقَ فَأْس القَفا، وَالْجَمْعُ أَقْذِلة وقُذُل. ابْنُ الأَعرابي: والقَذَال مَا دُونَ القَمَحْدُوَة إِلى قِصاص [قُصاص] الشَّعْرِ؛ الأَزهري: القَمَحْدُوة مَا أَش … (لسان العرب)
- المكبر: كبر: الكَبير فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى: الْعَظِيمُ الْجَلِيلُ والمُتَكَبِّر الَّذِي تَكَبَّر عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ، والكِبْرِياء عَظَمَة اللَّهِ، جاءتْ عَلَى فِعْلِياء؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى … (لسان العرب)
- تبلي: تبل: التَّبْل: العَدَاوة، وَالْجَمْعُ تُبُول، وَقَدْ تَبَلَنِي يَتْبُلُنِي. والتَّبْل: الحِقْد. والتَّبْل: عَدَاوَةٌ يُطْلَب بِهَا. يُقَالُ: قَدْ تَبَلَنِي فُلَانٌ وَلِي عِنْدَهُ تَبْل، وَالْجَمْعُ التُّبُول. الْجَوْهَرِ … (لسان العرب)
- تقصر: قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ و … (لسان العرب)
- حازم: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و … (لسان العرب)
- فيوما: وَمَأَ: ومَأَ إِلَيْهِ يَمَأُ وَمْأً: أَشارَ مِثل أَوْمَأَ. أَنشد القَنانيُّ: فقُلْت السَّلامُ، فاتَّقَتْ مِنْ أَمِيرها، ... فَما كَانَ إِلَّا وَمْؤُها بالحَواجِبِ وَأَوْمَأَ كَوَمَأَ، وَلَا تَقُلْ أَوْمَيْتُ. اللَّيْثُ: … (لسان العرب)